إضاءات على القانون 31 لعام 2018

العدد: 
15475
اثنين, 2018/10/22

آخر تنظيم لوزارة الأوقاف السورية كان عام 1971 وقد حدثت تغيرات في السنوات السبع الأخيرة على المستوى التنظيمي وإعادة الهيكلة للوزارة وعلى المستوى الفكري والديني والعقائدي وعلى المستوى المالي نتيجة انخفاض سعر صرف الليرة السورية وبالتالي أدى ذلك إلى تدني الإيجارات وحيث أن الدولة بحاجة إلى إعادة إعمار فهذا يقتضي زيادة الإيرادات للعقارات المشغولة سواء كان ذلك بالاستثمار أم بالإيجار المحدد المدة أم بالإيجار القديم وهو غير محدد المدة ويستمر تمديده بحكم القانون القديم.

وقد كثر اللغط حول المرسوم التشريعي رقم 16 تاريخ 20/9/2018 وخاصة بالنسبة إلى المبادئ والأمور الشكلية والدينية ، ما أدى إلى النظر به في مجلس الشعب وتعديل وإلغاء بعض المواد وتم إقراره بنسبة الثلثين حيث أصبح قانوناً ثم أصدره السيد الرئيس خلال المدة الدستورية والمحددة /15/ يوماً وكان ذلك في 13/10/2018 وتم نشره ثانية.

لقد ألغى هذا القانون مراسيم وقوانين عدة منها: المرسوم التشريعي رقم 204 لعام 1961 والمرسوم التشريعي رقم 94 لعام 1969 والمرسوم التشريعي رقم 29 لعام 1965 والمرسوم التشريعي رقم 185 لعام 1960 والمرسوم التشريعي رقم 23 لعام 1951 والقانون رقم 226 لعام 1959 والمرسوم التشريعي رقم 70 لعام 1966 والقانون رقم 104 لعام 1960.

كما ألغى وعدل بعض المواد الواردة في المرسوم رقم 51 لعام 2013 الخاص بإحداث صندوق الزكاة والصدقات. وبالنتيجة جاء معدلاً للمرسوم التشريعي الأخير رقم 16 تاريخ 20/9/2018.

ومن الناحية الشكلية تضمن القانون / 111/ مادة وقد أحدثت المادة /5/ من القانون موضوع البحث والدراسة / المجلس العلمي الفقهي/ على النحو التالي:

1 – الوزير                                    رئيساً

2 – المفتي العام للجمهورية العربية السورية     عضواً

3 – معاون الوزير للشؤون الدينية               عضواً

4 – معاون الوزير لشؤون التعليم الشرعي        عضواً

5 – رئيس اتحاد علماء بلاد الشام               عضواً

6 – خمسة وعشرون عالماً من كبار العلماء

 في سورية يمثلون المذاهب كافة                  أعضاء

7 – ممثل عن الأئمة الشباب                     عضواً

8 – خمس عالمات بالقرآن الكريم                  أعضاء

9 – ممثل عن جامعة بلاد الشام للعلوم الشرعية        عضواً

10 – ممثلان عن كليات الشريعة

في جامعة دمشق وكلية الشريعة في جامعة حلب       عضوين

ويسمى أعضاء المجلس العلمي الفقهي بقرار من الوزير.

كما أحدث القانون مجلساً جديداً وفق ما نصت عليه المادة /49/ وفقاً لما يلي:

أولاً – يشكل في الوزارة مجلس يسمى (مجلس الأوقاف المركزي) على النحو التالي:

1 – الوزير                                   رئيساً

2 – معاونو الوزير                          أعضاء

ثانياً – يسمى أعضاء المجلس بقرار من الوزير.

ثالثاً – يسمى أحد العاملين في الوزارة من الفئة الأولى مقرراً للمجلس.

الجدير بالذكر أن المجلس المركزي يجتمع أسبوعياً وكلما دعت الحاجة إلى ذلك بدعوة من الوزير وتكون الاجتماعات قانونية بحضور ثلثي الأعضاء بمن فيهم رئيس المجلس وهو الوزير أو من يكلفه من المعاونين.

وتتخذ القرارات في التصويت بالإجماع أو بأكثرية أصوات الأعضاء الحاضرين وفي حال تساوي الأصوات يرجح جانب رئيس الجلسة كما هو معتاد في أغلب المجالس سواء كانت نوادي أم منظمات شعبية أم نقابات عمالية أم نقابية مهنية أم في الجمعيات الأهلية لحسن سير العمل وحسناً فعل المشرع، على أن يلتزم العضو المخالف بتدوين أسباب مخالفته خطياً في متن الجلسة أو أسفل أو أعلى توقيعه وهذا ما سار عليه القضاء منذ أمد طويل وهذا مهم في حال نشوء خلاف إداري أو نزاع قضائي أو غير ذلك.

ومن الجدير بالذكر أنه يحق لرئيس المجلس أن يدعو من يراه مناسباً لحضور اجتماعاته أو أن يستعين بأصحاب الخبرة الفنية وذلك لعرض ما يراه المجلس ضرورياً من بيانات أو إيضاحات على أن يثبت ذلك في جدول أعمال المجلس ودون أن يكون للمدعو الحق في التصويت.

والجديد ما جاء في المواد التالية ذوات الأرقام /80/و/81/و/84/ على الشكل الذي سنوضحه.

فقد نصت المادة /80/ على أنه يحق لمجلس الأوقاف المركزي أن يرخص لمستأجري العقارات الوقفية لأغراض سكنية الخاضعة للتمديد الحكمي وفق قوانين سابقة، أن يتنازلوا عن حقهم في الإيجار للغير شريطة أن ينظم عقد إيجار جديد محدد المدة مع المتنازل له ببدل جديد مناسب.

ولكن ما هو البدل المناسب وما هي المدة المحددة في العقد الجديد؟

في الحقيقة هناك هامش يتم تحديده بالنسبة لمدة العقد مع المستأجر الجديد من قبل مجلس الأوقاف المركزي ويمكن أن يكون بناء على اقتراح مديرية الأوقاف المختصة على سبيل الاستئناس، مع مراعاة قيمة العقار والأجرة السنوية والمنفعة المادية المتحصلة للوقف جراء تعديل عقد الإيجار الخاضع للتمديد الحكمي إلى عقد محدد المدة والذي سنه المشرع مع صدور قانون الإيجار عام 2001 وما تلاه من قوانين إيجار متلاحقة.

ولا تتجاوز المدة في الأصل 15 سنة ميلادية وللمجلس أن يوافق على زيادة مدة العقد إلى 40 سنة كحد أقصى في حال تسديد هبة مناسبة يتفق عليها الطرفان وذلك لصالح ميزانية مجلس الأوقاف المركزي.

وقد أضاف المشرع في المادة /81/ حالة جديدة من حالات غصب العقار أو وضع اليد غير المشروع فيترتب على الشاغل أجر المثل أو دعوى جزائية لدى محكمة صلح الجزاء وتقام عادة خلال ثلاث سنوات من وقوع الغصب أو علم صاحب المصلحة في ذلك.

فقد نصت المادة /81/ من القانون على أنه في حالة تنازل مستأجر العقار الوقفي لأغراض السكن عن حق الإيجار خلافاً لأحكام هذا القانون يعد العقد المبرم معه مفسوخاً حكماً ويعد المتنازل له غاصباً للعقار وفق أحكام المادة /61/ من هذا القانون وتطبق عليه العقوبة المنصوص عنها في هذا القانون وذلك من دون الإخلال بحق الوزارة في المطالبة بالعطل والضرر عند الاقتضاء، على أنه يجوز تثبيت التنازل بقرار من مجلس الأوقاف المركزي بناء على اقتراح إدارة الأوقاف المعنية وفق أحكام المادة السابقة، وعندها توقف الملاحقة القضائية وفق أحكام المادة /63/ من هذا القانون.

ومن ناحية أخرى فقد اعتبرت المادة /84/ أن عقود إيجار واستثمار العقارات أسناداً تنفيذية من الأسناد المنصوص عنها في المادة /275/ من قانون أصول المحاكمات الحالي.

ويجق لوزارة الأوقاف استرداد العقار عند انتهاء المدة المحددة في عقد الإيجار أو الاستثمار عن طريق دائرة التنفيذ المختصة، وحالياً هي دائرة التنفيذ المدني ولا نعرف إن كانت ستحدث في المستقبل دائرة تنفيذ خاصة بالأوقاف كما هو الحال لدى مجالس المدن والتأمينات الاجتماعية ومديريات المالية في المحافظات.

ويبقى العقار خاضعاً مثل عقود الإيجار لدى الدائرة الاجتماعية في مجلس المدينة للتنفيذ قضائياً عن طريق دائرة التنفيذ المدني.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي