الإدارات المشتركة .. لتقديم أفضل الخدمات والمساعدات لتحقيق التنمية المطلوبة

العدد: 
15414
أربعاء, 2018/08/22

نظراً إلى تداخل اختصاصات المجالس المحلية وخاصة مع الحاجات المتنامية لخدمات المواطن ومنها على سبيل المثال لا الحصر: مؤسسة أبنية التعليم وقطاع التربية والسياحة والآثار والثقافة والشؤون الاجتماعية والعمل وخدمات الماء والصرف الصحي والكهرباء والهاتف والصحة العامة والرياضة والشباب. 

وحيث أن الاقتراحات المطروحة تطمح إلى توسيع اللامركزية في الإدارة المحلية بشكل أفقي لتشمل أغلب الوزارات والهيئات والمنظمات الحكومية ومن ناحية أخرى، بشكل عامودي بحيث تكون القرارات صادرة لا مركزياً في أغلب الأحيان وتكسر حاجز الروتين المقيت وتتسم بالسرعة المطلوبة في هذا الزمن المعاصر، ومن ناحية ثالثة، تعطي للمبادرات الفردية والجماعية والأهلية والمؤسساتية دوراً مهماً وكبيراً وفاعلاً أكثر من الوقت الحالي بكل المقاييس. 

وللأسباب المذكورة آنفاً، فقد أحدث قانون الإدارة المحلية الحالي في الباب السابع منه عنواناً عريضاً أطلق عليه تسمية (الإدارات المشتركة).

وجاء في الفصل الأول منه تحت عنوان ـ المشاريع والبرامج المشتركة-نص المادة /97/ على الشكل التالي:

1ـ يجوز بقرار من مجلس الوزراء بناء على اقتراح الوزير إحداث إدارات دائمة لمشاريع خدمية وتنموية تقع في اختصاص الوحدات الإدارية.

2ـ للوزير بقرار منه بناء على اقتراح المحافظين المعنيين إحداث إدارات مشتركة مؤقتة تقوم بمهام لصالح المدن والبلدات والبلديات المتجاورة ضمن نطاق المحافظة الواحدة أو محافظتين متجاورتين لغرض محدد أو لتقديم الخدمات والمساعدات للقرى والتجمعات السكانية بما يحقق التنمية الريفية.

وهذا ما لاحظناه في دول عدة حيث ينشأ ما يسمى (اتحاد بلديات) في شمال حلب على سبيل المثال أو في جنوبها لوجود قاسم مشترك من المشاكل والحلول ومثال ذلك: منطقة المطخ الناتجة عن نهر قويق والدعاوى التي ترفع من جنوب ريف حلب أي ريف إدلب وما تسببه من غمر للأراضي وتلف للمزروعات.   

وكذلك يمكن إنشاء اتحاد للبلديات في محافظتين متجاورتين مثل حمص وحماه لتطوير المشاريع القائمة على نهر العاصي على سبيل المثال وغير ذلك من المواضيع المشتركة بين المحافظات السورية. 

3ـ وتشكل لهذه الغاية لجنة مشتركة بقرار من الوزير بناء على اقتراح المكاتب التنفيذية للوحدات الإدارية المعنية لدراسة خطة المشروع وتمويله وإدارته واستثماره.

ومن نافل القول: إن قانون الإدارة المحلية السابق رقم 15 لعام 1971 قد أجاز إحداث لجنة في المحافظات تسمى بمرسوم وهي (لجنة التخطيط الاقتصادي والاجتماعي) وتضم بعض أعضاء مجلس المحافظة بالإضافة إلى أصحاب الخبرة والكفاءات العلمية في المجالات الصحية والهندسية والتجارية والصناعية والزراعية والمصرفية والقانونية وتهدف إلى خدمة المحافظة وتضع خططاً ورؤى استراتيجية ورغم مطالبتنا بتشكيل هذه اللجنة لمدة ربع قرن فقد تم تشكيلها عام 2005 ولكنها اجتمعت مرات عدة تعرفت فيها على مهامها ثم توقفت ولا نعرف سبب توقف عملها في ذلك الوقت.

وبسبب الدمار الذي أحدثه الإرهاب ونظراً إلى تعدد الجهات التي تعمل وتخطط في مجال إعادة الإعمار من منظمات دولية وجمعيات أهلية ونقابات وكليات علمية ومجالس مدن ومجلس المحافظة وهيئات إقليمية ومحلية وكلها تسعى لمحو آثار الدمار الهمجي الذي حل بمحافظة حلب ريفاً ومدينة وعلى وجه الخصوص في المدينة القديمة وما حل من تخريب في الأسواق والخانات والحمامات والمساجد والكنائس والقيساريات والبيمارستانات والتكايات والزوايا والأضرحة والأسبلة وغيرها من الأماكن.

ولذلك نص الفصل الثاني على إنشاء مكاتب تنسيق الخدمات وجاءت المادة /98/ من قانون الإدارة المحلية الحالي الصادر بالمرسوم 107 لعام 2011 على ما يلي:

1ـ يحدث في كل محافظة بقرار من المحافظ مكتب يسمى (مكتب تنسيق) مهمته التنسيق بين جميع الجهات المعنية لتنفيذ مرافق خدمات البنى التحتية بشكل متواز ومتكامل.

2ـ يضم المكتب ممثلين عن الجهات المعنية ورؤساء الوحدات الإدارية.

3ـ يعمل المكتب بإشراف عضو المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة المختص في مجال الخدمات والمرافق العامة.

ولزيادة التنسيق بسوية عالية وفقاً لما يراه المشرع من مثالية في الطرح فقد نصت المادة /99/ استكمالاً لذلك على ما يلي:

1ـ يعمل المكتب على دمج البرامج الموضوعة من قبل الجهات المعنية وفقاً للخطة السنوية في برنامج نهائي.

2ـ تلتزم جميع الجهات العامة والأطراف المعنية بتنفيذ مرافق خدمات البنى التحتية والبرنامج الزمني الذي يضعه المكتب.

وفي الحقيقة، وبسبب الظروف الصعبة التي مرت بها سورية فلم يصدر نظام داخلي تنفيذاً لذلك والذي نصت عليه المادة التي تليها وهي تحت رقم /100/ ومضمونها على الشكل التالي:

تحدد المبادئ والإجراءات التي تنظم عمل المكتب بموجب أنظمة تصدر عن الوزير.

ونحن نرى أن الأوان قد حان لصدور تلك الأنظمة حتى يدور دولاب العمل بشكل منتظم وقانوني وفعال ودائم وما دام النص القانوني موجوداً فعلينا تنفيذه وفقاً للقاعدة الفقهية الكلية العامة: إعمال النص خير من إهماله. 

وخاصة أننا بحاجة إلى انطلاق مشاريعنا بنزاهة وبتقنية عالية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي