قانون رعاية اللقطاء ... هل أصبح بحاجة إلى التغيير؟

العدد: 
15516
أحد, 2018/12/02

من المعروف أن اللقطة هي الشيء المادي الذي يعثر عليه من المنقولات سواء كانت ثمينة كالنقود والذهب والفضة أو من الأشياء المعنوية الأخرى كالوثائق والشهادات واللوحات الفنية أو الكتب المهمة والمخطوطات.

أما اللقيط وهو موضوع بحثنا فهو كما جاء تعريفه في قانون رعاية اللقطاء الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 107 تاريخ 4/5/1970.

اللقيط: هو الوليد الذي يعثر عليه ولم يعرف والداه، أي كل ذكر أو أنثى لم يتجاوز من العمر السنتين بحسب تقديرنا ويخرج من مجال هذا التعريف الطفل الذي تجاوز السنتين ويعرف باسمه وبالتالي هو طفل ضل الطريق وفقد من والديه المعروفين لمدة معينة وحين تزيد على 24 ساعة ينظم ضبط شرطة وإذاعة بحث عن والديه أو بناء على طلب من ولي الأمر كالجد أو العم أو الأخ ....

وجاءت المادة الثانية بقاعدة آمرة وهي:

1 – كل من يعثر على اللقيط عليه أن يسلمه إلى أقرب مخفر للشرطة مع الملابس التي كانت عليه وجميع الأشياء الأخرى التي وجدها معه أو بالقرب منه وهنا نؤكد على ذلك وخاصة الأشياء المميزة التي يرتديها اللقيط أو اللقيطة كالحلق أو الأسوارة ولو كانت من خرز أو الطوق ولو كان من النحاس أو الذهب أو الفضة، فقد يكون اسم والدته مسجلاً حفراً على إحداها أو يكون ذلك بمثابة دلالة حين عودة الوعي والضمير للوالدين.

2 – على رئيس مخفر الشرطة أن ينظم بذلك ضبطاً يذكر فيه الزمان والمكان والظرف الذي وجد فيه الطفل كما يبين فيه العمر التقديري للطفل والعلامات الفارقة والجنس وكذلك اسم الشخص الذي عثر عليه وكنيته ومهنته وعمره ومحل إقامته وعنوانه كما يشار فيه إلى أنه لم يعثر على والديه.

3 – ينظم ضبط العثور على ثلاث نسخ تحتفظ بإحداها الجهة التي نظمت الضبط لتواصل التحقيق لمعرفة الوالدين وترسل نسخة أخرى مع اللقيط إلى دار رعاية اللقطاء ذات العلاقة والنسخة الثالثة ترسل إلى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل.

ومن المعروف أن مخفر الشرطة يقوم بتسليم اللقيط مع الأشياء التي وجدت معه إلى دار رعاية اللقطاء في المحافظة إن وجدت وإلا فيسلمه إلى مستشفى حكومي للعناية به ريثما يتم نقله وإيداعه في دار لرعاية اللقطاء في محافظة أخرى.

ومن الجدير بالذكر أن مدينة حلب تضم داراً لرعاية اللقطاء تشمل المحافظات الشمالية والشرقية / حلب – ادلب – الرقة – دير الزور – الحسكة/ وكذلك توجد دار لرعاية المستولين والمشردين وجمعية لرعاية المسجونين وأسرهم وجمعية لرعاية الفتاة اليتيمة ومركز ملاحظة للأحداث الجانحين وتشمل اختصاصها الجغرافي المنطقة الشمالية والشرقية من سورية، وجميعها إما تابعة لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وتعتبر إحدى دوائرها أو تابعة وصائياً لوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وفقاً لقانون الجمعيات والمؤسسات الخاصة الصادر بالقانون رقم 93 لعام 1958 الساري المفعول حتى تاريخه مع التعديلات الجارية عليه كافة.

والجدير بالذكر أن المادة الرابعة تنص على أن تقوم دار رعاية اللقطاء المختصة بتنظيم إشعار بالاستلام فور إيداع اللقيط لديها وترسل نسخة منه إلى الجهة التي سلمت اللقيط كما تتولى هذه الدار تنظيم شهادة بالولادة وترسلها إلى أمين السجل المدني المختص عملاً بقانون الأحوال المدنية.

وهنا يتساءل البعض: عندما تنظم الدار شهادة الولادة هل ترسلها إلى أمين السجل المدني في المحافظة الموجودة فيها أم إلى المحافظة التي وجد فيها؟

وهل هناك قيود معينة تسجل فيها وكيف يوضع ويختار له اسم واسم أب وأم وعائلة؟

وقد عالج هذا الأمر قانون شؤون كفالة اللقطاء ورعايتهم بحيث تتولى وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل رعاية اللقيط وكفالته وتعليمه حتى يستطيع الاعتماد على نفسه وكسب عيشه ليصبح عنصراً نافعاً في المجتمع وله من الحقوق ما لغيره وعليه من الواجبات ما على غيره وأهمها خدمة العلم سواء كانوا أكثر من أخين شقيقين أم وجد وحيداً في لفة الولادة.

وتقوم وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالولاية على اللقيط حتى تمام سن الثامنة عشرة وتدخل في هذه الولاية سلطة التربية والتعليم العام والتعليم المهني والتجاري والزراعي والرقابة الصحية والاجتماعية وسائر أمور العناية بشخص اللقيط.

ويعامل اللقيط القاصر معاملة اليتيم فيما يتعلق بالوصاية على أمواله فيما إذا تملك عن طريق الهبة أو التبرع وتسري عليه أحكام الوصاية الواردة في قانون الأحوال الشخصية رقم /59/ لعام 1953 وتعديلاته.

والجدير بالذكر أنه تنشأ دور لرعاية اللقيط مهمتها كفالة اللقطاء ورعايتهم من النواحي الصحية والتربوية والاجتماعية وذلك حتى يتمكنوا من العيش معتمدين على أنفسهم ويتم إحداثها بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل في المحافظة التي يرى ضرورة لإنشائها فيها.

ومن المعروف أن هناك مثل هذه الدار في حلب للمنطقة الشمالية والشرقية وأخرى في حمص للمنطقة الوسطى والساحلية وثالثة في دمشق للمنطقة الجنوبية من سورية، ومن الناحية الإدارية فتلحق هذه الدور بوزارة الشؤون الاجتماعية والعمل وتؤمن نفقاتها من اعتمادات تخصص في موازنتها، وتتولى وزارة الصحة الإشراف من الناحية الصحية على هذه الدور.

وفي الحقيقة توجد لكل قانون تعليمات تنفيذية ولكل مجلس أو دار أو مؤسسة أو شركة أو جمعية أو نقابة عمالية أو مهنية ولكل اتحاد أو منظمة شعبية أو غيرها من التنظيمات الأخرى يوجد نظام داخلي تعمل من خلاله وهنا أعطى القانون لوزير الشؤون الاجتماعية والعمل صلاحية وضع نظام داخلي لدور رعاية اللقطاء.

ونحن نرى أن يكون لوزارة الداخلية دور تتولاه من خلال الإشراف الأمني على الدار.

ويتضمن النظام الداخلي المذكور جميع الأحكام المتعلقة بإدارة الدار وسير العمل فيها وتنظيم خدماتها وبرنامج أعمالها ودوام موظفيها ومستخدميها وغير ذلك من الأمور المتعلقة بنشاطها ومهامها كما يجب أن تتضمن على ما يلي:

1 – شروط القبول في الدار.

2 – أقسام الدار واختصاصاتها.

3 – صلاحيات وواجبات كل من موظفي ومستخدمي الدار والأعمال الموكلة إليهم.

4- الوظائف التي يندب لشغلها موظفون من الوزارات المختصة مثل: وزارة التربية والصحة والداخلية ووزارة الثقافة وغيرهم.

ومن ناحية أخرى يجوز وضع اللقيط الذي بلغ السادسة من عمره لدى أسرة بديلة إذا طلبت ذلك وكان ذلك في مصلحة اللقيط وتحدد شروط الوضع لدى الأسرة البديلة بقرار من وزير الشؤون الاجتماعية والعمل وتؤمن وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل نفقات الرعاية والكفالة والتعليم العام والمهني في المدارس والدور والأسر البديلة المذكورة سابقاً من اعتمادات تخصص في موازنتها لهذا الغرض.

ومن نافل القول: يعتبر اللقيط عربياً سورياً ومسلماً ما لم يثبت خلاف ذلك لأن أغلبية سكان سورية من المسلمين والقانون والعادات تكون للغالب في جميع الأمور.

وتسري على كل من يدعي صلة نسب بلقيط الأحكام المتعلقة بالإقرار بالنسب الواردة في قانون الأحوال الشخصية السوري، وتعود أموال اللقطاء بعد وفاتهم عن غير وارث إلى الدولة وإذا وجد مال مع اللقيط أثناء العثور عليه فهو له ومن البدهي أن كل ما يكسبه اللقيط من عمله وتعبه فهو له وكذلك ما يؤول إليه عن طريق الهبة أو التبرع أو الوصية فهو ملك له.

ولا يطالب اللقيط حين إتمامه الثامنة عشر بالأموال التي تدفعها الدولة مقابل كفالته وتربيته ويعتبر بحكم اللقطاء والذين تسري عليهم أحكام هذا المرسوم التشريعي هم:

1- الأطفال مجهولو النسب الذين لا يوجد من هو مكلف بإعالتهم شرعاً.

2- الأطفال الذين يضلون الطريق ولا يملكون الإرشاد من ذويهم لصغر سنهم أو لضعفهم أو لأنهم صم بكم ولا يحاول أهلهم استردادهم.

ونحن نضيف عليهم وبشكل مؤقت واستثنائي مثلاً:

الأولاد المعروفة أمهاتهم وغير معروف آباؤهم نتيجة الفوضى والجهل والذين تنازلت الأمهات عن رعايتهم بشكل قانوني وعملي للدولة وليس لهم معيل وغيرها من الأمور التي استجدت بهذا الخصوص خلال الأزمة.

والجدير بالذكر أنه تقدم مسودة مشروع قانون من قبل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل باسم (قانون فاقدي النسب) وقد حدث لغط كبير حول تفسيره وحول حقوق ورعاية فاقد النسب (اللقيط) وفي النتيجة لم ير القانون النشر والصدور والتطبيق وسماه البعض (قانون مجهولي النسب) ولا تهمنا التسمية بقدر الأحكام الناظمة له.

ومنذ عقدين من الزمن كانت هناك مؤسسة ترعى اللقطاء وهي (SOS) وقد اتبعت نظام الأمهات بحيث تكون هناك أم عزباء ترعى مجموعة مؤلفة من خمسة أطفال وكان مقرها في حلب في خان العسل ونظراً للحرب الكونية على سورية فقد تهدم المقر ولكنها ما زالت تعمل رغم الصعوبات في مقر متواضع ضمن المدينة ومن المعلوم أن أول تنظيم قانوني لفئة اللقطاء في سورية كان زمن الاحتلال الفرنسي وذلك بموجب القرار رقم /137/ تاريخ 10/2/1926.

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
المحامي مصطفى خواتمي