صحفي في الذاكرة

العدد: 
15465
جمعة, 2018/10/12

مراجعة في الذاكرة

في جلسات متعددة طرح بعض الصحفيين أسئلة مختلفة تناولت وضع الصحافة والصحفيين فيما قبل الخمسينيات من القرن الماضي، وتناولت الأسئلة: تاريخ أقدم صحيفة في حلب ومن هو صاحبها أو رئيس تحريرها وماذا كانت تكتب ؟؟ هل كانت بالعربية أم بالفرنسية؟ وهل كانت صباحية أم مسائية؟ إلى ما هنالك من أسئلة كانت جميعها جذابة وإن اختلف المتحدثون في التاريخ والتوقيت أو المصدر الصحفي المختص.

ما هي هذه الأقوال؟

البعض قال: إن الشهباء أقدم صحيفة. وقال آخر: إن الفرات أقدم من الشهباء. وقال ثالث: التقدم كانت أقدم صحيفة. وهكذا تعددت الأقوال ولم تصل مجموعة الحوار الصحفي إلى نتيجة. ولأننا شاركنا في محاضرة دعتنا إليها مديرية الثقافة وشارك فيها خبراء وأساتذة في التاريخ وبخاصة في التاريخ الصحفي فقد توصلت إلى النتائج التالية بعد إثبات الوثائق الدامغة والمؤكدة.

فمثلاً يقول المرحوم الأستاذ فيكتور كالوس صاحب كتاب /صحافة وصحفيون/ وصاحب مجلة السنابل وهو صحفي قديم وأستاذ في عالم الصحافة: الفرات هي أقدم صحيفة وقد صدرت في العهد العثماني عام 1869 وقد أصدرها الوالي جميل باشا واستمرت حتى عام 1908. وصادق على ذلك هؤلاء الخبراء الذين تناولوا تاريخ الصحافة في المحاضرة وفي مقدمتهم الدكتور فايز الداية. 

أما الصحف الأخرى

وهناك صحف أخرى صدرت في ذلك العهد ومنها: الشهباء لعبد الرحمن الكواكبي وهو الذي ترأس تحرير الفرات سابقاً ثم استبدلها بالاعتدال بعد ضغوط من الوالي التركي وصدرت أيضاً جريدة التقدم لشكري كنيدر سنة 1912 واستمرت حتى عام 1920 وصدرت أيضاً جريدة حلب سنة 1908 ثم الصاعقة سنة 1918 وقبلها جريدة العرب لأحمد سامي السراج وصدرت بعد دخول الأمير فيصل بن الحسين إلى سورية ثم توقفت بعد سقوط عرش فيصل وسفره إلى العراق، والمعروف أن جريدة حلب كانت لنافع كلس والصاعقة لبطرس معوض.

وفي عام 1919 صدرت صحيفتان وهما: (حقوق البشر) لعبد الحميد الجابري ومكين الجابري وتوقفت بعد عشرة أعداد أما الثانية فهي (نبض العامة) وكانت لمنيب الناطور وتولى رئاسة تحريرها نجيب أرمنازي في حين سبقتها جريدة الأهالي عام 1910 لمانويل عاصم.

أبرز رواد الفكر والصحافة

كتب المؤرخون الصحفيون وهذا كلام موثق بالأدلة بعد مراجعاتنا الطويلة والمديدة للعديد من كتب التاريخ والصحافة: إن جبرائيل دلال كان من أبرز رواد الفكر والصحافة الملتزمة في القرن الثامن عشر تلاه المفكر الكبير والصحفي المخضرم رزق الله حسون وكانت له جريدة تدعى (مرآة الأحوال) وتلاه صاحب كتاب تاريخ الصحافة جرجي زيدان الذي قال: إن مدينة حلب كانت أسبق المدن في نشر الصحافة اليومية وهو الذي أشار في كتابه إلى أن أقدم جريدة في حلب كانت الفرات.

وأخيراً وليس آخراً

ثمة تعريفات عدة لكلمة (الصحافة) تختلف بين الماضي والحاضر كما يقول بعض المفكرين. فالصحافة مهنة حلوة في كل الأحوال وهناك من يسميها (مهنة المتاعب) والبعض الآخر يسميها (صاحبة الجلالة) وكذلك (السلطة الرابعة). ويقول كاتب فرنسي في الصحافة: هي سلطان وقوة وقوتها ليست صناعية بل إيمان من يمارسها بثقة تامة ليدفع بقلمه ما فسد في المجتمع أو توجيه القوى إلى العدل أو يشعل نار الغيرة لسلوك السبيل الصحيح. لكن القلم قد يختلف ما بين العنف والاعتدال وقد يدخل الكاتب في حالة من الشطط إن كان قلمه غير سليم وفي كل الحالات يرى الكاتب والصحفي الفرنسي ما يلي: إن الكاتب يعكس شخصيته وأخلاقه ذلك أن الأسلوب هو الإنسان وعلى العموم وبعيداً عن تعريف الصحافة فإن صحافة حلب مرت في أزمات صعبة جداً فقد ألغيت خمس مرات من خلال خمسة انقلابات عسكرية.

وعلى أية حال

موضوع صحافة حلب .. موضوع شائك وصعب وصحف المدينة متعددة ولكل منها مشوار طويل وسنأتي على تعدادها وأشكالها وألوانها ومتفرقاتها في حلقات قادمة إن شاء الله بالإضافة إلى شرح الانقلابات العسكرية التي أثرت على صدورها وتوقفها إلى جانب وضع هذه الصحف في ظل الوحدة مع مصر العربية وما يتعلق بإصدار القرار 158 الذي ربط إصدارات الصحف العربية وبخاصة الصحف الحلبية بالاتحاد القومي.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عطا بنانه