الصاروخ الذي لا يقهر صنعته روسيا

العدد: 
15398
اثنين, 2018/08/06

ليس من المقبول أن يباهي الإنسان بما لا يصنع ولا ينجز، فالأمة التي تطبع الكتب ولا تكتبها لا تستطيع أن تباهي بالإنجازات الفكرية للأمم الأخرى، والأمة التي لا تقاتل لا يحق لها أن تباهي بتضحيات أمة أخرى كما فعل أهل الكويت عندما احتفلوا بنصرهم على العراق من خلال القوات الأمريكية، وكما ينتظر العرب الخليجيون من الأمريكيين الانتصار على ايران فيما هم يرقصون في الجنادرية. أما العلاقة بين الحلفاء الذين يتقاسمون مع سورية الانتصارات ويساهمون في صنع القرار فإنها مختلفة، إن علاقات الحلفاء تقوم على قاعدة (الجميع في المعركة والنصر للجميع)، كالعلاقة بين سورية وحزب الله وإيران وروسيا فهذا الحلف يصنع القرارات ويصنع المعارك التي تتوج بالنصر ويتقاسم الدم والنار قبل اقتسام الانتصار ولذلك فإن انتصار حزب الله عام 2006 ألهب مشاعر دمشق كما أن انتصار سورية في صمودها طيلة السنوات الماضية احتفلت به موسكو وطهران ولذلك فإن انتصار روسيا وتفوقها عسكرياً وصناعياً وعلمياً يعيننا ويساعدنا ويثير فينا الارتياح الكبير ويزيد في رسوخ النصر. إن تفوق السلاح الروسي على جميع نظرائه في العالم انعكس بقوة في معركتنا، فهذا السلاح جعل القوة الغربية تقف على الحياد عسكرياً متجنبة الصدام العسكري المباشر معنا، فمنذ أن لوح الروس بسلاحهم التزم الغرب العقلانية وعدم التهور بعد أن أظهر عنترياته على الجميع دون استثناء، واليوم يضيف الروس نصراً تكنولوجياً جديداً في مجال صناعة الصواريخ سيجعل الغربيين يعدون إلى المليون قبل إزعاج روسيا، فكما فاجأ الخبراء الروس التكنولوجيا الغربية بصناعة الصواريخ العابرة للقارات التي ألغت قيمة كل القواعد الأمريكية العسكرية في العالم فإن التكنولوجيا الروسية اليوم وجهت ضربة موجعة إلى برامج الدرع الصاروخي الأمريكية وإلى صناعة الصواريخ الاعتراضية من فئة (باتريوت) فخر الصناعة الأمريكية، وذلك بالكشف عن الصاروخ (زيركون) الذي لا يقهر.

في الماضي عندما حاول الأمريكيون محاصرة الاتحاد السوفييتي ببناء مئات القواعد العسكرية خارج أمريكا قام الاتحاد السوفييتي والروس بعدهم بعدم فعل الشيء ذاته بل قاموا بتطوير أول صاروخ عابر للقارات لأن السلاح الروسي الضارب الجديد والعابر للقارات لا يحتاج إلى مغادرة روسيا أو بناء قواعد عسكرية بعيدة عن الوطن للاقتراب من أرض العدو، بل عليه فقط أن يطير آلاف الأميال ليحط على أي قاعدة أمريكية.

واليوم (زيركون) فاجأ الخبراء الغربيين في أنه أول صاروخ من نوعه يفوق سرعة الصوت بستة مرات وهذا ما يجعل اعتراضه من قبل أي منظومة اعتراضية في العالم أمراً مستحيلاً، فهو كالزئبق الفضائي أو كالبرق مما يجعل الدفاعات الغربية عديمة الفائدة عند مرور (زيركون) من فوقها بل إنها تبدو وكأنها تعود إلى عهد موغل في القدم كما ذكر الإعلام الغربي الذي تابع الخبر بعدم ارتياح واضح، ويبدو القلق من هذا الصاروخ عميقاً للغاية وصادماً من خلال تصريحات الخبراء الغربيين، ومن المتوقع حسب فلاديمير توشكوف أن يتم إدخاله إلى الخدمة العسكرية بين عامي 2018 -2020 وهذا يعني أن الروس تجاوزوا مرحلة الدرع الصاروخي الأمريكي، وسيمر (زيركون) من خلال الدرع الصاروخي قبل أن يتم رصده وتحديد مساره ونشر الباتريوت والأسلحة التي تعترضه أو تفعيلها، وقد يصل إلى هدفه بسرعة قياسية جداً. ولذلك علق خبير روسي على القلق الغربي من هذا الصاروخ بأن الحل الوحيد لمنع الصاروخ من الوصول إلى هدفه هو أن يطور الغرب سلاحاً أسرع من خياله فيركض ويصل إلى هدفه ويلحقه.

لا شك في أن هذا الأمر سيربك الكيان الصهيوني كثيراً لأنهم يعتقدون أن منظومة باتريوت أو (حيتس) ستكون مظلة واقية من صواريخ المقاومين والحلفاء، ولكن مع هذه التكنولوجيا هناك احتمال في أن يطور الإيرانيون والسوريون صواريخهم مستقبلاً لتصل إلى المستوى التقني الرفيع وهذا ليس ببعيد على الخبراء الإيرانيين والسوريين الذين أصبحوا من كبار صناع الصواريخ في العالم، مما يجعل فلسطين المحتلة مكشوفة أمام سلالات (زيركون)، والنسخ السورية والإيرانية التي لا شك في أنها ستضع في اعتبارها إضافة سرعات خارقة للصواريخ على الطريقة الروسية، ولكن المقلب الكبير سيكون من نصيب دول الخليج المختل والسعودية التي وقعت صفقات بمئات مليارات الدولارات وكثير من هذه الأموال ستدفع لبناء منظومة باتريوت ومنظمات صاروخية عديدة لمواجهة قادمة مع الإيراني، وهذا يعني أن الأمريكيين باعوا العرب كالعادة أسلحة لم تعد لها قيمة ولا فاعلية وهم على دراية كاملة بما يطور الروس من تقنيات ستجعل السلاح الصاروخي العربي بلا سوق وغير مرغوب فباعوا الأسلحة التي ستكسد قريباً إلى الغبي محمد بن سلمان وأبيه، فلن يوجد في العالم بعد بضع سنوات من يشتري الباتريوت إذا انتشرت تقنية الزيركون الذي لا يقهر، فأي أحمق سيشتري الباتريوت الأمريكي إذا انتشرت صواريخ فائقة السرعة حيث سيكون الباتريوت بطيئاً مثل الجمل في الصحراء أمام رشاقة التكنولوجيا الصاروخية الحديثة الروسية؟!

وفي الختام نقول: إن أسلحتكم خردة أكل الدهر عليها وشرب وحالها في هذا كحال التنظيمات الإرهابية التي أصبحت سلاحاً قديماً لا قيمة له كأسلحتكم.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عمر قاسم العباسي