الوطن بقاء ووفاء

العدد: 
15382
سبت, 2018/07/21

سأبقى فيك يا وطني...

توقف أم مضى زمني

ثراك الطهر أعشقه...

وحبي فيك لن يهن

إن حب الوطن ليس من الأمور الثانوية، بل هو من أهمّ الأشياء المحورية في حياة الإنسان، بل يجب أن يكون أولى من أي شيء آخر، فحاجات الإنسان الأساسية تُلبَّى من الوطن للإنسان، وذكريات الإنسان في أيامه الأولى كلها في الوطن،

ومن هذا المنطلق فإن حب الوطن يجب أن يكون ضمن أولى أولويات القلب، فمن يكره وطنه ليس له مكان فيه، حتى وإن عاش فيه سيعيش منبوذا.

وقد ورد في الخبر أن حب الوطن من الإيمان.

لا زال القلب ينبض بحب الوطن  رغم مرور تلك السنوات العجاف، ولعل جميع شعبنا العظيم يشاركني الرأي نفسه، ويقول بلسان الحال:

سأبقى في وطني حتى الموت، سأحيا فيه حتى الموت، سأظل في وطني إلى أن أدفن فيه.

إنه لشرف عظيم أن أدفن في وطني حيث دفن أبي وجدي وجد أبي وجد جدي.

لتطمئن ذرات جسدي في حضن وطني، تماما كما كنت أسير فيه مطمئنا رغم كيد الكائدين وحقد الحاقدين، رغم تلك القذائف التي كانت تنهال على أحيائنا وبيوتنا العتيقة.

أستنشق تلك النسمات، وأنظر تلك الوجوه العظيمة الصابرة.

أسير آمنا رغم ذاك الحصار الإرهابي وتلك الأحقاد التي كانت تقبع في زاوية اللا معقول.

نعم رأيت في وطني من تلك المآسي ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ولكن في الجهة الأخرى رأيت من صمود شعبنا العظيم  ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر،

كنا ولا زلنا نعيش الفخر والسؤدد والمجد ونحن في عين الحدث، في مرمى النيران، لقد رسخ اعتقادي منذ بداية المؤامرة الكونية أن الجنة والنعيم والخلود يتوضع أمام الطلقات، وتحت تلك القذائف، تماما كما كانت الجنة في ظلال السيوف في تاريخ أمتنا العريق.

لن نقاسي ذاك التأنيب المميت لضمائر من ترك الوطن فعاش حياة الذل رغم توفر الماء والكهرباء والتكييف والرفاهية،

لن نحمل إصر من ذهب وهو ينوي الغياب لعام أو عامين، فسرقه الزمان وتقدم به العمر وهد منه الأركان فمات ودفن في أرض غريبا، وترك أبناء منزوعي الجذور لا ينتمون إلى وطن على وجه الأرض، فلا هم من تلك البلاد التي يحيون فيها، ولا هم عادوا لوطن آبائهم.

سلاماً على المتشبثون بالوطن رغم الجراح.

سلاماً على أرواح الشهداء الذين رووا بدمائم الزكية تراب هذا الوطن العظيم.

سلاماً على كل الشرفاء في وطني، ولوطني ألف ألف سلام.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة