فعل الخير ؛ ضرورة البناء

العدد: 
15490
ثلاثاء, 2018/11/06

إذا سرنا لنيل المكرماتِ...

وآثرنا البقاءَ على المماتِ

ألا فلنفعل الخيرات دوماً...

ففيها كلُّ ما يُغني الحياةِ

إن لعمل الخير لذةٌ عظيمةٌ لا يدرِكها إلا من قام به في الدنيا، وله الأجر العظيم في الآخرة، ولذلك نجد أن جميع الشرائع والأديان تحض على فعل الخير.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) -سورة الحج، الآية: 77 .

ولقد أكّد رسول الله صلى الله عليه وسلم على فعل الخير وعظيم أجره فقد صح قوله: (افعلوا الخير دهركم، وتعرضوا لنفحات رحمة الله؛ فإن لله نفحات من رحمته، يصيب بها من يشاء من عباده).

وقال أيضاً: (إن لله عباداً اختصهم لقضاء حوائج الناس، حببهم للخير وحبب الخير إليهم، أولئك الناجون من عذاب يوم القيامة) رواه ابن أبي الدنيا.

وقال أيضاً: (الخلق كلهم عيال الله، وأحب الخلق إلى الله أنفعهم لعياله) رواه الطبراني

وقد عدد صلى الله عليه وسلم الكثير من وجوه الخير وحث على فعلها واعتبرها صدقة فقال: (كل سلامى من الناس عليه صدقة؛ كل يوم تطلُع فيه الشمس يعدل بين الإثنين صدقة؛ ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها أو يرفع عليها متاعه صدقة. والكلمة الطيبة صدقة؛ وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة؛ ويميط الأذى عن الطريق صدقة) رواه البخاري.

وقال أيضاً: (تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمر بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وبصرك للرجل الرديء لك صدقة، وإماطتك الحجر والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة) رواه الترمذي).

إن الخير بما يحمله من معانٍ إنسانية نبيلة هو الدين الحق الذي ينبغي على الإنسان أن يمارسه إلى جانب الفرائض التعبّدية والتي هي بدورها فعلٌ للخير أيضاً فالصلاة مثلاً خير اجتماعي وروحي ونفسي وجسدي، وينطبق الأمر على الزكاة والحجّ وغيرها من العبادات.

وقد بيّن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عظيم أجر فعل الخير وإن كان بسيطاً فقال: (لقد رأيت رجلاً يتقلب في الجنة، في شجرة قطعها من ظهر الطريق كانت تؤذي المسلمين) رواه مسلم.

بيد أن فعل الخير يتعرضُ للإيذاء من أهل الفساد بين الفينة والأخرى، ولعلها سُنّةٍ كونية وفيما يتعلقُ بهذا الخصوص يُحكى أن رجلاً وقف أمام بائع الدجاج المشوي وهو يتأمل الدجاجة الشهية تتقلّب في فرن الشواء؛ لاحظ البائع ذلك الرجل فأشفق عليه وأراد أن يدخل السرور إلى قلبه، فطلب منه أن يدخل المحل ويجلس إلى طاولة أُعدت للزبائن؛ وفور جلوسه قدّم له دجاجةً مشوية مع صحن البطاطا المقلي والخبز وما إلى ذلك، وقال له أنت بضيافتي. أكل الرجل حتى شبع، وخرج بعد ذلك من المحل ليعود بعد زمن قصير ومعه شرطي، قال الشرطي لصاحب المحل: يزعُم هذا الرجل أنّهُ اشترى منك دجاجةً مشويةً ودفع لك قطعةً نقدية فئة الألف وثمن الدجاجة ثلاث مئة ولكنك لم تردّ إليه البقية، ابتسم الرجل وقال للشرطي: لقد نسيت فعلاً، وأخرج من درجه سبعمئة ودفعها للرجل. فعندها مضى الشرطي، وتوقف الرجل يتأمل صاحب المحل، ثم قال له: لمَ دفعت المال وأنت تعلم أني كاذب، فأجابه الرجل بكلّ هدوء: عندما استضفتُك كنتُ أعبّرُ عن نفسي وعن تربيتي وأصلي، وعندما قابلتَ ذلك بما فعلتَ فقد عبّرتِ أنت عن نفسك وتربيتك وأصلك. كل واحدٍ منا عبّر عن طينته ومنبته.

تكادُ تكون هذه الحكاية شعاراً يومياً يردده الكثيرون، وهي تصوّر الواقع المؤلم الذي يعاني منه الكثير ممن يتصدرون لفعل الخير.

إننا بحاجة ماسة إلى فاعلي الخير في مجتمعنا، في وطننا ولكن الحاجة الأكثر إلحاحاً هي محاربة أولئك الفاسدين الذين يؤذون أهل الخير ويُسهمون بمنعهم من فعله في المجتمع.

فيا ربنا أكرمنا بفعل الخيرات، وترك المنكرات، يا أكرم مسؤول.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
الشيخ الدكتور ربيع حسن كوكة