"الأركيلة" ومشروبات الطاقة .. آفات تهدد يافعي حلب .. متخصصون : الأسرة هي المسؤول الأول

العدد: 
15406
ثلاثاء, 2018/08/14

يجلس مجموعة من الشباب بعمر الورد حول طاولة في متنزه "السبيل " وهم يتناولون مشروبات الطاقة ويدخنون "الأركيلة" متبارين في رفع مستوى نفث دخانهم إلى الأعلى لتضللهم سحابة منه حتى لا تكاد وجوههم تميز، دون حسيب أو رقيب أو وعي بما يترتب عن ذلك من مخاطر جمة على صحتهم.

وعند الاستفسار من هؤلاء الشباب عن الأسباب تدخينهم "الأراكيل" ومشروبات الطاقة، تباينت أجوبتهم طبقاً لطبيعة كل واحد منهم، برغم كونها تتجاهل المخاطر التي تلحق بهم من جراء تلك الممارسات، سواء عن قصد أم عن غير ذلك.

يقول اليافع أكرم (14 سنة) " إن شعوراً بالراحة والسعادة ينتابني عندما أدخن "الأركيلة" أعيش عندها في عالم آخر ينسيني كل شيء".

ويتابع "نحن مجموعة أصدقاء نتشارك في هذه المشاعر والممارسات"، ويستدرك "هي ممارسات بريئة لا تضر أحداً"، بحسب رأيه.

من جانبه يرى ملهم (16 سنة)، أن الشباب "استحدثوا طرقاً جديدة لزيادة متعة التدخين"، ويبين أن منها "تناول مشروبات الطاقة مع الأصدقاء خلال جلسات التدخين زيادة في أجواء البهجة"، بحسب تعبيره.

تقليد الأبوين  :

" الجماهير" التقت الدكتور بسام حايك الاختصاصي بالأمراض العصبية ، مدير الهيئة العامة لمشفى ابن خلدون للأمراض العصبية والنفسية بحلب قال : القدوة السيئة للطفل، وبصفة خاصة والده الذى يعتبره مثله الأعلى ما يشجعه على  الاقتداء به ، فعندما ينغمس الأهل في مثل هذه العادات يصبح الاعتقاد بأن هذه السجائر ليست بهذه الخطورة و إلا لما انغمس أهله وأقاربه فيها وبهذا فإن الأهل يشجعون أبنائهم عن سابق إصرار وتصميم على التدخين والرغبة في المـغـامرة والاقتناع بواسطة الأصدقـاء .

ويضيف : إن التدخين ينطوي على مخاطر طبية باتت معروفة لاسيما على اليافعين.

ويمضي شارحاً أن أخطر ما يمكن أن يتعرض له الشاب هو الإدمان على التدخين وأحياناً استخدام المهدئات الطبية بشكل مخالف والتي تعد بحد ذاتها خطراً على حياته يمكن أن تصيبه بأمراض الصدر كسرطان الرئة والتهاب القصبات بل واحتمال إصابة الكبد والأمعاء بالتسمم ، ويذكر أن هناك أمراضاً "تنتقل عن طريق الاستخدام المشترك لأنبوب "الأركيلة" كالإيدز أو التهاب الكبد الفيروسي صنف B والكثير من الأمراض  الانتقالية".

ويقدم الدكتور حايك  بعض النصائح للتعامل مع الابن المدخن، إذا تأكد الوالدان من تدخين أحد أولادهم يجب التعامل معه بهدوء، وعدم تعنيفه وتجنب القسوة أو السخرية والاستهزاء أمام الآخرين، ومساعدته بوضع برنامج للإقلاع، ويجب زرع الثقة بنفسه وحمايته من قرناء السوء ، فقد يكون اكتشافك لتدخين أحد أولادك إذا كنت مدخن فرصة للإقلاع عن التدخين، وهناك نقطة هامة جدًا فيجب على الوالدين التقرب من أولادهم ومحاورتهم باستمرار، والكشف عما يكبتونه بدواخلهم وتوفير احتياجاتهم النفسية قبل المادية والمعنوية، فهي لا تقل أهمية عن الغذاء والكساء.

