الألعاب المنسية .. وقوف على الأطلال وتباكي على ماضٍ ذاخر بالميداليات البراقة

العدد: 
15432
أحد, 2018/09/09

بداية علينا الاعتراف رسمياً بأن هناك ألعاب منسية وأن الاحتراف بكرتي القدم والسلة الذي وفد إلينا منذ عقدين تقريباً أرهق صناديق أنديتنا على حساب باقي الألعاب التي كنا في يوم من الأيام نتفاخر ببطولاتها لنجد أنفسنا اليوم نقف على الأطلال ونتباكى على ماضٍ ذاخر بالميداليات البراقة.

الألعاب المنسية

تابعنا ملف الألعاب المنسية مع كوادر عاصمة الرياضة السورية ( حلب ) وإليكم الآراء والحكم على ذلك .

منى حيداري عضو تنفيذية حلب قالت :

لقد أخذت لعبتي كرة القدم وكرة السلة جلّ واهتمام إدارات الأندية والأموال التي في صناديقهم ولم تترك أي شيء للألعاب الفردية والقوة مع العلم أن المكتب التنفيذي خصص /15/ بالمائة من عائدات الاستثمار في الأندية للصرف على هذه الألعاب ورغم أنني طرحت في المجلس المركزي ذلك وأن توضع الأندية في حساب التنفيذية نسبة لاقتطاع المبالغ المحددة لكن ذلك لم يجرِ فعلى من نضع اللوم.

وأشارت حيداري إلى تجربتها مع لعبة الترياتلون حيث معظم أبطالها بحلب هم أبطال آسيا وبعد مساع مع الأندية خصصت إدارة نادي الاتحاد للاعبها أحمد مارديني راتب /40/ ألف ليرة ولاعب الحرية /20/ ألف ليرة في حين تفوق هذه الأرقام بكثير عندما يتم التعاقد مع لاعبي الكرة.

فرياضة الترياتلون تحتاج لغذاء وتمارين كثيرة مشيرة إلى السعي حالياً مع إدارة نادي الجلاء لتخصيص مبلغ للبطل أسامة خوجة الذي شارك في الفلبين وجاء بمركز متقدم ولذلك فكيف لا نريد لألعابنا التقدم وأنديتنا لا تصرف على مثل هؤلاء اللاعبين؟ .

كما استشهدت حيداري بما جرى في بطولة الجمهورية للترياتلون العام الماضي حين رعت سبع شركات البطولة ولم نكلف منتخبات المحافظات المشاركة إلا قيمة وجبات الطعام في حين لم تكلف تنفيذية طرطوس عناء تقديم أي شيء لنا في البطولة الأخيرة ولا حتى زجاجات الماء.

أما جمال نشاوي أحد أعضاء إدارة نادي الحرية السابقين أشار إلى أن هناك ألعاب كالريشة الطائرة والغطس والكرة الطائرة لا تمارس أبداً في أندية حلب سوى في نادي الاتحاد وعلى مستوى بسيط لغياب الخبرات الفنية في المدينة.

وهناك ألعاب الدراجات والجمباز التي عانت ما عانته من جملة أمور وكذلك ألعاب القوة التي غابت مراكزها التدريبية وغياب الخبرات الفنية التي هاجر معظمها قبيل وأثناء الهجمة الشرسة على وطننا.

وأشار إلى أن ناديه الذي يملك مسبحاً لا يمارس لعبة السباحة وعندما برز السباح البطل أيمن كلزية سافر ولم يعد لهذه اللعبة أي تواجد، وحتى أندية حلب لا تمارس اللعبة وفقط منتخب حلب يسعى لهذه اللعبة.

أما ألعاب القوى والحديث للنشاوي فهي سيئة ومنسية وخاصة في الأندية التي لا تهتم إلا بكرتي القدم والسلة رغم أن الألعاب المنسية توفر لنا أكثر من /21/ ميدالية.

وأضاف أن ما يصرف في أحد الأندية الكبيرة على لعبة كرة القدم يفوق الـ/200/ مليون ليرة سورية ولو صرفت على الألعاب التي نسيناها فماذا كنا سنحقق!!.

محمد فواز يسقي عضو التنفيذية قال: جراء الأزمة التي تعرض لها الوطن كان هناك جمود واضح في عمل المراكز التدريبية وخاصة بلعبة الكرة الطائرة وحالياً لا يوجد سوى مركز وحيد في مجمع مدارس سليمان الحلبي بإشراف المدرب وسيم شيخ هود الذي أراد أن ينشط اللعبة ولكن يجب أن نعترف بالتقصير في مجال هذه اللعبة من حيث عدم توفر المدربين.

وأكد أن مديرية التربية بحلب اعتمدت الألعاب المنهجية والسباحة التي لا تدرّس كونها لعبة لها بطولاتها السنوية.

وكذلك ألعاب القوى التي ما زالت تفتقر للمدربين حيث يقوم بالتدريب / مدربين فقط / رغم أن مسابقاتها لها خصوصياتها من مسافات قصيرة وطويلة وحواجز، لذلك علينا إعادة دراسة الألعاب والتأكيد على المشاركة في نشاطات اتحاد الألعاب وانتظرونا لأننا سنعيد ألق لعبة الكرة الطائرة.

وحول القضية المهمة وهي الرياضة المدرسية ( كوني من كادر الجهاز الإداري لمعهد التربية الرياضية للمعلمات بحلب ) أضاف قائلاً : لم ننجح في بعض الألعاب بسبب عدم توفر الكوادر خاصة خريجي المعاهد الذين يجلسون في منازلهم لكن هذا العام شهد إجراء مسابقة لتعيين /100/ مدرس ومدرسة في الوقت الذي لجأنا فيه العام الماضي إلى إعطاء وكالات لتدريس مادة التربية الرياضية للذين يحملون الشهادة الثانوية , وكي نصل إلى سوية عالية للرياضة المدرسية علينا إجراء مسابقة للخريجين في كل عام وأن نستوعب الأعداد الكبيرة من خريجي المعاهد التي تتجاوز الـ/300/ مدرس ومدرسة كي نستطيع إغناء تجربة المراكز التدريبية التي بدأتها مديرية التربية بحلب .

وقال المربي المتقاعد محمد مهدي جلب رئيس اللجنة الفنية للسباحة في حلب حالياً ( مدرس في معهد التربية الرياضية سابقاً ): تحتاج الألعاب الرياضية على اختلاف أنواعها إلى الاهتمام والرعاية للنهوض بها وتطويرها وتأمين كل مستلزماتها وأسباب نجاحها .

أن نبدأ في التأسيس الذي يحتاج لكوادر علمية وفنية وتجهيزات وملاعب ومسابح وصالات وأدوات مساعدة وأفلام وصور ومناهج علمية ورعاية صحية وكل ما يخطر على البال ليكون السبيل للتقدم والتطور في هذا المجال ... المجال الرياضي المتألق.

وتنقسم الألعاب الرياضية إلى جماعية مشوقة كألعاب الكرات وإلى فردية كالسباحة وألعاب القوى .

وإن أكثر الألعاب المشوقة هي الجماهيرية التي تتزعمها لعبة كرة القدم وكرة السلة وعلى سبيل المثال والتجربة في المدارس وأثناء دروس التربية الرياضية يسأل المدرس من يرغب بممارسة لعبة كرة القدم فتجد أغلب التلاميذ إن لم يكن جميعهم يرغب بممارسة اللعبة الشعبية الأولى والمضحك عندما ترى الأولاد يلعبونها بالشوارع حتى وإن لم تتوفر لهم الكرة فهم يمارسونها بأي شيء متوفر لديهم ويستطيع أن يتدحرج على الأرض ،ولذلك فهي تحوذ على اهتمام الأندية كونها الأكثر شعبية رغم أنها معرضة للخسارة بشكل كبير ورغم ذلك فهي ترهق الميزانية المالية للأندية وتفتح لها المدارس الصيفية وتكثر أنشطتها الودية والتجريبية وهكذا .

بينما بقية الألعاب تحظى بقدر ضئيل من الاهتمام وتأتي بالدرجة الثانية في عمل إدارات الأندية ككرة السلة أما بقية الألعاب فتكون منسية وتذكر فقط في المناسبات والمحافل الرسمية.

ولعل أهم الأسباب عدم توفر المنشآت الخاصة، فعلى سبيل المثال السباحة والتي تمتلك معظم أنديتنا حوضاً مائياً لكنه لا يمتلك الفريق الخاص بالنادي وإن توفر فإن ترتيبه يأتي متأخراً بالنتائج كون معظم مسابحنا تحت رحمة ما يسمى الاستثمار وجشع المستثمرين.

والخلاصة فإن الحالة الاقتصادية للنادي تلعب دوراً هاماً لدعم الألعاب ومستلزماتها ويأتي ثانياً امتلاكها لبعض الكوادر الفنية والعلمية والبرامج والأنشطة إضافة إلى اللقاءات والسفر والاحتكاك وأخيراً التوازن في دعم كافة الألعاب فإن ذلك مجتمعاً كفيل بأن يبلغ النادي في كل لعبة من العلياء أبلغ مكان.  

بشار عبد الباري عضو الاتحاد السوري لكرة الطاولة قال: يعود عدم اهتمام الأندية في بعض الألعاب نظراً للكلفة العالية للتجهيزات التخصصية وهجرة اللاعبين والمدربين بسبب الظروف التي مرت بها البلاد واليوم وبعد تجاوز الأزمة علينا تخصيص الأندية بهذه الألعاب ووضع خطط لمتابعتها ومحاسبتها وإجراء تقييمات سنوية والأهم اتخاذ القرارات عند حصول إهمال الألعاب، وتساءل لماذا حتى الآن لم تسأل أندية الاتحاد والجلاء عن سبب تجميدها للعبة عريقة في هذين الناديين وهي لعبة كرة الطاولة .

و لماذا لم يقم الاتحاد الرياضي وهو المنظمة الراعية للرياضة برعاية بعض الألعاب والمشاركة باسم المحافظة والأهم استيراد التجهيزات الخاصة بعد الحصول على ميزات كبيرة قد لا تحصل عليها الأندية أثناء شراء التجهيزات الرياضية.

محمد نور شمسه عضو المجلس المركزي للاتحاد الرياضي قال: للأسف ومنذ وعيت على الرياضة ببلدنا هناك مفهوم سائد وقائم ومازال العمل إلى يومنا هذا ويتلخص في أنه ترتفع درجة الاهتمام بأي نوع من الرياضة الممارسة بحسب النتائج المحققة بمعنى ( حقق بطل من أبطال أي لعبة بطولة للوطن فهو بأعيننا ) وخلاف ذلك كان من المفروض أن يكون الاهتمام عكسياً، أي نحن نهتم بك لكي تحقق لنا البطولة والميداليات البراقة.

ولطالما لا يوجد أبطال لأي لعبة فستتوقع المزيد من الألعاب المنسية وفقط ستطفو على السطح الرياضات التي تحقق النتائج بغض النظر عن الآلية أو النوعية.

أما السيد باسل دخان عضو الاتحاد السوري لكرة المضرب ورئيس لجنة الحكام قال:

دائماً نجد ألعاب غاب عنها الجميع مع أنها من الألعاب الجميلة والممتعة لكن نسيانها له أسبابه ومن وجهة نظري الإهمال الواضح لكوادر اللعبة من مدربين وإداريين وفنيين وعدم وجود أماكن مخصصة وكافية لممارسة أي نشاط لهذه اللعبة وقلة أدوات التدريب وعدم وجود تغطية إعلامية لهذه اللعبة التي يجب أن تلعب دوراً بارزاً في إبراز اللعبة واللاعبين والعمل على نشر أي لعبة ضمن شرائح متنوعة والأولوية في ذلك الاعتماد على طلاب المدارس الحكومية والخاصة.

ويبقى اهتمام الأندية لدوام استمرارية اللعبة وتضافر الجهود وروح العمل الجماعي والمحبة والاحترام السبب الرئيس كي نرتقي بألعابنا إلى أعلى المستويات ..

محمد ياسر قضيب البان عضو التنفيذية قال: لا بد من إيجاد الحلول ونحتاج في عملنا إلى استراتيجية للعمل تبدأ من نقطة الصفر لنصل إلى المبتغى الذي ننشده، لذلك لا بد من إيلاء المراكز التدريبية للتربية الأهمية المطلوبة فالمدرسة هي الأساس رياضياً ومنها برزت المواهب التي نعتز بها رياضياً وهذا يحتاج للوقت، ولكن دراستنا اليوم يجب أن تتجه نحو هذا الطريق .

أما مسألة إيلاء الألعاب الأهمية المطلوبة فبالتأكيد ومن خلال استقطاب الرعاة للرياضة سيكون هناك تطوراً ملحوظاً لأن معظم ألعابنا تعاني من ضيق السيولة المالية.

أما السيد محمد سعيد صوراني رئيس اللجنة الفنية للبلياردو سابقاً:

وجد في بعض القرارات السريعة والتي لا مبرر لها للبعض للخروج من دائرة العمل الرياضي وبذلك نفقد الكثير من قامات الرياضة التي بصمت على مدار السنوات الطويلة.

والسؤال الذي يطرح نفسه كيف نستغني عن كوادرنا التي أوصلت بعض ألعابنا إلى مكان مميز ثم وبجرة قلم تدخل النفق المظلم؟.

بدوره قال عدنان عاني رئيس تنفيذية فرع حلب للاتحاد الرياضي:

ليست الألعاب المنسية ظاهرة بقدر ما هي أمراً واقعياً تفرضه المعطيات وعلى رأسها شعبية اللعبة الأقل متابعةً وشغفاً قياساً باللعبتين الشعبيتين القدم والسلة، وهذا بدوره يستتبع اهتمام أقل وبالتالي صرفاً مالياً وميزانيات غير مستقرة وتكاد تكون معدومة وخاصة الألعاب الجماعية التي تحتاج ميزانيات مستقلة للصرف عليها وأماكن تدريب مثل الطائرة التي لا تندرج ضمن المنظومة الاحترافية.

ولأن تطور أي لعبة وبنائها يبدأ من القاعدة الرياضية الأساسية وهي الأندية فقد كان تعاطيها من قبل المعنيين في الأندية معها كعبء وليس كرياضة ممارسة ولها حضورها ودورها الوطني وجمهورها قل أم كثر كرّس واقع تراجع تلك الألعاب وتهميشها بصورة واضحة، أضف إلى ذلك ظروف الأزمة التي أرخت بظلالها القاتمة على محافظة حلب أسهمت بتعميق الهوة التي أبعدت تلك الألعاب عن واجهة نشاطاتنا.

أما الحلول فتتمثل بإدخال تلك الرياضات في منهاج التربية الرياضية المدرسية وتوزيع قاعدة المراكز التدريبية ودعم تلك الألعاب مادياً وإعلامياً فضلاً عن تفعيل خارطة الألعاب في الأندية ومتابعتها وهذه ضمن مسؤوليتنا.

خاتمة القول أن ألعابنا الرياضية المنسية تستغيث (فقد أسمعت إذ ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي)، فما حققناه في بعض الألعاب الفردية والقوة عجزنا عن تحقيقه في كرة القدم رغم ما صرفناه على بعض الألعاب كما أسلفنا ولو قمنا بصرف جزء يسير منه على بعض الألعاب لكان النتاج أفضل ولكسبنا ميدالية مثل ميدالية أي فريق للعبة جماعية.

تبقى أمنية الجميع أن يكون هناك أندية تعتني بها المحافظة كما هو حال نادي المحافظة بدمشق الذي استقطب لعدد من الأبطال أصحاب الميداليات البراقة وصرف عليهم مبالغ طائلة كنجمة السباحة المتألقة بيان جمعة.

وهنا لا بد من التذكير بأنه في عام 2010 كان من المقرر أن يتم إشهار نادي محافظة حلب والذي حصل على الموافقات الرسمية وخصص له غرف للإدارة في مبنى فرع حلب بالمدينة الرياضية واعتبر ملاعب وصالات المدينة الرياضية مكاناً رسمياً لهذا النادي ،ولكن الأزمة التي مررنا بها حالت دون ذلك فهل نجد اليوم الخطوة المطلوبة لإعادة البريق لهذا النادي الذي سيشكل لبنة أساسية للتراجع المخيف للألعاب التي لم نسجل في ميدانها أي تقدم واضح وللألعاب التي حققنا فيها ميداليات براقة أملاً جديداً في مستقبل مشرق.         

حلب
الفئة: 
المصدر: 
الجماهير