في عيد الصحافة .. لحظات صمت

العدد: 
15407
أربعاء, 2018/08/15

على غير العادة وكما في كل المناسبات حيث يكثر الحديث والوصف وتصطف الكلمات بمعنى أو بدون أجد نفسي في عيد الصحافة صامتاً رغم أن سلاحنا الكلمة وذخيرتنا الحرف .

على غير العادة يلفني صمت وتتوه الأبجدية رغم أن كل ما حولنا يشجع على الكلام ويحتاج ملايين الحروف ليعبر عن جزء بسيط منها ويصف ما آل إليه واقعنا وما حل بمجتمعنا ووطننا .

على غير العادة أجد أن الصمت خير معبر عن حال الكلمة وكأني أقف حداداً عليها في يوم عيد حاملي مسؤوليتها لأن واقعهم يحتاج لدقائق طويلة صمتاً وسكوناً ليس حزناً فقط بل مراجعة للذات والواقع وتفكير طويل بمستقبل الكلمة والفكر الذي يحملوه .

على غير العادة يسيطر الصمت على لساني والسكون على حركتي في وقت يتسارع فيه الزمن والتطور يقطع المسافات حاملاً معه كل مناحي الحياة والتي تجاريه إلا الصحافة تترنح نصطدم بمعيقات آلية منها وبشرية بعض الأحيان .

على غير العادة يكون الصمت أبلغ من الكلام في وقت علت فيه ضوضاء الدخلاء على بلاط صاحبة الجلالة على وقار المهنة وقدسية معانيها وغد من لا يحمل مسؤولية الكلمة أفصح عند البعض من حامليها .

على غير العادة يصبح الصمت ترجمة لهواجس وأفكار خاصة في وقت يساء في قراءة الحرف ويوضع في سياق غير سياقه ويختار البعض زاوية محددة يدخل منها لمساحة الكلمة ويسلط أضواء فهمه الضيق عليها رغم أن كلمتنا لا يحيطها سياج فهي مفتوحة كقلب الوطن ومشعة وضوحاً يضيئها سراجا الوطنية والمهينة.

على غير العادة أجد في الصمت ملاذاً ألتجئ إليه أعانق ما تبقى من أبجدية تجول في خاطري وتسكنني وعلى استحياء أدخل لبلاط صاحبة الجلالة فأنا لا أملك ما أقول لها وأننا خذلناها وحسبي أنها تعرف أن أقلامنا أضناها التعب وهواجسنا تائهة تخشى التفسير الخطأ .

في عيد الصحافة أجد أن الصمت أبلغ لأن الكلمة مسؤولية والفكر مسؤولية ومن استطاع حملهما فليحملهما بأمانة وليصدح بها قلمه وليؤدي أمانته كما يؤديها أبطال الجيش العربي السوري الذين يضحون بصمت ويصدح الكون بصدى إنجازاتهم .

في عيد الصحافة يكون الصمت معبراً عن حال الصحفيين وقد زادت ضريبة الدخل عن ما يكتبون وقسم كبير منهم مؤقتون بوضعهم الوظيفي .

في عيد الصحافة لنعلم أن الصمت هو لحظة توقف صغيرة أثناء القراءة بين جملة وأخرى وبين فقرة وفقرة، إلا أن الكلمة مستمرة والحبر لن يجف مسؤولية حملناها وسنؤديها بحرية المسؤولية المهنية والوطنية.

كل عام وصحافتنا صوت الوطن والمواطن يصدح حباً لكل ذرة تراب فوق أرض وطننا .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي