ما بعد انتخابات المجالس المحلية .. أبناء الوطن يطمحون لخطط تسهم في تطوير واقعهم والمجالس تحت مجهر المواطن والإعلام

العدد: 
15445
سبت, 2018/09/22

انتهت انتخابات الإدارة المحلية وكما كل انتخابات أفرزت ناجحين لكل مجلس من مجموعة المرشحين ليمثلوا المواطن في المجالس المحلية ولسنا الآن بصدد الحديث عن الانتخابات وإفرازاتها واختيار الممثلين للمجالس المحلية، فالانتخابات هي مرحلة أولية يمر بها المرشح للوصول إلى المجالس المحلية لتبدأ بعدها المرحلة الأكثر أهمية وهي بدء عمل المجالس الذي يتطلب فهماً عميقاً وواسعاً من قبل الأعضاء لطبيعة مهامهم ودور مجالسهم في عملية التنمية والأهداف التي يجب أن يحققونها.

قانون الإدارة المحلية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 107 لعام 2011 حدد في الفصل الثاني وتحديداً المادة الثانية منه أهدافه والمتمثلة بـ " تطبيق لامركزية السلطات والمسؤوليات وتركيزها في أـيدي فئات الشعب تطبيقاً لمبدأ الديموقراطية الذي يجعل الشعب مصدر كل سلطة وذلك من خلال توسيع وتحديد واضح وغير مزدوج لسلطات وصلاحيات مجالس الوحدات الإدارية وتأدية اختصاصاتها ومهامها في تطوير الوحدة الإدارية اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعمرانياً، وإيجاد وحدات إدارية قادرة على عمليات التخطيط والتنفيذ ووضع الخطط التنموية الخاصة بالمجتمع المحلي وتنفيذ المشاريع الخاصة بها بكفاءة وفعالية من خلال تعديل مستويات الوحدات الإدارية وتحديد هيكليتها المحلية بما يتماشى مع الوظيفة الأساسية لها وإضافة عدد من الوظائف النوعية وجعل الوحدات الإدارية في المستويات مسؤولة مباشرة عن الخدمات والاقتصاد والثقافة وكافة الشؤون التي تهم المواطنين في هذه الوحدات بحيث تقتصر مهمة السلطات المركزية على التخطيط والتشريع والتنظيم وإدخال أساليب التقنية الحديثة وتنفيذ المشروعات الكبرى التي تعجز عن تنفيذها الوحدات الإدارية، والنهوض بالمجتمع في إطاره المحلي والمساعدة على النمو المتوازن وتكافؤ الفرص بين المناطق بتكريس التعاون المشترك بين الوحدات الإدارية من خلال إحداث إدارات مشتركة تستطيع أن تنفذ برامج ومشاريع كبرى بشكل كفوء وفعال، وتعزيز الإيرادات المالية  للوحدات الإدارية لتمكينها من ممارسة دورها التنموي في المجتمع المحلي إلى جانب الدور الخدمي وجعل هذا المجتمع مسؤولاً عن الحفاظ على موارده وتنمية هذه الموارد لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين وتقديم خدمات أفضل وتطوير فرص اقتصادية وتنموية ضمن الوحدات الإدارية تساعد على خلق فرص عمل وإيجاد حالة من التكامل بين الدور الخدمي والدور التنموي، وتبسيط الإجراءات لتأمين الخدمات للمواطنين ".

وهذه الأهداف يجب على أعضاء المجالس أن يعوها قبل كل شيء ليعملوا في إطارها خلال دورتهم الانتخابية للارتقاء بمستوى وحداتهم الإدارية والمناطق التي يمثلونها لتحقيق التنمية المطلوبة والمرجوة لوطننا وذلك ضمن اختصاصات مجالسهم والتي حددها القانون كذلك وفق المادة /30/ منه والتي تقول : " تختص المجالس المحلية في نطاق السياسة العامة للدولة بتسيير شؤون الإدارة المحلية فيها وجميع الأعمال التي تؤدي إلى تطوير المحافظة اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وعمرانياً بما يتماشى مع التنمية المستدامة والمتوازنة في مجالات التخطيط والصناعة والزراعة والاقتصاد والتجارة والتربية والثقافة والآثار والسياحة والنقل والطرق ومياه الشرب والصرف الصحي والكهرباء والصحة والشؤون الاجتماعية والعمل والخدمات والمرافق والمقالع والثروة المعدنية وإدارة الكوارث والإطفاء وإدارة وتنظيم السير ومراكز إجازات السوق والبيئة والرياضة والشباب والمشاريع المشتركة بين الوحدات الإدارية " .

هذه الأهداف والاختصاصات للمجالس المحلية التي حددها القانون للنهوض بالمجتمع وترسيخ استقراره الاقتصادي والاجتماعي والخدمي أتت في الظروف العادية ولكن يضاف إليها اليوم وفي ظل الأزمة التي يعانيها وطننا نتيجة الحرب الإرهابية عليه وما تعرض له من تخريب ممنهج طال بنيته التحتية والمنشآت الاقتصادية والدور السكنية والمباني الأثرية عملاً إضافياً لناحية وضع الخطط التنموية الأمر الذي يفرض على المجالس المحلية رؤى جديدة وخططاً أكثر شمولية على كافة المستويات وضمن منحيين متوافقين الأول وضع خطط إعادة الإعمار والبناء والتخلص من الآثار التدميرية التي خلفها الإرهاب بنيوياً واقتصادياً وخدمياً وتربوياً وثقافياً واجتماعياً، والثاني وضع خطط التنمية التي تضمن الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي بما يكمل خطط البناء والإعمار وتحقيق التنمية الشاملة على كل المستويات .

لا شك بأن مهاماً ضخمة وكبيرة تنتظر المجالس المنتخبة ومسؤوليات كبيرة عليهم الاضطلاع بها والعمل على تحقيق ما يصبو إليه أبناء الوطن من استقرار وتطور وتنمية تتوافق بلا شك مع الخطط التي تضعها الحكومة والتي تسهم في التنمية العامة.

الفترة المقبلة هي فترة مفصلية في حياة المحافظات والوحدات الإدارية للعمل بجد في مسيرة البناء والإعمار واستكمال مسيرة الانتصار التي حققها أبطال الجيش العربي السوري بدحرهم للإرهاب في كل أراضي الوطن، ومن هنا فإن هذه المجالس ستكون على المحك وتحت مجهر المواطن ووسائل الرقابة والإعلام في أولها – وهذا ما حدده القانون أيضاً - والذي سيواكب عملها ومدى تحقيقها لمصالح الوطن والمواطن لأن ما عاناه أبناء الوطن كبير وما فقدوه الكثير وبالخطط الشاملة والمتابعة الميدانية يمكن أن نعوض ما فقدناه ونبني أكثر وهذا هو عمل جوهري تقوم به المجالس المحلية كل في مجالها واختصاصاتها والمجالس أو الأعضاء غير الفاعلين سيتم كشفها والإشارة إليها فالفترة المقبلة كما أسلفنا لا تحتمل المحاباة .

الانتخابات انتهت والقانون حدد المهام والصلاحيات والمواطن ينتظر النتائج .. نتائج العمل الذي يجب أن يبدأ مباشرة، والأيام ستكشف مدى الالتزام.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
حسن العجيلي