العيد والقناعات .. هواجس وأقنعة

العدد: 
15415
خميس, 2018/08/23

ها هو العيد يستعد للمغادرة ونحن نستعد معه لنخلع أقنعة اعتدنا ارتداءها كل عيد من فرح وبهجة وابتسامة نطل بها على الواقع بالرغم من أننا نحمل في داخلنا النقيض وكأن رياء ونفاق باقي الأيام انتقل للعيد.

يغادر العيد والكثير لم يعرف العيد بل وكثير لا يعرف أصلاً ما هو العيد وربما أنا منهم هل هو فرحة أو مناسبة أو فكرة أو ربما يكون هاجساً يؤرق حياتهم كما ذوي الدخل المحدود في كل مناسبة أو موسم ، فلو كان فرحة فكم من أسرة غابت عنها الفرحة بغياب أحد أفرادها شهيداً فداء للوطن ، وكم من جريح فقد البهجة بفقد أحد أعضاء جسده ملبياً لنداء الوطن ، أهو مناسبة لقاء ؟ وكم من أم يغيب عنها ابنها وهو على جبهات القتال لتنام قريرة العين وعيونها لا تعرف الرقاد من فيض دمع شوق ودعاء ، أهو فكرة ؟ وكم من فكرة تاهت من عقول وقلوب الكثير عندما تصطدم بواقع لا يهتم لأفكار العقول المستنيرة بل بات همه أصحاب الجيوب المليئة ، وهل هو هاجس ؟ وأي هواجس نحملها كل يوم ومهما حاولنا مواءمتها مع رغبات البعض لكنها تبقى كالتقاء الضدين فشتان بين هاجس مواطن مثقل بالهموم وهاجس من لا يعرف هماً أو لا يملك هاجساً ، وهل العيد قناعة ؟ إذن كم من القناعات استهلكنا لنتعايش مع واقعنا ولنقتنع أن العيد مناسبة محبة ووطننا أغرقه سيل حقد وكراهية ممن يدّعون أخوته ومحبته .

ربما في داخل كل منا ممثل يجيد ارتداء قناع العيد سواء رياء أو نفاقاً أو طقساً اجتماعياً أو إرضاء لمن حوله من أفراد أسرته ولكن الكثير يمثل العيد لهم هاجساً فغدا العيد كالقناعات تحتاج قناعاً في زمن لم يعد الوضوح فيه حميداً بل غدت الضبابية والنفاق من متطلبات الحياة وأصبح العيد يأتي كل مرة في حال ولم يعد مجدياً أن نعيد سؤال الشاعر : بأي حال عدت يا عيدُ ؟ فالحال متغير كما أقنعة القناعات في زمن الفوضى .

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي