لجان الأحياء خدمية بامتياز .. لصلتها الوثيقة بالحي وسكانه

العدد: 
15434
ثلاثاء, 2018/09/11

تعتبر لجنة الحي والمختار من أكثر الأشخاص صلة بالسكان الذين يقطنون الحي، وإذا كانت المجالس المحلية التي سيتم إجراء الانتخابات لها في 16/9/2018 هي مجالس تفسيرية وخدمية وتنموية وشبه تنفيذية، ومكاتبها التنفيذية بحسب التسمية هي الساعد التنفيذي، فإن لجنة الحي خدمية بامتياز. وقد لاحظنا ترشح بعض أعضاء لجان الأحياء إلى تلك المجالس لصلتهم الوثيقة بالحي وسكانه وخدماته وهذا حقهم الطبيعي ونتمنى لهم التوفيق والنجاح.

وبحسب المادة /83/ من قانون الإدارة المحلية الحالي الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011 التي تنص:

(تؤلف في كل حي لجنة برئاسة المختار وعضوية عدد من الأعضاء يتراوح عددهم ما بين /7ـ11/ عضواً يختارهم المكتب التنفيذي من المواطنين المقيمين الدائمين في الحي وفق آليات يقرها المجلس).

وهذه اللجنة كانت موجودة وفقاً للقانون الصادر في زمن العثمانيين عام 1881 وكان المختار أو شيخ الحارة أو الزعيم أو العقيد هو رئيسهم يجتمعون في مضافته ولعدم تمكنهم من اللغة العربية كانوا يسمونهم (العضوات).

وفي عهد الانتداب الفرنسي تمت تسميتهم بالهيئة الاختيارية أي الهيئة التي تساعد المختار، وكان لهم دور كبير في مقارعة سياسة التتريك التي اتبعها حزب الاتحاد والترقي عام 1909 وكذلك محاربة الاستعمار الفرنسي وكان أغلبهم من الطبقة الميسورة بحيث أنهم يدفعون من جيوبهم الإعانات المقدمة للفقراء والمساكين والأرامل والمطلقات واليتامى وكانت هذه الهيئات بمثابة جمعيات خيرية.

وكذلك كانت تفصل ودياً بين سكان الحارة في النزاعات الدائرة بينهم سواء كانت شخصية ضمن العائلة الواحدة أو بين عائلات عدة وهي بذلك تلعب دور محكمة الصلح والأحوال الشخصية.

وبحسب المادة /84/ من قانون الإدارة المحلية فإن لجنة الحي ترتبط بالمكتب التنفيذي والمقصود هنا المكتب التنفيذي لمجلس المدينة وتعتبر جهازاً مساعداً من أجهزته التي تتبع له.

والجدير بالذكر أن المخاتير وأعضاء لجنة الحي لا يرتبطون بولاية المجالس المحلية القائمة وعليه فإن انتهاء ولاية المجالس المحلية الحالية بتاريخ 16/9/2018 وانتخاب مجالس جديدة لا يعني تغيير أعضاء لجنة الحي ومن باب أولى المخاتير لأنهم معينون وليسوا منتخبين.

والقانون السابق رقم 15 لعام 1971 للإدارة المحلية والقانون الحالي اتبعا سياسة معتدلة، فقد أطلق تعبير (هيئة اختيارية) على المختار وعلى عضوين من أعضاء لجنة الحي، تنتخبها لجنة الحي وتجتمع بدعوة من رئيسها.

وهما: نائب المختار ـ إن صح التعبير ـ ويتولى مهامه في حال غياب المختار بصورة قانونية مشروعة أو في حال شغوره أو في حال كف يده لوجود دعاوى بحق المختار وغير ذلك من الأسباب.

ويعتبر العضو الثاني (مقرراً) يدون محاضر اجتماعات الهيئة الاختيارية ولجنة الحي وهو صلة الوصل بينهما.

ومن المعروف أن الحي هو قطاع من المدينة أو البلدة أو البلدية لا يقل عدد سكانه عن /10000/ نسمة في المدن وعن /5000/ نسمة في البلدات وعن /4000/ نسمة في البلديات وعن /1000/ نسمة في التجمعات الأخرى.

وبما أن في مدينة حلب أربع دوائر انتخابية فإن كل دائرة تضم حوالي /20ـ25/ حياً أصغرها الدائرة الأولى وتضم الأحياء التالية على سبيل المثال لا الحصر: (الأشرفية ـ الشيخ مقصود ـ محطة بغداد ـ الشيخ طه ـ السليمانية ـ الحميدية ـ الميدان ـ النيال ـ حي العروبة ـ تراب الهلك ـ بستان الباشا والسريان القديمة والجديدة والفيلات وعين التل).

ومن نافل القول: إن لجنة الحي تجتمع مرة في كل شهر بدعوة من رئيسها وترفع محضر اجتماعها إلى المكتب التنفيذي لمجلس المدينة عن طريق شعبة لجان الأحياء التي يجب تطويرها وتحديثها وذلك لدراستها والرد على مضمونها أصولاً وضمن الإمكانات المتوفرة.

ومن ناحية أخرى، ونتيجة للحرب على سورية وتدمير بعض مقرات المخاتير، فقد قدم مجلس المدينة لبعض المخاتير مقرات هي عبارة عن أكشاك حجرية أو خشبية تموضعت في بعض الحدائق لتمكين المختار ولجنة الحي من الاجتماع وإتمام مهامهم الخدمية، علماً أن القانون يلزم المختار بتأمين مقر لعمله ومكتبه بشكل لائق لاستقبال الأخوة المواطنين.

وبحسب المادة /88/ من القانون فإن مهام لجنة الحي هي:

1ـ اقتراح الخطة الخدمية السنوية للحي.

2ـ المساهمة الشعبية في تنفيذ المشاريع التي تعود بالنفع العام على الحي وتنظيم لجان عمل تطوعي لتنفيذ مشاريع مجتمعية بإشراف المكتب التنفيذي.

وإننا نرى أنه يحق للجنة الحي التنسيق مع الجمعيات الخيرية والفنية والأدبية والتاريخية والبيئية وغيرها لإجراء محاضرات وندوات في الحي وكذلك القيام بنشاطات مجتمعية أخرى.

3ـ إعلام المكتب التنفيذي عن أي خلل في تنفيذ مشاريع الخدمات على مستوى الحي.

وهي بالتالي العين الساهرة على أي نقص أو خلل أو سوء في تنفيذ المشاريع الخدمية في الحي كالماء والكهرباء والهاتف، وعليها إخبار مجلس المدينة بعدم رد التأمينات النهائية لصاحب المشروع حتى يتم تلافي السلبيات كافة.

4ـ العناية بشؤون الحي اجتماعياً وعمرانياً وثقافياً والتعبير عن رغبات المواطنين في هذه الأمور ورفع التوصيات المتعلقة بها إلى المكتب التنفيذي لمجلس المدينة.

وهذا يؤكد دور لجنة الحي في رفع شعار (من أجل الحي بشراً وحجراً وشجراً).

ويقع على عاتق لجنة الحي ترميم ما دمره الإرهاب عن طريق الهبات والتبرعات والوصايا أو المعونات التي ترد من المنظمات الدولية وذلك بمعرفة المكتب التنفيذي.

ومن نافل القول: إنه في حال غياب المختار لأكثر من 10 أيام ينوب عنه أحد أعضاء الهيئة الاختيارية بقرار من المكتب لتسيير شؤون المواطنين وعدم عرقلتها بأمور إدارية لا يد لهم فيها.

ونقترح في هذه العجالة أن تشرف لجان الأحياء على لجان الأبنية التي نظمها قانون شاغلي الأبنية رقم /55/ لعام 2002 والتي نطالب بتفعيلها والتي لها ملاك في المحافظة.

كما نقترح إنشاء لجنة زقاق وهي بمثابة لجنة بناء وذلك في الأحياء القديمة التي عانت الأمرين في الحرب الكونية على سورية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي