أضواء على قانون الإدارة المحلية 1/3

العدد: 
15395
جمعة, 2018/08/03

بعد تحرير أكثر من 90% من أراضي الجمهورية العربية السورية من الإرهاب الداعشي وباقي العصابات المسلحة، وبعد بدء الخطوات الكبرى في إعادة الإعمار للمدن والبلدات التي دمرها الإرهاب بصورة عامة من الناحية الفكرية والعمرانية والصناعية والزراعية والتجارية والسياحية، وبعد أن ترسخت خطوات التطهير من الناحية العسكرية والأمنية وتم تأمين البنية التحتية وباقي الخدمات الضرورية للحياة من طرقات ومياه وكهرباء وهاتف أو توفر أغلبها وبشكل معقول.

ولما كانت ولاية المجالس المحلية قد انتهت مدتها بحسب قانون الإدارة المحلية وهي أربع سنوات ميلادية وقد صدر المرسوم رقم /214/ تاريخ 24/6/2018 بإجراء انتخابات جديدة بتاريخ 16/9/2018.

ولما كانت النشاطات الاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية والثقافية وأهمها إعادة الإعمار تكون ضمن الوحدة الإدارية المستقلة أصلاً وضمن مخطط تفصيلي ضمن المخطط العام المصدق.

وحيث أن تغيير الصفة والاستخدام يكون بموافقة اللجنة الإقليمية بالمحافظة، فمن باب أولى وضمن الإطار العام للوحدات الإدارية أن يكون هناك (اتحاد للبلديات) لكل منطقة أو محافظة أو أكثر من محافظة وخاصة للوحدات الإدارية القريبة من بعضها وذات الطبيعة الواحدة والمتشابهة من حيث الأمور الطبيعية والمكانية والمشاكل اليومية والآلام والآمال المستقبلية.

ويكون ضخ الموارد البشرية والمالية خاصة بعد أن أصبحت منذ عقد من الزمن الموازنة المستقلة بالمليارات وتبحث في الموازنة العامة للدولة ويتم قفل حساباتها والتي كانت تسمى (العمل الشعبي).

وتوزع تلك الإعانات بنسب وفق القانون عبر قنوات بالتوازي بمساعدة المنظمات الشعبية والنقابات والاتحادات والجمعيات الأهلية والنوادي العلمية والرياضية والثقافية والتربوية والخيرية وهدف الجميع مساعدة أعضائها أو الوسط المحيط بها ولا تستهدف الربح.

إن هدفنا الأول والأسمى هو إعمار سورية وإعادة المهاجرين للعمل في وطنهم وإعادة تفعيل الاستثمارات العربية مع الدول الصديقة التي وقفت مع سورية في أزمتها وحربها ضد الإرهاب.

وإن هدف كل تنمية هو رفع مستوى دخل الأسرة وهي الخلية الأساسية في المجتمع وكذلك التنمية العمرانية للأحياء والمدن والمحافظات وفق التصنيف الإداري الواسع ويكون ذلك وفق خطة المجلس الأعلى للإدارة المحلية وفق الأصول المرسومة في القانون.

وقد حان الوقت لتفعيل اجتماعات المجلس الأعلى للإدارة المحلية في سورية والمنصوص عليه في المادة (3) من القانون الحالي وتشكيله على النحو التالي:

1-رئيس مجلس الوزراء                       رئيساً

2-وزير الإدارة المحلية                         نائباً للرئيس

3-رئيس هيئة التخطيط والتعاون الدولي      عضواً

4-المحافظون                                   أعضاء

5-رؤساء المجلس المحلية للمحافظات        أعضاء

6- رئيس هيئة التخطيط  الإقليمي             عضواً

7- معاون وزير الإدارة المحلية               عضواً ومقرراً

ونوضح آلية عمله وطبيعة اجتماعاته وهدفها بعد أن ذكرنا إجراءات تشكيله.

يدعو رئيس الحكومة وهو ذاته رئيس المجلس الأعلى للإدارة المحلية الوزراء المعنيين للتنسيق معهم لنقل بعض أو كل اختصاصات وزاراتهم إلى الوحدات المحلية واقتراح التشريعات والأنظمة التي يرونها مناسبة وضرورية لتكون نتائجها على أكمل وجه.

كما يبت المجلس الأعلى في كل الشؤون والتدابير التي يراها مرتبطة بشكل وثيق بالإدارة المحلية من حيث دعمها وتطويرها واقتراح القوانين الخاصة بذلك وإصدار القرارات والتعليمات التنفيذية والتعاميم اللازمة لحسن سيرها.

وبيت القصيد هو أن قرارات المجلس الأعلى للإدارة المحلية ملزمة للوزارات والجهات العامة كافة ومن نافل القول: إن المجلس الأعلى للإدارة المحلية والذي نطمح إلى تفعيله يتولى المهام التالية:

1-وضع الخطة الوطنية اللامركزية وفق برنامج زمني محدد والإشراف على تنفيذها ودعم هذه الخطة والتنسيق مع الجهات المعنية في سبيل تنفيذها.

2-إصدار القرارات اللازمة لتوضيح آليات عمل الوحدات المحلية.

3-إقرار اللوائح التنفيذية والتعديلات السنوية على لوائح الرسوم والمواد والتعويضات.

ويجتمع المجلس الأعلى مرتين في السنة على الأقل وكلما دعت الحاجة بدعوة من رئيسه ويدعو المجلس الأعلى من يراه من المختصين لحضور اجتماعاته.

ويقوم المجلس الأعلى خلال فترة زمنية لا تزيد على ستة أشهر من تاريخ صدور القانون بإصدار الخطة الوطنية اللامركزية.

وتحدد الخطة الوطنية اللامركزية برنامجاً زمنياً ضمن فترة أقصاها خمس سنوات يجوز تمديدها لمرة واحدة لاستكمال نقص الاختصاصات المنصوص عليها في هذا القانون إلى المجالس المحلية.

ويشكل المجلس الأعلى لجاناً تنسيقية للإعداد لهذا الانتقال من جميع النواحي القانونية والإدارية والتقنية ومن المعروف ومنذ فجر الاستقلال حيث تأسست وزارة الشؤون البلدية والقروية أن الجمهورية العربية السورية تتكون من وحدات إدارية تتمتع بالشخصية الاعتبارية والاستقلال المالي والإداري وعند إحالة موظفيها على التقاعد كان هناك صندوق تقاعد للبلديات إلى أن تم ضمه في بداية القرن الحالي إلى التأمينات الاجتماعية أو إلى صندوق المعاشات إذا كان على نظام الموظفين الأساسي وتعديلاته حيث صدر القانون 135 لعام 1945 ولم يبق منهم إلا العدد القليل حيث طبق القانون 1 لعام 1985 وهو القانون الأساسي للعاملين في الدولة عليهم.

ويمثل الناخبون في الوحدة الإدارية أصحاب الإدارة للشخصية الاعتبارية للوحدة الإدارية وتحدث المحافظات وتسمى وتعين مراكزها وحدودها وتعدل بقرار من رئيس مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير وتحتفظ المدن المحدثة سابقاً بصفتها.

وتحدث البلدان والبلديات وتسمى وتعين مراكزها وحدودها وتعدل بقرار من الوزير بناء على اقتراح المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة.

وتحدث الأحياء بقرار من المكتب التنفيذي للوحدة الإدارية وللمجلس الأعلى بناء على اقتراح الوزير إحداث مدينة أو بلدة لأسباب اجتماعية أو اقتصادية أو سياحية أو أثرية أو حدودية دون التقيد بعدد السكان.

وقد نصت المادة (120) من قانون الإدارة المحلية الحالي على أنواع الرقابة الشعبية على المجالس المحلية ومكاتبها التنفيذية المفرغة وغير المفرغة وعلى لجان الاختصاص التي ترفدها للتأكد من تنفيذ المجالس المحلية لخططها وعدم انحرافها عن خطتها وللتأكد من مصداقية جدول الأعمال والبيانات الانتخابية في مرحلة الترشيح وعدم إيلاء المصلحة الخاصة أهمية على المصلحة العامة خاصة أن البعض يحمل قصاصات ورقية خاصة حين الاجتماع يطرحها ويدافع عنها بشكل مستميت على حساب المصلحة العامة واضعاً نصب عينيه مقولة: جلب منفعة أو درء مفسدة تضره أو تضر حاشيته وأبناء عشيرته طبقاً للقول السائد: ( كل من لم ينفع أهله لا ينفع وطنه) وهذه الوسائل الرقابية هي:

1-اعتماد المجلس المحلية والمكاتب التنفيذية على مبدأ الشفافية في نشر المعلومات كحق للمواطنين.

2-قيام المجالس المحلية بتنظيم ندوات تعرض فيها ما قام به المجلس من إنجازات وتستمع إلى شكاوى وتظلمات المواطنين وتقييم عملهم.

3-وتدعى وسائل الإعلام للنقد البناء وخاصة الإعلام الوطني الواعي الذي يكرس الإيجابيات ويعري السلبيات.

4-دور مديرية الثقافة والنقابات المهنية العلمية والنقابات العمالية والمنظمات الشعبية وغيرها من الجمعيات الأهلية والاتحادات في توعية المواطن والنقد الذاتي لأعضائها ولمن يمثلونها وعدم انتخاب وترشيح العضو الذي انحرف عن المصلحة العامة وكرس عمله للمصلحة الخاصة الفردية.

ونطالب بإقامة ندوات خلال الموسم الانتخابي وباقي أيام السنة وخاصة أننا قمنا بندوات بالتعاون مع مجلس مدينة حلب لشرح قانون النظافة وقانون هيئة الشاغلين رقم (55) لعام 2002 وكذلك محاضرات وندوات لصالح مديرية الثقافة لشرح جرائم المعلوماتية وغيرها وكذلك مع الجمعيات الأهلية لشرح مواضيع إعادة الإعمار وقوانين الإيجار وكذلك نشرنا مواضيع قانونية عدة وفقاً لقاعدة (لا جهل بالقانون) على صفحات جريدة الجماهير منذ أكثر من ربع قرن ونحن مستعدون للعمل لصالح البلاد والعباد.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي