ممارسات طبية خاطئة قد تودي بحياة المريض ..!!؟ أجور الأطباء بحلب تفوق دخل المواطن ورواج مهنة العلاج الصيدلاني والطب الشعبي بالأرياف .!

العدد: 
15400
أربعاء, 2018/08/08

ارتفاع أجور المعاينات الطبية التي تجاوزت عتبة الـ 5 آلاف ليرة وافتقار الريف إلى وجود أطباء وقلة الثقة بالمشافي العامة كل تلك الأمور مجتمعة حدت بالكثير من الناس الى اللجوء للمعالجة لدى الصيدلاني أو الطبيب الشعبي ما تسبب بالكثير من المضاعفات الصحية لدى المرضى منها ما تسبب بالموت الفجائي نتيجة إبر " الديكلون " التي تعطى بعشوائية في حالات " الكريب " الحاد ، وكمسكن فوري للمرض يلجأ إليه الصيدلاني .

رصد الحالة الشعبية :

" الجماهير " رصدت آراء العديد من المواطنين والمختصين :

أبو فاضل أحد المواطنين الذين أتعبتهم هموم الحياة ومطالبها، ذلك الرجل الستيني الذي لم يعد معاشه التقاعدي يطيق صبراً على ارتفاع أجور المعاينات الطبية : " صرت أعتمد على الصيدلاني في الحارة ليصف لي أو لأحد أبنائي الدواء مباشرة ، ويمكن اللجوء إليه في حالة إعطاء إبر طبية ، وفي حالات تركيب السيرومات الطبية ألجأ الى ممرض الحارة  " .

ويؤكد أبو خالد من جهته : " الصيدلاني يوفر علينا أجرة المعاينة الطبية التي بلغت لدى الاختصاصيين 3 آلاف ليرة سورية وفي بعض الأحيان تصل الى 5 آلاف ليرة ، عدا ما يطلبه من تحاليل وصور وغيرها ربما لا لزوم لها .."

محمود معلم مدرسة يقول :" بكل أسف يلجأ الكثير من الاختصاصيين الى طلب لائحة بالتحاليل والصور الشعاعية والتخطيط بدون مبرر، والكثير منهم متفق مع مخابر التحليل على أخذ نسبة مئوية لقاء كل تحليل أو صورة يطلبها الاختصاصي ."

أم درويش سيدة سبعينية قالت " تعودنا على الطب الشعبي في علاج الكثير من الأمراض، عالجت أحد أبنائي الذي أصيب باليرقان عن طريق الأعشاب والكي بالنار، ليس لدينا المقدرة على المعالجة الطبية بسبب ارتفاع أسعارها " .

ماذا عن المشافي العامة ؟ .

نقطة هامة أثارها الحاج خليل عندما سألناه عن عدم اللجوء الى المشافي العامة حيث قال " في بعض الأحيان وفي المشافي العامة، مهما كان مرضك تكتفى بالنظرة والسؤال ووصف دواء عام، هذا ما يحصل في عيادات المشافي، حيث راجع جارنا إحدى المشافي العامة بألم بطن حاد، في الإسعاف تلقفه طلاب الاختصاص أعطوه إبرة مسكن ووصف له دواء تشنج أمعاء، بعد ثلاثة أيام تم اكتشاف أن لديه أبو صفار وظهرت الأعراض على عينيه، الأمر استدعى فترة علاج طويلة بعد أن ارتفعت نسبته في الدم وأصيب بفقر دم حاد  " .

لماذا يلجأ الناس إلى العلاج الشعبي .؟

وفي لقاء مع أبو بركات المعالج في طب الأعشاب، بين لنا الدوافع التي تعتبر في الغالب أسباب اللجوء للطب الشعبي، منها سهولة وبساطة الإجراءات العلاجية الشعبية،  مراعاة الخلفيات الاجتماعية والثقافية للمرض،  تقديم العلاج في صورة طبيعية مقبولة وبسيطة، عدم وجود مضاعفات للأدوية الشعبية مثل الأعشاب، فإذا لم تنفع لا تضر، قلة تكاليف العلاج الشعبي مقارنة بتكاليف العلاج الطبي.

مديرية الصحة :

بدوره بين الدكتور مازن حاج رحمون معاون مدير صحة حلب لـ " الجماهير " أن تعرفة المعاينة الطبية تضعها لجنة مشتركة مؤلفة من ممثلين عن وزارة الصحة، ونقابة الأطباء بموجب القانون الناظم للتعرفة الطبية التي تصدر بقرار من وزير الصحة، ويمكن أن تعدل تعرفة المعاينة الطبية وفقاً للقانون بمعدل مرة كل 3 سنوات، وقد جرى آخر تعديل لها في عام 2005، حيث كانت 700 ليرة للطبيب الاختصاصي فوق الـ 10 سنوات، و500 ليرة للاختصاصي تحت 10 سنوات، و500 ليرة للطبيب العام فوق الـ 10 سنوات، و300 ليرة للطبيب العام تحت 10 سنوات من مزاولة المهنة .

ويشير رحمون إلى الأسباب التي ربما دفعت ببعض الأطباء لرفع أجور الفحص ومنها ارتفاع أسعار الأجهزة والمواد والمستلزمات الطبية وأجور العيادات، منوهاً إلى وجود العديد من الجهات التي تقدم العلاج المجاني للمرضى كالنقاط الطبية التابعة لمنظمة الهلال الأحمر العربي السوري وعيادات تنظيم الأسرة والمراكز الصحية.

وأشار رحمون الى أن مخالفات تعرفة المعاينة الطبية في العيادات الخاصة والرقابة عليها تتم بواسطة نقابة الأطباء، وظاهرة انتشار الطب الشعبي يمكن معالجتها وقمعها في حال ورود شكاوى من المواطنين .

أما بالنسبة للمخابر المخالفة سواء بالترخيص أو التعرفة الزائدة التي تحددها شعبة المخابر فيتم تسيير جولات ميدانية رقابية لضبط المخالفين.

نقابة الأطباء :

الدكتور زاهر بطل نقيب أطباء حلب بين أنه في حال ورود أي شكوى من المواطن للنقابة حول تجاوز التعرفة من قبل الأطباء المنتسبين لفرع النقابة يتم التواصل مع الطبيب المشتكى عليه ويعاد الحق إلى أصحابه.

نقابة الصيادلة :

وحول وجود ممارسات طبية لبعض الصيادلة كزرق الإبر وخاصة " الديكلون " وفق عشوائية قد تتسبب بموت المريض، بين الدكتور عبد الله جراح نقيب صيادلة حلب أن موضوع ضبط الصيدليات المخالفة يتطلب شكوى مباشرة من المواطن، مضيفاً الى أن المواطن مستفيد من هذه الحالة في ظل افتقار الريف الى وجود أطباء وبالتالي قد لا يلجأ الى الشكوى، وهناك عقوبات رادعة بحق المخالفين في حال وجود شكوى موثقة بحقهم.

لنا كلمة:

وتبقى الأمور المتعلقة بصحة الناس مرتبطة بالجانب الأخلاقي والإنساني والمهني لممارسي المهنة ولا نغفل أن هناك الكثير من الأطباء يمارسون عملهم في الأحياء الشعبية بقيمة كشف لا تتجاوز الألف ليرة سورية، إضافة الى وعي المواطن وثقافة التعامل مع الجهات الرقابية في حال حدوث أي تجاوزات في هذا الشأن.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حميدي هلال