البيوت الطينية في الريف الشرقي أسرار تجعل السكان يفضلونها على البيوت الإسمنتية

العدد: 
15426
اثنين, 2018/09/03

يتميز ريف حلب الشرقي بحقوله المترامية الأطراف وقبة السماء الواسعة التي تتوسطها شمس ساطعة تغمر هذا الريف بحنو إلا أنها تكون محرقة في فصل الصيف وتترك آثارها على الوجنات.

يلفت انتباه الزائر للريف الشرقي التجاور بين الأبنية الإسمنتية ذات الطراز الحديث والبيوت الطينية التراثية التي تعلوها قبة والجدير بالذكر أن تلك البيوت الطينية مجهزة بكل الخدمات والتجهيزات الحديثة من مياه الشرب والتيار الكهربائي، ولتلك البيوت الطينية أسرار تجعل السكان يفضلونها على البيوت الإسمنتية ومن أهم تلك الأسرار: الروائح العطرة الشبيهة برائحة المسك التي تنتشر في المنزل جراء انعكاس أشعة الشمس على جدرانها الطينية، كما أنها عازلة للحرارة، فعلى سبيل المثال: قد تصل الحرارة خارج المنزل الطيني إلى 45 درجة مئوية وتكون درجة الحرارة داخله حوالي 27 درجة مئوية لتلائم مناخ الريف الحلبي الشرقي القريب من المناخ الصحراوي، إضافة إلى أنها ذات إضاءة قليلة تريح عيون السكان من نور الشمس ووهجها.

ولبنائها طريقة سهلة، ففي البداية يتم اختيار مكان بنائها على مكان مرتفع حتى لا تغمر مياه الأمطار المنزل شتاءً، ثم يتم تمهيد المكان الذي تم اختياره للبناء وتفرش أرضه جيداً، ويبنى صفان من الحجارة البيضاء، ثم يجهز الطين الممزوج بالقش لبناء تلك البيوت، فيترك فترة ليختمر ويجفف بأشعة الشمس، ثم يدور على شكل قبة، ويترك البناؤون مكاناً للباب الخارجي والفتحات الأخرى حسب رغبة مالك المنزل.

يساعد الشكل المقبب لتلك البيوت على سيلان مياه الأمطار بسهولة، كما يزود البناء بأنبوب للتصريف المطري.

من مميزات تلك الأبنية الطينية أنها صديقة للبيئة، فلا تدخل المواد المصنعة في بنائها، عدا عن كونها اقتصادية ذات كلفة قليلة مقارنة مع البيوت الإسمنتية، كما أنها ذات شكل جذاب يذكرنا بماضي ريفنا الشرقي وتراثه.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
م. ياسمين درويش