مراعاة غرس الأفكار الإيجابية  :

تقول ريم خضري ‏مدربة و معالجة مجازة بالطاقة الحيوية لمعالجة الأمراض النفسية و العضوية لـ " الجماهير " : في علم الطاقة اعتمادا على مبدأ التبادل الطاقي بين أفراد العائلة  فهم يتبادلون الطاقات الإيجابية والسلبية فيما بينهم بشكل دائم، حيث يعد الأطفال أكثر حساسية لتبادل الطاقات مع الأبوين، كما أن الطفل يمتلك مراكز طاقة نظيفة نفسياً إلى حد ما ويقوم الطفل بتبادل الطاقات النفسية تلقائياً مع الأبوين.

وتضيف : عندما يكون الوسط العائلي الذى يعيش فيه الطفل مدخنون فإن تبادل هذه الطاقات مع الأبناء تسبب في أغلب الأحيان في تعاطي التدخين في سن مبكر وبدأ 90%  منهم في سن الطفولة تقليداً للأهل  ثم تخطى الأمر إلى أصدقاء السوء ، ومع زيادة التوتر والمشاكل العائلية في الأسرة والتشتت العاطفي دفع اليافعين للهرب من مسؤوليات الحياة وإيهام نفسه بأن التدخين يزيد من رجولته والثقة بنفسه أنه هروب كامل من مواجهة الحياة .      

وتشير خضري : المراهق عندما يدخن "الأركلية" أو السيجارة ليس من أجل المتعة بل يربط الأحاسيس المرتبطة بالتدخين التي تشعره بحالة من الاستقرار المؤقت فيحاول المراهق ربط آلية التدخين بالمشاعر والأحاسيس كالطمأنينة الداخلية والسلام والاستقلالية .

وتقترح : يتوجب توجيه المراهقين واليافعين من قبل مختصين بخلق أفكار بديلة بزيادة ثقته بنفسه وجعله يتحمل مسؤولية ما كإنجاز أي عمل أو أي مساعدة في المنزل أو خارجه ومساعدته في توليد تأكيدات ايجابية تساعد عقله الباطن على التفكير الايجابي تجاه ترك التدخين ومنها "  جسمي سليم بدون تدخين،  أتنفس طاقة الحياة النظيفة بدون تلوث ، أنا أستحق كل صحة الكون ، حياتي بدون تدخين إيجابية " .

بالإضافة إلى ممارسته الرياضة بانتظام ما يقوي ثقته نفسه وتساعد جسده على طرح سموم التدخين وإزالة التوتر نتيجة توقفه عن التدخين.

وتختتم خضري بالقول : اعطي نصيحة للأهل لكي يبعدوا التدخين عن أطفالهم أن يكونوا مصدر الحنان والدفء لأولادهم ، أن يبعدوا المشاكل عن المحيط العائلي ، الاستحمام بالماء والملح لأن الماء يسحب الطاقة الملوثة والملح يفتتها ، الحوار الهادف البناء في محيط العائلة يقي المراهق من الانغماس مع أصدقاء السوء وتدخين "الأركيلة" أو السيجارة .

القوانين الناظمة   :

المحامي مصطفى خواتمي أمين سر رابطة الحقوقيين بحلب يقول : بالنسبة لتعاطي "الأركيلة" والتدخين  فالرقابة تكون من وزارة الداخلية لليافعين الذين لا تتجاوز أعمارهم سن 18سنة ، ويؤكد ضرورة تفعيل قوانين منع التدخين والمشروبات لمن هم دون سن 18 سنة ومعاقبة المخالفين لذلك ، ويضيف أن عدم التنبه للموضوع يهدد كارثة حقيقية يمكن أن تؤثر على الفئة الحية من المجتمع.

وقال خواتمي أن قانون العقوبات بما يخص هذه الظاهرة لليافعين دون سن 18 عاماً  يحيلهم إلى قاضي الأحداث المنفرد الذي يخلي سبيلهم بضمان ولي أمرهم .

أما بخصوص مشروب الطاقة فيشير خواتمي إلى أنه من اختصاص وزارة الصحة ويجب أن تصدر لوائح بأسماء المشاريب المحظورة بالتعاون مع مجلس المدينة وهناك غرامة مالية مع منع التصدير لمن يصنعها ويستوردها ويبيعها في حال كان هناك لوائح وتعاميم صادرة أصولاً.

لنا كلمة :

إذن مما تقدم يتبين الدور المهم للأهل في مراقبة أطفالهم وإشغالهم بما هو مفيد وإبعادهم عن رفاق السوء .. وأن يكونوا أولاً وأخيراً القدوة الحسنة لهم .. فالطفل أقدر على تقليد من هو أكبر منه وخاصة في فترة المراهقة .

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حميدي هلال