صحفي في الذاكرة

العدد: 
15475
اثنين, 2018/10/22

ماذا بعد الفرات؟

في حلقة سابقة ذكرنا أن (الفرات) أول جريدة صدرت في حلب في العهد العثماني أي سنة 1867 وأن الوالي التركي جمال باشا هو الذي أصدرها وعين عبد الرحمن الكواكبي رئيساً لتحريرها حيث استمر صدور هذه الجريدة حتى عام 1908 وقد استبدل الكواكبي الفرات بالشهباء ثم استبدلها ثانية بالاعتدال نتيجة ضغوط الوالي التركي.

التقدم بعد الاعتدال:

وجاءت بعد (الاعتدال) صحيفة (التقدم) لصاحبها شكري كنيدر وكان ذلك عام 1914 واستمرت حتى عام 1920 وشهدت هذه الفترة صدور جريدة (حلب) سنة 1908 ثم (الصاعقة) سنة 1918 وكانت قد صدرت قبلهما جريدة (العرب) لأحمد سامي السراج بعد دخول فيصل بن الحسين إلى سورية ثم توقفت بعد سقوط عرش فيصل وسفره إلى العراق وهذا ما قاله الصحفي فيكتور كالوس في كتابه (صحافة وصحفيون). وفي عام 1919 صدرت جريدة (حقوق البشر) لعبد الحميد ومكين الجابري لكن الجريدة توقفت بعد صدور 10 أعداد وفي العام نفسه أي سنة 1919 صدرت جريدة (الراية) لمنيب الناطور حيث تولى رئاسة تحريرها نجيب أرمنازي وفي الفترة نفسها صدرت جريدة (الأهالي) لمانويل عاصم وكان ذلك عام 1910 وكذلك صدرت (صدى الشهباء) لكامل الغزي وناظم حكمت ثم (النهار) سنة 1911 وجريدة (الغول) لمصطفى الرشواني و(الإعلان) لفتح الله قسطون ثم صدرت (الحوادث المحلية) لنجيب كنيدر و(لسان الأهالي) لأرداشيز بوغليان و(الصدق) لمصطفى حمصي.

مميزات وأسماء عملاقة:

جرجي زيدان من عباقرة الصحافة السورية عموماً والصحافة الحلبية خصوصاً وقد قال في كتابه (تاريخ الصحافة): إن حلب أسبق مدينة في إصدار الصحف لكنها عاشت في وضع فقير وأزمات صعبة أثرت في صدورها فتوقفت مراراً ثم عادت ثم توقفت وهكذا وكان من أبرز صفاتها التبديل في الامتياز أو استبداله وبخاصة بعدما عاشت مع مراسيم الإلغاء ذلك أن المرسوم 149 الذي أصدره حسني الزعيم ألغى جميع الصحف والمجلات عدا (الشباب والنذير والإصلاح وبرق الشمال) لنقولا جانجي لكن سامي الحناوي قاد الانقلاب على حسني الزعيم فألغى المرسوم 149 وأعاد بموجبه صدور الصحف جميعها إنما بشرط حصول صاحب الامتياز على الشهادة الجامعية. وبعد الإطاحة بأديب الشيشكلي سنة 1954 صدرت جريدتا (الحرية) و(العالم العربي) ولم تستمرا طويلاً ثم توقفتا.

البريد السوري:

صحيفة (البريد السوري) صدرت عام 1919 لفاضل أسود وهي إخبارية وتصدر مرتين أسبوعياً وكان صاحبها أول نقيب للصحفيين وكان ذلك منذ عام 1921 إلى عام 1936 وشارك في تحريرها عبد الجليل سلاح وشقيقه الصحفي الطيار محمد سلاح وظافر كالوس إلا أن صاحبها توفي عام 1953 وتوقفت الصحيفة إثر ذلك.

وكذلك صدرت (الآمال) سنة 1921 وتوقفت بعد عام من صدورها ثم جاءت في العام نفسه (سورية الشمالية) لأنطوان شعراوي وهي الجريدة التي استمرت حتى عام 1930 وأكدت وثائق صحفية أن جريدة (حلب) هي التي حلت محل (الفرات) في العهد العثماني لكنها لم تستمر طويلاً وصدرت آنذاك باللغة الأرمنية. إضافة إلى تلك الصحيفة الأرمنية صدرت صحيفة أرمنية أخرى هي (آريو يلك) وهي الصحيفة التي استمرت حتى الثامن من آذار عام 1963. والمعروف أن جريدة (برق الشمال) التي صدرت عام 1932 لصاحبها نقولا جانجي كانت بالفرنسية واستمرت حتى عام 1946 وفي عام 1947 صدرت بالعربية. وكانت جريدة (الوقت) لطاهر سماقية قد صدرت عام 1925 بأربع صفحات باللغتين التركية والعربية وفي عهد الشيشكلي تغير اسمها وأصبحت (الجمهور العربي) وقد كانت أسبوعية سياسية.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
عطا بنانه