أهل كفريا والفوعة .. الخروج من قمقم الحصار

العدد: 
15382
سبت, 2018/07/21

تتابع مشاهد الخروج، وكأنك تتابع مشاهد التغريبة، التغريبة السوريّة، حصار خانق، وجوع كافر، وفقدان لمقومات الحياة، خلا مقومات الصمود، وأيمان أن لن نخرج إلا دفعة واحدة... طفل يحكي قصة الخروج ودمعات تسقط من جوهرتيه، وغصّة في القلب إذ فقد صديقه الحميم إثر تفجير الراشدين، قال له: لاتذهب ولكنه ذهب ولم يعد..وتغصّ معه أنت وتتساقط دموعك مثله تماماً..

رغيف الخبز الذي كانت تقسمه الأم إلى نصفين، نصف في الصباح، والآخر للمساء، كان ينشد ألا تنتهي فتاته كي لايجوع الأطفالُ الحفاةُ من الخيانة..

الفتيان/الرجال الذين كان عليهم أن يكونوا على مقاعد الدراسة، جلسوا على قارعات حدود المدينتين حاملين البنادق ومخازن الرصاص حراسةً وتيقظاً لأي اقتحام جنونيّ مسلح، فيما مخازن عشق الوطن لاتفرغها أية اقتحامات أو أي جنون!

تتابع مشاهد خروج الحافلات الحافلة بالحزن والألم، ووصولها بعد خوف وترقب، ويدك على قلبك من حصول تفجير آخر! من قال إنه خروج الذل؟! إنه الخروج البطولي الممتلئ وطنيةً، من لم يترك داره إلا مضطراً لتنفيذ اتفاق لايخرج ذليلاً بل رأسه مرفوع!..

حافلات تتعرض لكل أنواع التهديد والقتل من جرذان مسلّحة تعترض طريقها لتستعرض عضلاتها الوهميّة في لحظات القوة الفوعيّة الكَفريّة..نساءٌ وأطفالٌ ورجالٌ تنهال عليهم الحجارة من كل مكان، وزجاج يتحطّم فوق الرؤوس، والسكاكين والبنادق تلوح بنادقَ من خشب، إنه مشهد ثأر الضعيف لمشاهد لاتنتهي من صمود قويّ يُسطر في كتب التاريخ، إنه مشهد القوة عينها يا أهلنا، أهل الفوعة وكفريا! صامتون أنتم في هذه اللحظات، ولكن لسان حالكم: هه أرونا قوتكم حين تصلكم رائحة الخبر: الجيش آت!

أهل كفريا والفوعة، أهلنا الخارجون من حصار مميت، أنتم كتبتم أسماءكم في سجل التاريخ السوري الذي رصعتموه بالصمود الذهبي، حمداً لله على سلامتكم، إننا وإياكم على يقين بأن العودة قريبة، وقريبة جداً..

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة