الفكر القومي في مواجهة الفكر الإرهابي التكفيري

العدد: 
15425
أحد, 2018/09/02

على الرغم من الأزمة التي نعيشها نتيجة الهجمة العالمية البربرية على وطننا، والتي استمرت حوالي 8 سنوات، إلا أن هناك انتصارات لفكر عروبي أوحد وجيش عقائدي متماسك تصدى للإرهاب التكفيري وصنع الحلول التي تلائم الواقع في مواجهة المحور الإمبريالي الصهيوني الرجعي.

الجيش العربي السوري ومعه الشعب العربي السوري بكافة فئاته وقيادته الحكيمة جعل سورية العروبة قلعة للصمود والتصدي حيث قهر الأعداء وأسقط مقولة (الربيع العربي) التي بدأت بتفتيت الأمة العربية، وإذا كان حزب البعث العربي الاشتراكي منذ البداية يناضل من أجل سورية الحديثة وتحقيق الوحدة العربية، فما ذلك إلا لأنه يرى في الوحدة العربية قدراً للأمة العربية وأمراً حتمياً بعد مشاريع التقسيم والتجزئة التي طالت العرب جميعاً، فالبعث يرى في الوحدة قوة لهذه الأمة العربية وعزة ومنعة، ولأن الوحدة العربية في هذه الظروف العصيبة هي السبيل إلى تحرير الأراضي العربية المحتلة كافة، والوحدة هي سبيل شعبنا العربي إلى التحرر من آثار النفوذ الإمبريالي في منطقتنا العربية، وهي السبيل لإسقاط مناورات ومؤامرات الصهيونية العالمية في سورية، وتحرير فلسطين من استعمارها الاستيطاني وإعادتها عربية الوجه واليد واللسان.

فما تم إنجازه اليوم من انتصارات يعود إلى صمود جيشنا العقائدي بالدرجة الأولى والالتفاف الجماهيري الواسع خلف قيادته لضرب الإرهاب أينما وجد، خاصة إذا علمنا أن البعث بفكره وبدستوره ومنطلقاته الوحدوية الديمقراطية الاشتراكية وإيمانه برسالته العربية الخالدة إنما هو مستهدف ومحارب، لأن هذا الفكر يرعب هؤلاء المستعمرين الحاقدين الذين لعبوا ويلعبون دوراً قذراً في إفشال وتمزيق المؤسسات القومية، وبعثرة الجهود الرامية إلى وحدة الصف وجمع الكلمة، وإجهاض أية صيغة وحدوية أو تضامن عربي فاعل.

وبذلك الصمود أدرك الصهاينة والأمريكيون ومن معهم أن قدرة سورية ومن يدعمها وخاصة روسيا وإيران وحزب الله وانتقالهم من نصر إلى نصر تعني إحباطاً لمخططاتهم وأطماعهم في المنطقة العربية، وتقليصاً لنفوذهم على امتداد مساحة الأراضي العربية، فهذه المؤامرات التي تستهدف الوطن في وجوده وفي نضال أبنائه والتي حاولت زرع بذور الفتنة بين أطياف جماهيره قد فشلت، وفات على الإمبريالية العالمية والصهيونية أن صمود سورية وتمسكها بمواقفها المبدئية الثابتة في مختلف القضايا الوطنية وفي مقدمتها تحرير الأراضي العربي المحتلة واسترجاع الحقوق الوطنية للشعب العربي الفلسطيني كان كفيلاً بإحباط مخططاتها وإفشال مؤامراتها رغم كل الفتن والمؤامرات ومشاريع التقسيم المتتالية.

فالكثيرون اليوم يتطلعون إلى البعث كي يواصل نضاله النهضوي وكثيرون أيضاً يرون أن باستطاعته إعادة تصويب دفة الفكر القومي بعد الذي طال القوميين والعروبيين من الغرب وإسرائيل ومعتنقي الفكر التكفيري، فالهدف من العدوان يتجلى في ألا يكون لسورية موطئ قدم على المسرح السياسي، أو على الأقل السعي إلى تقوقع سورية حول ذاتها وانشغالها بما هو قطري على حساب ما هو قومي، وهذه المحاولات فشلت بمجملها في تحقيق ما تصبو إليه.

وفي الختام يمكن القول: هناك دائماً من يرفع راية العزة والكرامة والحق، وعلى الرغم مما تمر به سورية وأمتنا العربية من ظروف عصيبة وتحديات في مواجهة الفكر الإرهابي التكفيري بجميع أشكاله، إلا أن الشعب السوري الأصيل سيبقى منتصراً وصامداً في وجه كل أشكال التحديات والإرهاب.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عمر قاسم العباسي