العشر من ذي الحجة مواسم خير

العدد: 
15402
جمعة, 2018/08/10

في عشرِ ذي حجةٍ أدعوك يا أملي..

أن تغفرَ الذنبَ للأحبابِ، تَغفرَ لي

ومن فيوضاتِ نفحِ الخير تُكرِمُنا...

 يا راحمً الخلقِ رُحما منكَ بالعجلِ

من فضل الله تعالى على عباده أن أوجد لهم مواسم خيرٍ يُضاعفُ فيها الحسنات؛ ليتنافس الناس في القُرُبات والطاعات والأعمال الصالحة، ويغتنموا تلك النفحات المباركات، ومن هذه المواسم المباركة الأيام العشر من شهر ذي الحجة والتي وردت فيها النصوص المُرغّبة في التقرّب إلى الله فيها، فقد أقسم الله تعالى بها في القرآن الكريم ليُبيّنَ لنا عظيم فضلها فقال تبارك وتعالى: {وَالْفَجْرِ * وَلَيَالٍ عَشْرٍ }[الفجر:1-2] وجعلها للعباد أياماً معلومات يذكرونه سبحانه فيها فقال تبارك وتعالى:{ ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم من بهيمة الأنعام} [الحج:28]

ولقد وردت في فضل العشر من ذي الحجة العديد من الأحاديث النبوية الشريفة منها:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام ـ يعني أيام العشر ـ قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) [رواه البخاري].

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( ما من أيام الدنيا أيام أحب إلى الله سبحانه أن يتعبد له فيها من أيام العشر وإن صيام يوم فيها ليعدل صيام سنة وليلة فيها بليلة القدر) [رواه ابن ماجه]

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( ما من أيام أفضل عند الله ولا العمل فيهن أحب إلى الله عز وجل من هذه الأيام العشر ، فأكثروا فيهن من التهليل والتكبير ، فإنها أيام التهليل والتكبير وذكر الله ، وإن صيام يوم منها يعدل بصيام سنة ، والعمل فيهن يضاعف سبعمائة ضعف ) [شعب الإيمان للبيهقي].

وقال الإمام البخاري رحمه الله تعالى: كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرها.

فهذه الأحاديث تدلُّ على أن كل عمل صالح يقع في أيام عشر ذي الحجة أحب إلى الله تعالى من نفسه إذا وقع في غيرها، وإذا كان العمل فيهن أحب إلى الله فهو أفضل عنده. وتدلُّ أيضاً على أن العامل في هذه العشر أفضل من المجاهد في سبيل الله الذي رجع بنفسه وماله، وأن الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة تضاعف من غير استثناء شيء منها.

وفي هذه الأيام المباركات يوم عرفة حيث جُعل الوقوف فيه في عرفات ركن الحج الأعظم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الحج عرفة) وفيها يوم النحر الذي قال عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أعظم الأيام عند الله يوم النحر، ثم يوم القر) [رواه أبو داود والنسائي].

وفي هذه الأيام المباركة اجتمعت الكثير من العبادات ابتداءً من عبادات اللسان: كالذكر من تسبيح وتكبير وتهليل واستغفار، وتلاوة القرآن الكريم، وكذلك عبادات الأبدان من حج وصيام وصلاة، والعبادات المالية "الصدقة" .

يقول الإمام الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري شرح صحيح البخاري: (والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه، وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج، ولا يتأتى ذلك في غيره).

ومن العبادات المستحبة في العشر من ذي الحجة بر الوالدين، وصلة الأرحام والأقارب، والإحسان إلى الجار، والإصلاح بين الناس، وكفالة اليتامى، وعيادة المرضى، وقضاء حوائج الناس، وإكرام الضيف وغيرها من أبواب الخير.

فيا ربنا أكرمنا بنفحات هذه الأيام المباركات واجعلنا من عبادك المُتَّقين المُخلَصين، وأكرم وطننا وشعبنا وقيادتنا بخيرات هذه الأيام المباركة نصراً وفضلاً وعزاً يا أكرم مسؤول.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة