قلعة حلب .. وجدل حول الغناء على مسرحها

العدد: 
15414
أربعاء, 2018/08/22

كلما رجعت بذاكرتي إلى أغنيات الطرب الأصيل في زمن الفن الجميل، توقفت عند ما نسمعه في هذا العصر من أغنيات لا نكاد نسمعها حتى تذهب أدراج الرياح.

ولئن كنا في هذا الزمن، زمن الحرب، نعاني من أزمات عديدة، فلا بد من أن يكون للفن أزمته الخاصة به. ففي ظل انهيار القيم وسقوطها، لا نستطيع أن نتلمّس صعوداً خاصاً للفن، لأن الفن مرآة المجتمع، وإن أردنا أن نتعرف على أي مجتمع، علينا أن نشاهد الفن الذي يقدّمه، فالمجتمع الراقي والمتحضّر يفرز فناً نظيفاً وجميلاً، والمجتمع المريض يفرز فناً هابطاً.

 إن مقارنة بين زمن الفن الجميل والفن الهابط المنتشر في هذه الأيام، تجعلني أجزم بأننا كنا قبل خمسين عاماً أكثر تحضّراً مما نحن عليه الآن..فشتّان بين فن (أم كلثوم) و(فريد الأطرش) و(عبد الحليم حافظ) و(أسمهان) وغيرهم، وبين ما نسمعه منتشراً في كل مكان..

ما دعاني لكتابة هذه المقدمة، الجدل الحامي الوطيس الذي دار بين أبناء مدينة حلب وغيرهم في موقع التواصل الاجتماعي، مذ أن تم إعلان إقامة حفلة لــ (حسين الديك) في القلعة، مروراً بالثنائي المصري (أوكا وأورتيجا) وأغنيتهما (العب يلا) التي كان من المقرر أن يقدما حفلهما في القلعة أيضاً، وتم عدم الموافقة عليها .

حلب التي تعد قلعة الطرب الأصيل، كانت تستضيف على قلعتها، عبر تاريخها كله، مطربين كباراً غنّوا فأجادوا وأبدعوا على مسرحها..وبما أن الفنان (حسين الديك) مطرب الأغنية الساحلية، فإن له جمهوره الخاص، مثلما للفنانة (ميادة الحنّاوي) جمهورها الخاص أيضاً، مع فارق نوع الغناء وتاريخ الفنان نفسه، ولسنا هنا في تناول حيثيات الجدل الذي دار حول غناء حسين الديك على مسرح القلعة.

أما (أوكا وأورتيجا) فهنا الطامة الكبرى، وبالنسبة لي ولغيري من أبناء جيلي، قد لا نكون قد اطلعنا أو سمعنا بأغنية (العب يلا) حتى شاء الموقف والظرف أن نسمعها عنوة..

حين أعلن عن إقامة حفل لهما على قلعة حلب، ضجّ الجمهور الحلبي، وبلغ السيل لديه الزبى. ولكي نحكم على هذا الفن الذي سيقدّموه، كان لا بد من سماع الأغنية التي انتشرت كالنار في الهشيم..

شاهدنا الفيديو المنشور للثنائي المصري في موقع اليوتيوب، ورحنا  نسمع ..في البداية سمعت تقاسيم على القانون، فقلت في نفسي (شي حلو) ثم يبدأ الحديث على لسان أحد الثنائي، بأن هناك بعض الناس يبتغون الرجوع إلى الله، ولكن هناك ما يمنعهم، وتؤجل عملية العودة هذه يوماً إثر يوم ..إلا أن الشيطان هو الذي يمنع عودتهم إلى الله..

"طيب، آمنا وصدّقنا" -كما يقال- ولكن هل وجد الفن لتقال في ثناياه مثل هذا الكلام؟  وماذا بعد؟! يشير هذا المتكلم إلى أن وسوسة الشيطان تلك تجعل المرء بعيداً عن فعل الخير، وأن في هذه الأغنية فحوى الرسالة الفنية التي يقدمانها:

(قاعد لوحدك، كده سرحان، شيطان يوزّك في سكة شمال، يفضل يقلك "العب يلا، متلعب يلا")..

(أوكا وأورتيجا)! نشكر وزارة السياحة على منعها تقديم أغنيتكما هذه على مسرح قلعة حلب..اذهبا والعبا بعيداً عنها..يلا!

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة