حرب تشرين من نصر الى نصر

العدد: 
15459
سبت, 2018/10/06

تمر علينا الذكرى الخامسة والأربعين لحرب تشرين التحريرية وبعض بلادنا العربية ومنها سورية الحبيبة بطبيعة الحال لا تزال تواجه أعتى قوى الشر والعدوان فمن احتلال الدول إلى نهب الثروات ومحاولات التقسيم وسواها من التحديات الخطرة المعلنة والمخفية وكل ذلك كان ولا يزال يتم تحت حجج وذرائع واهية لم تعد تنطلي على أحد والهدف منها كما قلنا نهب الثروات والخيرات وإفقار الشعوب وتجريدها من مقومات النهوض .. الخ .

بالطبع اعتدنا في كل عام أن نطل على ذكرى حرب تشرين التحريرية تلك الذكرى العظيمة التي تهب علينا برياحها لنستذكر نصرنا المؤزر وتدميرنا أسطورة الخرافات المزمنة حول ( جيش العدو الصهيوني الذي لا يقهر ) .. فمعارك الصمود على الجبهات كافة غيرت معالم التاريخ وأسقطت القناع واستعاد المقاتل العربي وبالأخص السوري ثقته بنفسه بعد أن خاض معركته بجدارة واقتدار قل نظيرها في العالم فكانت بحق حرب العرب وما ميزها هو أن قرارها كان عربياً حيث كانت تلك الحرب الإنجاز الأبرز في هذا العصر .

يخطئ من يظن أن حرب ( تشرين ) توقفت عند وقف إطلاق النار فهي كما قال القائد المؤسس حافظ الأسد عنها : إنها ( مستمرة بشكل أو بآخر ) وبالفعل فهي مستمرة ومازالت ولكن بأشكال متعددة .

ولو استعرضنا الأحداث التي تبعت الحرب لتأكدت لنا هذه الحقيقة لأن آلية الصراع العربي – الصهيوني ستبقى مستمرة ما دام هناك احتلال للأراضي العربية رغم كل الظروف القاسية التي عصفت بالعديد من البلدان العربية بدءاً من تونس ومروراً بليبيا وما حصل فيها من دمار وخراب نتيجة تدخل حلف الناتو الاستعماري وكذلك الأمر بالنسبة لمصر وما عانته لفترات من تقلبات كادت تطيح بها وآخرها العدوان الموصوف من قبل التحالف السعودي على اليمن ولا يفوتنا الحديث عن سورية العظيمة صاحبة الحضارة التي تتعرض لحرب كونية إرهابية قذرة تقودها رأس الشر العالمي / أمريكا / ومعها الغرب وبعض العربان الذين لا هم لهم سوى التآمر على شعوبنا ومقدراتنا والاعتداء عليها.

ورغم قتامة الصورة والمصاعب التي تحاك علينا وعلى بعض الدول العربية فإن حرب تشرين التحريرية ستبقى الشعلة المضيئة التي تنير دروب الشرفاء والأحرار في العالم أجمع ومن يعلم أن إنجازات هذه الحرب وما حققته للقضية المركزية (فلسطين) وإقرار الحقوق المشروعة لشعبها وغيرها ما كان لها أن يتحقق لولا الموقف المشرف للدولة السورية.

لقد أثبتت الأيام أن جميع حلقات التآمر التي تستهدف بلادنا وأرضنا الحبيبة كان مصيرها الفشل الذريع والانهزام حيث سنبقى صامدين أمام أعتى الهجمات والتحديات التي نمر بها وما حرب (تشرين ) سوى محطة من محطات الصمود والتصدي في وجه أعتى هجمة إرهابية يشهدها تاريخ البشرية ..

نعم أعادت حرب تشرين التحريرية لنا الثقة وأكدت أننا قادرون على دحر ورد أي عدوان وقطع دابر التآمر أياً كان جبروت هذا العدوان الإرهابي الذي تتعرض له سورية الآن .. حقاً إنها ( رياح تشرين ) التي كانت الدافع للمزيد من تحقيق الانتصارات التي نسطرها الآن في كل يوم وفي كل لحظة بفضل تضحيات بواسل جيشنا العظيم الجيش العربي السوري الذي يقهر الإرهاب وليعلم الأعراب والغرب الدروس والعبر .

حلب
الكاتب: 
جهاد اصطيف