قانون الإدارة المحلية

العدد: 
15403
سبت, 2018/08/11

نتابع الجزء الثالث والأخير من المقالة الخاصة بشرح قانون الإدارة المحلية

أولاً – حقوق أعضاء المجالس المحلية:

تنص المادة /101/ من قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم / 107/ لعام 2011 على ما يلي:

(لا يسأل أعضاء المجالس المحلية جزائياً أو مدنياً حول الوقائع التي يوردونها أو الآراء التي يبدونها في الجلسات وفي أعمال اللجان).

ونستنتج من ذلك ما يلي:

1 – تشمل هذه الحصانة أعضاء المكاتب التنفيذية عند حضور جلسات المكتب التنفيذي (اجتماعاته الأسبوعية) سواء كانوا أعضاء متفرغين أو غير متفرغين.

2 – الحصانة هنا مؤقتة فقط في الحالات التالية:

أ – اجتماعات الدورة وهي مرة في كل شهر أو الاجتماعات الاستثنائية أو الاجتماعات الانتخابية (جلسة إجراءات شكلية).

ب - اجتماعات اللجان المتفرعة عن اللجان وهي 10 لجان تقدم تقاريرها للمجلس.

ج – اجتماعات المكتب التنفيذي وهي اجتماع أسبوعياً أو اجتماعان في الأسبوع الواحد.

2 – أما الحصانة البرلمانية لأعضاء مجلس الشعب فهي طيلة مدة الدورة وتشمل تفتيش الشخص أو سيارته أو مكتبه.

3 – وكذلك الحصانة الدبلوماسية فهي طيلة فترة عمل الدبلوماسي وتشمل التفتيش الشخصي وخاصة حقيبته الدبلوماسية وسيارته ومكتبه.

وهنا عدم مسؤوليتهم جزائياً أو مدنياً عن الوقائع التي يذكرونها في الاجتماعات فقط وليس خارج الاجتماع. وتنص المادة /102/ من قانون الإدارة المحلية:

(يتمتع أعضاء المجالس المحلية خلال مدة انعقاد اجتماعاتهم بالحصانة ولا تجوز ملاحقتهم جزائياً ولا تنفذ الأحكام الجزائية بحقهم إلا بعد الحصول على إذن من المجلس إلا أنه يجوز توقيفهم في حالة الجرم المشهود وعندئذ يجب إعلام المجلس فوراً).

مع التأكيد أن الدعاوى المدنية لا علاقة لها بهذا الموضوع ولا تحتاج إلى موافقات لأنها أمور مالية وشخصية ولا تتطلب أصلاً حضور المدعى عليه إلى جلسات المحاكمة بل يكتفى بحضور محاميه.

وبحسب المادتين /106/ و/107/:

1-يتقاضى رؤساء مجالس الوحدات الإدارية المتفرغين في المكاتب التنفيذية أجورهم وتعويضاتهم المتممة للأجر.

2-يتقاضى رئيس مجلس الوحدة الإدارية والعضو المتفرغ في المكتب التنفيذي من غير العاملين في الجهات العامة الحائز إحدى الشهادات المطلوبة للتعيين أجراً شهرياً مقطوعاً على أساس الأجر المخصص بموجب القوانين النافذة مع ترفيعات كل سنتين بعد نيله الشهادة وفق النسب المحددة في القانون الأساسي للعاملين في الدولة.

كما يستحق التعويضات التي يحصل عليها أمثاله كتعويض الانتقال والإجازات الصحية والإدارية.

3- يحق لرئيس الوحدة الإدارية وعضو المكتب التنفيذي المتفرغ الجمع بين أجره المستحق والراتب التقاعدي. والجدير بالذكر أنه لا يجوز أن يجمع رئيس المجلس والعضو المتفرغ في المكتب التنفيذي مع عمله أي عمل آخر.

وجاء اللفظ أقسى في المادة /110/:

(يحظر على رؤساء وأعضاء اللجان المحلية وأعضاء مكاتبها التنفيذية القيام بأي عمل أو موضوع من شأنه الإضرار بأداء واجباته أو المساس بمصالح وحدته الإدارية سواء كان ذلك في لجان الخبرة أو لجان حل المنازعات أو المناقصات والمزايدات التي تكون الوحدة الإدارية طرفاً فيها).

وكان قانون الإدارة المحلية السابق رقم 15 لعام 1971 قد نص في إحدى مواده على أنه: (لا يحق للمحامي العضو في المجلس المحلي أن يتم توكيله ضد المجلس المنتخب الذي هو عضو فيه) والعلة في ذلك أنه يمثل المجلس ويعرف أسراره فكيف يتم توكيله ضده؟!

وحيث أن المادة 51 من الدستور الحالي الصادر عام 2012 قد نصت على أن كافة القرارات قابلة للطعن والمراقبة أمام الجهات القضائية وذلك خلال ثلاث سنوات من تاريخ صدور الدستور أي من شهر آذار لعام 2015 ولذلك يقتضي تعديل المواد 122 و123 و 124 والتي تنص على حالات إلغاء العضوية في المجالس المحلية بشكل إداري دون وجود طريق قضائي للطعن فيها وفق ما جاءت به المادة 154 من الدستور الحالي.

والجدير بالذكر أن الغرامات التي تفرضها المجالس على المخالفين لقرارتها يجب ألا تتجاوز /5000/ ل.س ويجوز بقرار من المجلس الأعلى رفع هذا المبلغ مرة كل عام وفق مؤشرات التضخم الوطنية.

ويجب أن تكون هناك لجنة قانونية تراقب قانونية قرارات المجلس وقد تم تأليف هذا اللجنة حينما كنت عضواً في مجلس محافظة حلب دورة 2003 – 2007 ورئيساً لهذه اللجنة حتى لا تخالف قوانين الإدارة المحلية وتفسخ من الوزارة.

وخاصة أن البعض ظن أنه يمكن له تشريع عقوبات جزائية بالحبس بسبب مخالفة المواطن لقرارات الوحدات المحلية علماً أنه يمكن اللجوء إلى المادة 755 من قانون العقوبات العام الصادر عام 1949 بجرم مخالفة قرارات إدارية وعقوبتها من يوم وحتى عشرة أيام وبموجب حكم مبرم من القضاء أصولاً.

 وبموجب المادة 141 تعفى من الرسوم والتكاليف الجهات التالية:

1 – الوزارات والهيئات العامة ذات الطابع الإداري والمنظمات الشعبية والنقابات المهنية والاتحادات والعقارات المملوكة لها شريطة ألا تكون هذه العقارات مستثمرة أو مهيأة للاستثمار.

2 – الجوامع والمساجد والكنائس والأديرة وأماكن العبادة.

ومن ناحية أخرى فالذي يحكم أعضاء المجالس المحلية في الأعمال ليس قانون الإدارة المحلية وتعليماته التنفيذية فحسب بل النظام الداخلي لمجالس المدن والبلدات الصادر بقرار وزير الإدارة المحلية والبيئة والذي ينص:

(لا يجوز لأحد الأعضاء أن يتكلم إلا بإذن الرئيس وإذا تكلم بدون إذن فللرئيس أن يمنعه) وكذلك نص النظام الداخلي:

(لا يقاطع المتكلم مطلقاً ولا يجوز لأي من الأعضاء التكلم أكثر من ثلاث مرات في موضوع واحد) وإذا أخل المتكلم بنظام الجلسة أو أبدى أقوالاً غير لائقة أو عرض عن سوء نية بقصد التشهير بأحد زملائه أو العاملين في الدولة وخاصة عبر وسائل التواصل الاجتماعي فهو معرض للعقوبات المنصوص عنها في قانون مكافحة الجريمة المعلوماتية رقم 17 لعام 2012وإلى القانون العام للعقوبات وكذلك إذا وجه إلى هؤلاء إهانة أو عبارة مثيرة أو تهديداً أو خرج بأي وجه من الوجوه عن حدود اللياقة، فينبهه رئيس المجلس إلى ضرورة المحافظة على النظام، فإذا اعترض رجع رئيس المجلس إلى المجلس لاتخاذ ما يراه بحقه.

وبالعودة إلى قانون الإدارة المحلية وتعليماته التنفيذية يتضح أن للمجلس المحلي المنتخب اختصاصات واسعة عليه تنفيذها من خلال عمله كمؤسسة متكاملة المعرفة والرؤية والنظرة الواقعية المستقبلية وخاصة إعادة إعمار الحجر والشجر وأهم شيء البشر وهم غاية الحياة وهدفها الأسمى.

حيث أن في مقدمة الأهداف رفع سوية المجتمع والعمل على تطوير السكان الذين يمثلهم العضو وذلك في حدود السياسة العامة للدولة وخططها، ولجميع الأعمال التي تؤدي إلى تنمية المجتمع المحلي وخاصة:

  1. قيادة وتوجيه أعمال الأجهزة التابعة للمدينة لتحسين العمل فيها عن طريق المكتب التنفيذي وممارسة الرقابة على سائر أوجه نشاطها.

2 – إقرار الخدمات البلدية ومرافقها كالطرق والإنارة والحدائق والمجاري والأسواق العامة ومراكز انطلاق السيارات والباصات داخل سورية وخارجها...

3 – القيام بالمهام المنوطة بمجلس المدينة والمتعلقة بالشؤون الاجتماعية والتعليمية والثقافية والصحية والتموينية والاقتصادية وغيرها.

ومن هذه الاختصاصات تتضح أهمية المجالس بالنسبة إلى التجمع السكاني الذي يمثله فالمجلس هو المسؤول عن خدمات البنية التحتية وفي الوقت نفسه عن النظام العام والسلامة العامة وعن تنفيذ خطط المجلس القصيرة والطويلة وتقييمها وتذليل الصعوبات وذلك من خلال نظرة تكاملية شاملة تأخذ بالاعتبار تأمين الخدمات لكل المواطنين والأحياء. وصحيح أن مدينة حلب هي أربع دوائر انتخابية ولكن في الاجتماع يحق لمن هو أصلاً من الدائرة الأولى التحدث باسم الدوائر الأربع كافة.

وكذلك بالنسبة إلى مجلس المحافظة فيحق له البحث في امتداد محافظة حلب البالغ مساحتها 18500 كم2.

 إن تأمين الخدمات لكل المواطنين بشكل متوازن لا يكون إلا من خلال مجلس منسجم ومنضبط يعرف كل عضو فيه ما له وما عليه من واجبات ويحسن استخدام الاعتمادات السنوية للوحدة الإدارية على أكمل وجه واضعاً نصب عينيه خدمة المواطن والوطن ويعمل على وضعها في مكانها الصحيح ويبحث عن الموارد المحلية المتاحة والطاقات الموجودة في المجتمع ويستفيد منها بأعلى كفاية ممكنة من خلال الجهد البشري المخطط والموجه وبمشاركة المواطنين كافة الذين نال المجلس ثقتهم الغالية وذلك من خلال سلوكه وعمله فالعبرة في نظام الإدارة المحلية ليست في إنشاء الأجهزة وتحديد البنية التنظيمية الخاصة بها وتوزيع المسؤوليات والاختصاصات فيما بينها بل العبرة في أن تكون هذه الأجهزة متفاعلة مع المجتمع وأن يؤمن العاملون فيها بهدف خدمة البلاد والعباد.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي