الإصرار والمثابرة خطوات النجاح الأولى

العدد: 
15448
ثلاثاء, 2018/09/25

دعِ التقاعسَ واطرح كلَّ تسويفِ..

وكُن على الحقِّ تحظى كلَّ تشريفِ

إن المعالي بالإصرارِ نقطفها..

فشأنُك الجدّ واهجر كلَّ تخريفِ

يُعتبرُ الإصرار من أعظم السمات التي يمكن أن يمتلكها الإنسان، ذلك أنه يمنحُ صاحبه ينابيع النجاح والتفوق، فالشخص الذي يتحلّا بالإصرار والطموح قادر على تحطيم الصعاب مهما عظمت، قادر على تغيير الواقع المرير بالسعادة الغامرة.

إن النجاح في أي مشروع يبدأ بخطوة هي الإصرار، وإذا استقرأنا حياة الناجحين سنجد القاسم المشترك بينهم هو الإصرار والمثابرة على السير في طريق تحقيق الهدف، إذ لا يمكن للسعي أن يُكلل بالنجاح إلا بالإصرار، مع عدم التوقف عن محاولة التقدم والتطور، وعدم الاستسلام للفشل أو اليأس والإحباط، وليس عيباً أن تسقط، ولكن العيب أن تركن إلى السقوط.

وحقيقة الإصرار متجسدة في الإيمان النابع من القلب والذي يدفع الإنسان إلى مواصلة العمل وعدم الكلل والملل للوصول للغاية المنشودة وقد قيل «أن لا شيء في العالم يمكن أن يحل محل الإصرار»، فالعبقرية لا يمكن أن تصنع النجاح ما لم يرافقها الإصرار، وكم يوجد في المجتمع من أشخاص عباقرة غير أنهم لم يستطيعوا أخذ فرصتهم، وبالتالي كانوا كأي شخصٍ آخر.

والموهبة لا يمكن أن تصنع النجاح ما لم يرافقها الإصرار، وكم يوجد في المجتمع من أشخاص موهوبين ولكنهم غير ناجحين.

 وهكذا فإن الإصرار والمثابرة والعزم النابعة من الإيمان هم الذين يسيرون بالمرء نحو النجاح.

وقد تعترض الطريق عقبات ومنغصات، غير أنها لن تكون أقوى من الإصرار والمثابرة ويمكن أن نتلمّس هذا المعنى في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي يجسّد صورة الإنسان الناجح في عمله المحبوب عند ربه حين سُئل أي العمل أحب إلى الله  قال: (أدومه وإن قلْ) رواه الترمذي

فالإصرار والمثابرة والديمومة هي التي تؤدي إلى النجاح وهي الوسيلة الأنجع للوصول إلى الهدف.

فإن جاء الفشل نتيجةً لظرفٍ ما فهو لا يعني النهاية، لا يعني انتهاء الحياة، بل هو تجربةٌ نُضيفها إلى الخبرات السابقة لنستفيد منها في السير للهدف وتحقيقه.

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كلٍّ خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل لو أنِّي فعلت كان كذا وكذا، ولكن قل قدَّر الله وما شاء فعل، فإنَّ لو تفتح عمل الشيطان) رواه مسلم.

يَلفتُنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لعدم الركون للفشل والشعور بالعجز بل علينا كلما سقطنا أن ننهض ونتابع السير ولا نُنفق الوقت في اللوم والتقريع، إذ هناك ما هو أهم وهو الوصول للهدف. إنه النجاح.

لولا الإصرار النابع من الإيمان لما استطاع الأنبياء تبليغ الرسالات السماوية.

لولا الإصرار ما استطاع العالم أن يصل إلى ما وصل إليه من تقدم وحضارة.

وفي عالمنا الكثير من الأشخاص الذي نجحوا في حياتهم وحققوا أحلامهم بالعمل الدؤوب والإصرار على الوصول للهدف، وبالتأكيد لم يكن طريقهم مفروش بالورود بل واجهوا الكثير من العقبات حتى أصبحوا قدوةً لكل حالم بمركز أو هدف يتمنى تحقيقه.

ومن الأشخاص المغمورين الذين كانت لهم بصمةً عظيمة في النفوس وكانوا مثالاً على الإصرار والنجاح شخص هندي يُدعى "دشرث منجي" تبدأ قصته عندما مرضت زوجته وأراد نقلها للمشفى التي تبعد عن القرية "75 كم" ، ولا يملك سوى وسائل بدائية لنقلها للمشفى ، ولكنها بالطبع لم تستطع الوصول وتوفيت في الطريق.

منذ وفاة الزوجة فكر "دشرث" كيف أن ذلك الجبل العملاق أعاق طريقه للمشفى وهو يُسعف زوجته مما أدى لوفاتها فقرر فتح طريق في الجبل ليختصر المسافة الطويلة التي تبلغ " 75 كم"، لتكون مختصرة جداً بكيلو متر واحد فقط، لقد قرر تحطيم هذا الجبل بمفرده واستخدم امكانياته المتواضعة التي لا تتعدى المطرقة والأزميل وهو في سن متقدّمة .

بدأ "دشرث منجي" في عام 1960 تحطيم الجبل وسط سخرية الجميع ممن حوله في القرية، وبالرغم من ذلك استمر في تحطيم الجبل ونقل الصخور لأيام وشهور وسنوات طويلة حتى مرت 22 عاماً قضاها يعمل بمفرده حتى فتح أقصر الطرق للمشفى، وقد قامت الحكومة بتكريمه، وانشأت الحكومة بعد ذلك أول مشفى في قريته وسمّت المشفى باسمه.

قصص الإصرار والنجاح كثيرة ولكن هذه القصة تعطينا حافزاً كبيراً على المثابرة والبناء، ونحن في وطننا بحاجة إلى من يحمل في نفسه ذلك الإصرار لإعادة الإعمار، ليعود وطننا كما كان مشرقاً مزدهراً. فيا ربنا امنح قلوب أبناء وطني الإيمان واعنهم على البناء ليعود كما كان بشراً وشجراً وحجراً، ليعود مهداً نظيفاً للحضارة.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة