الاستفزازات الأمريكية والخطوات الخطرة

العدد: 
15435
أربعاء, 2018/09/12

لا شك في أن الولايات المتحدة الأمريكية بدأت تدرك تماماً مدى الفرق الكبير والتفوق اللافت والملحوظ في مختلف العمليات والخبرات القتالية التي يمتلكها أبطال جيشنا العربي السوري على أرض الواقع وخاصة في مجال مكافحة الإرهاب ودحره مهما كانت هوية هذه التنظيمات وداعميها الذين لا يبخلون على هؤلاء المرتزقة بأي دعم كان خاصة الدعم اللوجستي والعسكري!!

وعليه فإن أوراق الحل السياسي أصبحت تماماً بحوزة الدولة السورية وبشكل أقوى بكثير مما كانت تتوقعه واشنطن وحلفاؤها وهذا ما راحت تحسب له أمريكا ومن لف لفها ألف حساب.

نحن نعلم أن واشنطن لم تتوقف عن إضفاء المزيد من التعقيدات على مشهد الأزمة في سورية في تأكيد واضح وصريح على انحيازها إلى الإرهاب ودعمه وليس إلى الحل السياسي المطلوب. فقد سبق أن امتنعت واشنطن عن التنسيق مع موسكو للقيام بعمليات عسكرية مشتركة لمحاربة الإرهاب في حين تسلط القرائن على الأرض الضوء على العلاقة بين الإرهاب والدور الأمريكي وهذا ما تجسد أكثر من مرة خلال الحرب الكونية التي تشهدها سورية منذ بدايتها وحتى هذه اللحظة.

وهنا يمكننا القول: في ظل ما تتعرض له سورية من إرهاب تمارسه تنظيمات إرهابية كالقاعدة وسواها أصبح الحديث عن مزاعم استخدام السلاح الكيميائي وما يسمى (معارضة معتدلة) خرافة لا أكثر، فالأمن وحالات الوئام والانسجام الاجتماعي التي كانت سائدة في سورية قبل الحرب الكونية الإرهابية كانت أنموذجاً للعيش المشترك بين مكونات المجتمع السوري بمختلف فئاته.

بالطبع إدارة ترامب أقدمت منذ مجيئها إلى السلطة على خطوات خطيرة جداً من الناحيتين السياسية والعسكرية وذلك من خلال دعمها ودفاعها المستمر عن العديد من التنظيمات الإرهابية التي تعد الحليف الوثيق لتنظيمي "داعش وجبهة النصرة" وهي لا تزال تسوق لها بأنها "معتدلة" متجاهلة الجرائم التي ترتكبها والانتهاكات المتكررة لقرار وقف الأعمال القتالية في سورية وخاصة في ريفي إدلب وحماة، إضافة إلى العلاقة التي تربطها بتنظيمات مدرجة على قائمة الإرهاب الدولية.

لذلك نجد إدارة ترامب تسابق الزمن من أجل تحقيق مكاسب معينة وقطف ثمار ما زرعته من تدمير سورية عبر أدواتها وحلفائها في المنطقة، ولكن تبقى الحقيقة في أن من صمد أكثر من ثمان سنوات مقدماً التضحيات الكبيرة من أجل سورية وبقائها ووحدتها واستقلالها وسيادتها سيكون قادراً على إفشال نيات الراعي الأول للإرهاب في العالم.

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف