إضاءات على القانون 31 لعام 2018

العدد: 
15485
خميس, 2018/11/01

نتابع القسم الثاني من المقال الذي تناولنا فيه القانون الجديد الناظم لعمل وزارة الأوقاف السورية ، وذلك من الناحيتين المالية والقانونية.

تنص المادة /51/ من القانون الناظم لعمل وزارة الأوقاف رقم 31 لعام 2018 على ما يلي:

لوزير الأوقاف تشكيل لجان من بين أعضاء المجلس المركزي والخاص بتنمية أموال الأوقاف المنقولة وغير المنقولة واستثمارها على الوجه الأمثل.

وكان هذا الأمر من تداعيات الأزمة والحرب الكونية على سورية حيث دعت الحاجة إلى إصدار مثل هذا القانون العصري ليلبي الحاجات كافة.

أو من غير أعضاء المجلس المركزي وهذا هو الجديد وغير الروتيني في الأمر، ويجب أن يكون القرار في ذلك مدروساً بدقة.

والهدف من ذلك دراسة موضوع معين وتقديم الاقتراحات اللازمة بشأنه، أو لمساعدة المجلس في أداء مهامه، أو الاستعانة بالمستشارين والخبراء في قضايا محددة تتعلق بتنمية واستثمار الأوقاف أو الدفاع عنها مقابل أتعاب تحدد بين الطرفين وتصرف من موازنة المجلس.

ونحن أكدنا سابقاً في الاجتماعات والإعلام على أن مديرية الأوقاف ومجلس المدينة لهما خصوصية وتهمها السرعة في العمل ويجب عليهما الاستعانة بالمحامين والمحاسبين القانونيين عن طريق إجراء عقود استشارية خاصة بدعاوى الأوقاف لعملها غير الروتيني، لأن إدارة قضايا الدولة مع احترامنا الشديد لها وهي المكلفة بالدفاع عن حقوق الأوقاف ومجلس مدينة حلب لا تملك هامشاً من الحرية في مواجهة سيل الدعاوى خاصة أن المديرية والمجلس تستغرق فيهما المراسلة والمخاطبة من الإدارة إلى الدائرة القانونية إلى قضايا الدولة ثم إبرازها كدفوع في جلسات المحاكمة أمام القضاء العادي أو الإداري الكثير من الوقت، وهذا ليس في مصلحة المديرية والمجلس وبذلك تخسران أكثر الدعاوى المرفوعة عليهما أو المرفوعة من قبلهما.

علماً أن مديرية الأوقاف بحلب تملك حوالي /11000/ عقار، بينما يملك مجلس مدينة حلب حوالي /4000/ عقار، منها المشغول بوضع اليد ومنها المؤجر ومنها المستثمر ومنها غير معروف وضعه القانوني.

إذن، لكل عقار من تلك العقارات مشاكله الخاصة من حيث التجاوز عليه أو إزالة شيوعه أو أجر المثل أو التأخر في الدفع أو صفته التاريخية والأثرية أو تهدمه أو إقامة دعاوى تخمين وتسديد بدلات إيجار قديمة أو تثبيت علاقة إيجارية أو قلبها من مستأجر محدد المدة إلى مستأجر دائم وتمديد حكمي بموجب القانون القديم وكذلك في إرسال البطاقات البريدية الموجبة للإخلاء وغير ذلك من دعاوى مستعجلة لوصف الحالة الراهنة خاصة أن بعض تلك العقارات قد تغيرت أوصافها المسجلة والمدونة على الصحيفة العقارية أو تغير استعمال المأجور من دار للسكن إلى مستودع أو محل تجاري أو مهنة علمية.

وهذا الأمر ليس جديداً على وزارة الأوقاف بل تمت مواجهته من قبل المحامي فتح الله صقال في الثلاثينيات والأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي، حيث أنه منع سرقة حوالي /178000/م2 من العقارات الوقفية الواقعة في المناطق العقارية الأولى والثانية والرابعة على وجه الخصوص والكائن معظمها في محلة الجميلية وحي السبيل والمحافظة وما حولهم.

ثم حلت الأوقاف الذرية عام 1949 عندما أصدر حسني الزعيم قانون حل وتصفية الأوقاف الذرية والخيرية، ولكن حتى تاريخه هناك عقارات لم تصفى بشكل نهائي رغم إنهاء تلك المحاكم الخاصة الاستثنائية.

ولما كانت حلب معروفة تاريخياً بمدينة الوقف فهي بحاجة إلى اهتمام أكثر لحماية واستثمار عقارات الأوقاف والتفرغ لمشاكلها وإيجاد الحلول المناسبة لها.

وتنص المادة /52/ من القانون على المهام التي يتولاها المجلس المركزي للأوقاف والصلاحيات الممنوحة له وفق التالي:

1ـ دراسة وإعداد مشاريع القوانين والأنظمة الخاصة بالأوقاف من النواحي كافة.

2ـ اعتماد موازنة مجلس الأوقاف المركزي والتصديق على حساباته، واعتماد قرارات قطع حساباته سنوياً أصولاً.

ولم يحدد المشرع إن كان التصديق على الميزانيات الختامية والحسابات النهائية يتم خلال 3 أشهر من كل عام، بحسبان أن السنة المالية تبدأ في 1/1 وتنتهي في 31/12 من كل عام.

ولا يمكن والحالة تلك أن يتم إقرار الموازنة للسنة القادمة أو الجارية بعد الشهر السابع من العام باعتبار أن الموازنة السنوية تقتضي تقسيمها إلى 12 شهراً.

ونحن لا نحبذ أن يتأخر التصديق على الميزانيات الختامية لأنه نوع من الإهمال الوظيفي، ومن ناحية ثانية فهو يؤثر على قطع الحسابات السنوية في مجلس الشعب وخاصة في حال وجود أكثر من ميزانية، مثل: الميزانية الاستثمارية والميزانية المستقلة بالإضافة إلى الميزانية العامة، ولا نعرف فيما إذا كان هناك إقرار من جهة أخرى أو لجنة مراقبة تصدق منها أو تطعن فيها من جهة ثالثة.

3-اعتماد الأنظمة المالية للجهات التابعة للوزارة ذات الموازنة الخاصة من التمويل الذاتي أي غير الممولة من الموازنة العامة للدولة. بما في ذلك أصول كيفية إعداد موازناتها وتبويبها وآلية صرف أموالها وأصول تحريك حساباتها وجميع المسائل المتعلقة بذلك.

4-اعتماد موازنات المدارس الشرعية الإسلامية والمبرات ودور رعاية الأيتام والمستوصفات والمشافي والمنشآت والمؤسسات والمراكز الخيرية والاجتماعية والاقتصادية التابعة للوزارة ذات الموازنة الخاصة.

5-تحديد البدلات التي تقدم من قبل الجهات الوقفية التابعة لها وبيان آلية جبايتها وتوزيعها وسبل إنفاقها. وهنا سنجد أن الخدمات لم تعد كلها مجانية بل أصبحت بعض الخدمات في المدارس الشرعية على مختلف مستوياتها على سبيل المثال لقاء رسوم محددة ومدروسة.

وكذلك لم تعد مقولة: (مثل بيت الوقف ضايعة الطاسة) وغيرها من المقولات السلبية صحيحة. فالأوقاف بحسب رأينا ستضبط بقوانين وقواعد ومبادئ ناظمة حتى تكون فاعلة في المجتمع وسيتم استثمار أموالها المبعثرة هنا وهناك على الوجه الأمثل إن شاء الله.

6- تصديق ميزانيات وإقرار ميزانيات مديريات وشعب الأوقاف.

ومن المعروف أن شعب الأوقاف تكون في بعض المناطق الإدارية التي تكون للأوقاف فيها ملكيات عقارية وقفية وذلك بهدف إدارتها وعدم التفريط فيها.

7-تسمية مدقق حسابات قانوني وتحديد أتعابه وذلك لتدقيق حسابات المجلس وفق أحكام النظام المالي الصادر وفقاً لهذا القانون وتصرف أتعابه من موازنة المجلس دون الإخلال بصلاحيات الجهاز المركزي للرقابة المالية. وحسناً فعل المشرع باللجوء إلى محاسب قانوني من خارج الملاك حتى لا تكون تبعيته المالية والقانونية لرئيسه، إضافة إلى أنه محلف ويتبع غالباً الأسلوب التجاري في القيد والمحاسبة ويدون ملاحظاته حول مخالفة القوانين وخاصة النظام المالي ويطلب ويقترح الرجوع عنها، ثم يضع الحلول والمقترحات لمعالجة أي مشكلة بشكل قانوني سليم وذلك دون الإخلال بقانون الجهاز المركزي للرقابة المالية أو الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش حين الشكوى أو لجان الرقابة الداخلية في حال وجودها. ونتوقع أن يكون له دور فاعل في حال نشوء نزاع أو خلاف مالي معقد.

8- البت في قرارات مجالس الأوقاف المحلية التي يعرضها عليه الوزير أو التي توجب القوانين والأنظمة عرضها على المجلس.

الجدير بالذكر أنه تشكل ولأول مرة في مديريات الأوقاف في المحافظات السورية مجالس أوقاف محلية على النحو التالي:

1-مدير الأوقاف                                         رئيساً

2-معاون مدير الأوقاف                                 عضواً

3-رؤساء الشعب الوقفية في المحافظة                 أعضاء

4-رئيس الدائرة القانونية                                عضواً

5-رئيس الدائرة الفنية                                    عضواً

6-محاسب الإدارة                                       عضواً

7-رئيس دائرة الأملاك                                 عضواً

8-رئيس دائرة الوزارات                                عضواً

ونحن نرى أنه يجب الاستعانة بمن يراه مدير الأوقاف مناسباً من المستشارين القانونيين والمحاسبين والمهندسين وغيرهم قياساً على تشكيل المجلس المركزي للأوقاف.

ويجتمع مجلس الأوقاف دورياً كل أسبوعين مرة على الأقل وكلما دعت الحاجة إلى ذلك بدعوة من رئيسه وتكون الاجتماعات قانونية بحضور ثلثي الأعضاء بمن فيهم الرئيس وتتخذ القرارات بالتصويت بالإجماع أو بأكثرية أصوات الحاضرين وفي حال تساوي الأصوات يرجح جانب الرئيس ويلتزم العضو المخالف بتدوين مخالفته بشكل خطي ليحفظ حقوقه في المستقبل.

ومن ناحية أخرى وباستثناء القرارات التي ينص القانون على صدورها من وزير الأوقاف وتلك التي يجب عرضها على مجلس الأوقاف المركزي تنفذ قرارات المجالس المحلية الوقفية بقرار من مدير الأوقاف. أي هناك أربعة أنواع من القرارات التي تصدرها:

1- قرارات صادرة عن مدير الأوقاف.

2- قرارات صادرة عن وزير الأوقاف.

3- قرارات صادرة عن مجلس الأوقاف المحلي.

4- قرارات صادرة عن مجلس الأوقاف المركزي.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي