عفواً أيها العالم !!

العدد: 
15485
خميس, 2018/11/01

فيض من الأسئلة اجتاحت تفكيري وأنا أتابع ردود الأفعال حول موت الصحفي السعودي جمال خاشقجي ...

تصريحات واستنكارات لسياسيين ودبلوماسيين وجمعيات ومنظمات عالمية ..

مقاطعة مؤتمر الاستثمار الاقتصادي الذي استضافته السعودية من قبل شركات الاستثمار في العالم وانسحاب شركات كبرى وتعليق تعاونها الاقتصادي مع السعودية احتجاجاً على الحادثة.

وآخرها مطالبة مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان بالتحقيق في مقتل خاشقجي.

.. والمفارقة أن أردوغان ترك كل مسؤولياته وأعماله الرئاسية وأصبح شغله الشاغل إعداد الخطابات الخاصة بالحادثة مواسياً عائلة المغدور تارة .. وواعداً إياهم بكشف الحقيقة ومطالبة النظام السعودي بالوقوف أمام مسؤولياتهم تارة أخرى.

حتى أنه لبس عباءة المحقق الجنائي فبدأ يوجه الأسئلة حول مجيء الـ (15) شخصية إلى القنصيلة .. وتأخير تسليم الجثة ... إلخ. وكأنه تحول إلى حمامة سلام ونسيّ أنه المخطط والمدبر الأكبر في ثلة السياسيين المجرمين الذين أطلقوا العنان لشياطين الأرض ونفذوا مذبحة الشعب السوري ودمروا وطناً بأكمله.

عفواً أيها العالم .. لست شريرة ... فأنا أتمنى السلامة لجميع البشر الذين يمتلكون قلوباً صافية. ولكنني أحزن عندما أستعرض وجوهاً سورية فارقتنا إلى الأبد في مذبحة الزمن الحديث التي حققت رقماً قياسياً في بشاعتها.

ثمانون إعلامياً قتلهم الإرهاب الذي صدره شياطين العالم إلى الأراضي السورية خلال السنوات الثماني الماضية من الحرب ... ولم ينطلق أحد ببنت شفة.

آلاف السوريين من سياسيين وعسكريين وعلماء ورجال دين ومدنيين من أطفال ونساء ورجال وكبار السن استشهدوا بمنهجية الغاب التي استعلت ممارساته على أرض سورية فحولتها من جنة الله على الأرض إلى نار التهمت بسعيرها صفاء فضاءات بلدي واغتالت أمنها وسلامتها وحضارتها وألقها.

آلاف السورية شوهت أجسادهم ونفوسهم حمم وبراكين الحرب ولم نسمع كلمة حق من أي تنظيم بل من أي جمعية تعنى بحقوق الإنسان.

الرحمة لشهداء سورية باختلاف مواقعهم وأعمارهم، ولأرواحهم الطاهرة فيض من المحبة والاحترام النابع من قلوب كل السوريين وشرفاء العالم.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
فاتن يوسف