الإعلام الوافد والحرب على سورية

العدد: 
15434
ثلاثاء, 2018/09/11

حين بدأت وسائل الإعلام في الظهور كانت إضافة جديدة لتطوير الإنسانية بل بداية لأهم المراحل البشرية وهي تحويل العالم إلى قرية كونية صغيرة عبر الاتصال ومع كل رحلة تطوير لوسائل الإعلام ينتقل المجتمع إلى طور جديد.

كان الهدف الأساسي لوسائل الإعلام تغطية بعض الأخبار وتقديمها كخدمة إلى كل شخص ليعرف ما يدور حوله ثم تحول الإعلام مع تطور وسائله إلى صناعة تعتبر من أكثر الصناعات تحقيقاً للأرباح. ومع الطفرة التكنولوجية لوسائل الاتصال تحول الإعلام في عصرنا الراهن إلى سلاح قوي تستخدمه بعض الدول كوسيلة لتطويع المجتمعات وبرمجتها وتسييرها في خط معين لخدمة مصالح سياسية.

فالإعلام اليوم أصبح صانعاً للحدث وليس ناقلاً له فقط وهو قادر بلا شك على بناء الإنسان أو هدمه، على ترسيخ القيم أو تخريبها، وهو قادر على تعزيز التفاهم والاحترام بين الشعوب بقدر ما هو قادر كذلك على أن يشوّه الآخرين.

ولعل وسائل الإعلام لا تعمل بمفردها، بل هي جزء من منظومة سياسية وثقافية وأجندات لها أهدافها وسياساتها وأدواتها إلاّ أن تلك الوسائل تعد أخطر هذه الأدوات وأشدها تأثيراً.

ـ الإعلام الوافد والتحريض على الإرهاب

تعرضت سورية إلى حرب إرهابية إعلامية كونية جندت فيها شتى وسائل الإعلام العربية والغربية بأنواعها المختلفة من إعلام تقليدي وإعلام جديد وحرب إعلامية شرسة كتبت باللغة العبرية ونقحت بالإنكليزية بلهجة أمريكية وتم تنفيذها بلسان عربي تحت راية (وهابية) مناقضة لجوهر وقيم دين الإسلام الحنيف القائم على البينة والدليل الحسي والعدل.

الدور الأمريكي المشوه في الثورات الملونة إلى /الربيع العربي/

سلاح الشعارات

تولت المؤسسات والمنظمات ومراكز الأبحاث الأمريكية المتصهينة في العالم العربي دراسة الشعارات الملائمة لفكر الشباب العربي ونفسيته والتي تشابهت مع شعارات الثورات الملونة في أوروبا الشرقية وحسب كل بلد.

ففي صربيا أوتبور / المقاومة/، وفي جورجيا كمارا/ كفى/، وفي أوكرانيا يورا/ حانت الساعة/، وفي قيرغيزستان كلكل/ النهضة/، وفي تونس رفع شعار / ارحل/، وفي مصر رفع شعار /كفاية/ وهكذا ..

ومن أجل تأجيج مشاعر الغضب الشعبي وإشعال فتيل الانتفاضات جندت الفضائيات أفضل خبراء الإعلام وعلم الاجتماع وعلم النفس لإدارتها بالشكل المرسوم لها وقدمت الضوء الأخضر لدعم جماعات القاعدة والنصرة ومجموعات الدول الإسلامية المعروفة باسم /داعش الإرهابية/ من جهة وللتحريض على الحكومات وإثارة النعرات الطائفية من جهة أخرى.

وقد حظي شيوخ الفتنة وعلى رأسهم شيخ النفاق والدجل (القرضاوي) بتغطيات تلفزيونية واسعة وخصصت ساعات طويلة من البث لنشر أفكارهم التكفيرية الظلامية بين الشباب والمراهقين وتضخيم وتبرير عملياتهم التدميرية.

وأسهمت المحطات الإعلامية الفضائية في تجنيد الشباب والمراهقين وملأت عقولهم بنظريات التكفير والجهاد وحولت عملياتهم الإرهابية إلى عمليات استشهادية تقام لها الأفراح وروجت للمراهقين عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأن الحوريات بانتظارهم في الجنة.

أما من ناحية التضليل الإعلامي في سورية فمنذ بداية الأزمة السورية لم تنقطع الحرب بكل وسائلها السياسية والعسكرية والاقتصادية والإعلامية على بلدنا وشكل الإعلام ركيزة أساسية في هذه الحرب ولم ينقطع حبل الأكاذيب وافتعال أحداث لا صلة لها بالواقع على الأرض السورية.

ـ قامت العديد من القنوات الفضائية بعرض المشاهد المأساوية وتصوير الأضرار بشكل متكرر ومبالغ فيه إضافة إلى بثها وجهات نظر الإرهابيين دون إتاحة الفرصة لتعريتها والرد عليهم الأمر الذي شكل خطورة أدت بدورها إلى حدوث ردود أفعال سلبية لدى البعض من شأنها خدمة العمل الإرهابي.

ـ وقد خلقت فتنة خطيرة بين مكونات المجتمع السوري الذي عرف عنه التعايش وقبول الآخر طوال قرون عدة تماسك فيها النسيج المجتمعي، حتى وصل الأمر ببعض وسائل الإعلام إلى أن تنادي بإلغاء الآخر موظفة في ذلك الخلافات السياسية حيناً والخلافات المذهبية حيناً آخر والصراعات الطائفية في أحيان أخرى.

ـ كما أنها اعتمدت تزييف الحقائق وفبركة الصور والمشاهد والأحداث وقامت بنشرها.

ـ إضافة إلى استخدام خطاب يقوم على الكراهية ويحرض على العنف سواء من خلال الإعلاميين العاملين في تلك الوسائل أم باستضافة شخصيات ذات خطاب قائم على العنصرية وبث الكراهية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عمر قاسم العباسي