( صور من الدمار ) .. معرض للتصوير الضوئي

العدد: 
15506
خميس, 2018/11/22

بالصور التي تلتقطها عين الفنان لا العدسة، وثّق المصوّر الصحفي أحمد حفار مشاهد الدمار والخراب في مدينة حلب والتي تمت بفعل الإرهاب. ففي معرض للتصوير الضوئي أقيم بالتعاون ما بين فرع اتحاد الصحفيين ومديرية الثقافة وفرع اتحاد الفنانين التشكيليين بحلب في صالة الأسد للفنون الجميلة عرض المصور حفار أربعين لوحة ضمت معالم متعددة من المدينة التي طالتها يد الإرهاب فحوّلت جمالها إلى دمار، ومن تلك المعالم تطالعنا صور الأسواق القديمة والجامع الكبير ودار رجب باشا وكنيسة الأربعين شهيداً وعوجة الكيالي وشارع باب النصر ومديرية الأوقاف ومبنى القصر العدلي وحمام يلبغا وغيرها من معالم أثرية حضارية كانت تفتخر بها هذه المدينة.

إلا أن الفنان المتفائل لا يتوقف عند صور الخراب وحسب، وإنما يسعى من خلال عرضه صوراً من هذه المدينة قبل الحرب، ومقارنتها بما أصبحت عليه في الحرب، وما آلت إليه من إعمار بعدها، يسعى لطرح النظرة التفاؤلية التي تؤكد عمق الإيمان بالنصر، وبأن جمالية العمران في هذه المدينة ستعود لتكتسي بها الأبنية المهدّمة المخرّبة، وهذا ما فعله الفنان حفار إذ عرض صوراً جسدت البعد الجمالي الموجود في معالم عديدة من هذه المدينة، كصورة لأحد المنازل الجميلة في حلب، ولدير الفرنسيسكان، وتجميل نهر قويق، وغيرها من معالم بقيت صامدة ولم يطلها الدمار، في حين عرض صوراً أخرى لبعض الأماكن التي أعيدت إليها الحياة بعد تخريب بفضل الجهود التي أعادت إعمارها من جديد.

المتلقي لهذه الصور يمضي في رحلة هذه المدينة مذ ما قبل الحرب من جمال عمراني واضح، مروراً بفظاعة الدمار، وانتهاء بالإعمار. ولا بد من أن تستوقفه الأبنية المدمّرة التي أمعن الإرهاب في تدميرها؛ لمحو أصالتها وصبغتها التاريخية، ومنها على سبيل المثال الأسواق القديمة التي تحمل في داخلها غصة وحرقة لما آلت إليه، فما بالنا بمن يعرف قيمتها الحضارية والتاريخية، لا شكّ أن دموعاً غزيرة سيسكبها ما إن تفاجئه بالمشاهد المفجعة لحالها الراهنة.

عن هذا المعرض يقول أحمد حفار في وقفة معه : "هذه المدينة التاريخية التي تعد أقدم مدينة مأهولة في التاريخ لابد لمن يعشقها أن يوثّق ما حلّ بها من دمار على يد الإرهاب، ولمحبتي وعشقي لها ولحزني على الأماكن الأثرية والتاريخية التي أصابها التخريب، ولاسيما أسواقها القديمة وجوامعها المدمّرة الآن، وأماكنها الأثرية المحفوظة في ذاكرتنا منذ نعومة أظفارنا، وثّقت تلك الأماكن عبر تثبيت الزمن باللقطة الفوتوغرافية، لأؤكد أن الحرب التي حلّت بقسوتها على هذه المدينة، كانت هذه نتائجها وهذه مشاهدها وهذه هي حالها التي آلت إليها.. ولكن جمال هذه المدينة لا يمكن أن يذهب من ذاكرتي، لذلك عرضت صوراً لها قبل الحرب، وفي أثناء الإعمار لنقول للعالم أجمع إن أبناء حلب يعيدون للمدينة حياتها بزنودهم وسواعدهم، رغم كل ما أصابها من دمار وخراب".

وعن مناسبة المعرض يشير أحمد ناصيف رئيس فرع حلب لاتحاد الفنانين التشكيليين إلى أن المعرض أقيم "بمناسبة الحركة التصحيحية المجيدة التي قادها القائد المؤسس حافظ الأسد رحمه الله، هذا المعرض الذي يضم أربعين لوحة تمثل منها ما قبل الغزو الوهابي الصهيوني على حلب، وخاصة المدينة القديمة والمنشآت الصناعية والخدمية والدمار الذي حل بمدينة حلب، كما جسدت الصور حجم الدمار الوحشي والبربري الذي كان مدعوماً من دول الخليج والعثمانيين، فجاءت الصور توثيقاً لحجم الدمار الذي حل بحلب الشهباء، والتي انتصرت بهمة جيشها المغوار. كما مثّلت بعض الصور مرحلة الإعمار لتؤكد أن المدينة يعاد تعميرها بهمة أهلها وتخطيط مسؤوليها.. لذا كان هذا المعرض توثيقاً للدمار الذي حل بحلب بيد الهمجيين الوهابيين والإخوان المسلمين المرتبطين بالموساد الصهيوني والعثماني".

فيما أشار إبراهيم داود رئيس لجنة المعارض باتحاد الفنانين التشكيليين إلى أن معرض التصوير الضوئي (صور من الدمار الذي خلفته العصابات الإرهابية في مدينة حلب) الذي قدمه اتحاد الفنانين التشكيليين بالتعاون مع مديرية الثقافة بحلب وبمناسبة الحركة التصحيحية جاء ليبقي في الذاكرة من صور وثائقية ما فعله الإرهاب من  عبث في مدينة حلب الشهباء، وما قدم في هذا المعرض هو جزء لـ 40 لوحة مثلت صورة واحدة لكل مرفق من مرافق المدينة القديمة، ومنها الصناعية والثقافية بدقة عالية مبينة ما دمر من الأحياء ومن البشر والحجر ،كما إننا قدمنا في بداية المعرض مجموعة صور ما قبل الخراب والدمار مظهرين جمال وروعة تلك المدينة واختتم المعرض بصور عما بعد الإعمار الذي سيعيد المدينة رونقها.

وفي وقفة مع سعد الراشد عضو فرع حلب لاتحاد الصحفيين قال: "لقد التقط الفنان حفار من خلال عدسته صوراً جميلة لمدينة حلب قبل الحرب،  حلب المدينة التي كانت تعج بالحياة والجمال والأصالة حتى أصبحت قبلة للسياح الذين كانوا يستمتعون برؤية قلعتها الشامخة شاهداً على الحضارات المتعاقبة على أبناء هذه المنطقة مروراً بأسواقها الأثرية التي حافظت على طابعها التجاري على امتداد السنين منذ أن كانت تأتي قوافل طريق الحرير لتحط رحالها  في أسواق حلب وخاناتها إلى يومنا هذا، وصولاً إلى جوامعها وكنائسها التي تؤكد عمق التآخي الديني والمكانة الرفيعة للرسالات السماوية في ضمائر الحلبيين". مؤكداً أن الفنان حفار "قام بالتوثيق من خلال عدسته لحجم الدمار والخراب الذي جلبه للمدينة أولئك الإرهابيون الظلاميون الذين قاموا بالتدمير الممنهج لتاريخ المدينة من أجل مسح هذه الصروح والمعالم من ذاكرة الحلبيين كخطوة أولى لتلويث أفكارهم وتشويه عقولهم ليصبح الفكر الظلامي الإرهابي مقبولاً عند أبناء المنطقة". ويضيف: "لكن انتصار بواسل الجيش العربي السوري ودحرهم للإرهابيين عن حلب وباقي المدن السورية أسقط المؤامرة وحطم هذا المشروع التخريبي للمنطقة .

ومن وحي الانتصار الكبير التقط الفنان حفار صوراً لبعض الأماكن التي وصلت إليها مشاريع إعادة الإعمار لتكون الدليل الساطع على أن إرادة الحياة تنتصر لتعود حلب إلى مكانتها اللائقة".

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
بيانكا ماضيّة