هكذا يصونون عزة سورية

العدد: 
15516
أحد, 2018/12/02

( لحظة من فضلك .. تكرم .. تكرمي يا أختي .. تفضلي هويتك .. الله معك ).

هذه الكلمات سمعتها طوال ساعات العمل .. مرفقة بحركة دائمة .. ووجه مشرق  تترسم البسمة في كل تفاصيله السمراء – وجه مرح لصبية تعمل في إحدى النقاط العسكرية بدمشق – التي وضعها الجيش العربي السوري لأمان سورية من تغلغل الإرهاب.

بادرتها : لم أنت هنا؟!

-أجابت : ولماذا لا أكون هنا ؟ .. وفي هذه البقعة أجد كرامتي التي أراد الإرهاب سلبها مني ومن أبناء جيلي .. ومن الوطن كله.

وعدت للسؤال : أقصد ما هو السبب؟

-ابتسمت ثم قالت: معك حق .. كنت أعيش فتاة مدللة .. نمط حياتي يجري بأسلوب آخر انقلب عندما أعلن ظلام العالم الحرب على سورية وانتشر الإرهاب على أرض بلدي.

صمتت قليلاً وبدا على وجهها الحزن ثم تابعت: ( رياض .. علي .. وضاح) ثلاثة شباب هو أخوتي .. كانوا بالجيش يدافعون عن الوطن .. فقتلهم الإرهابيون خلال الحرب .. وفجأة وجدت نفسي أختاً لثلاثة شهداء .. لم أستطع الوقوف صامتة مع أحزاني.. مسحت دموعي وتوجهت لأحد فروع الجيش العربي السوري وقدمت أوراقي للتطوع وبدأت العمل .. دورات في الإسعاف .. في التعامل مع الأسلحة .. عملت في الجبهة مع أبطال الجيش العربي السوري..

كمّ من السعادة اجتاحتني وأنا أسعف الجرحى في الجبهة.. من تحت مناطق القنص .. وفي كل تفاصيل عملي وحتى الآن في هذا المكان وأنا أمنع الإرهاب من التسلل إلى هذه المنطقة – وأشعر أنني أرد الدين لهذا الوطن الذي احتضني وعلمني .. ورباني ومنحني الكرامة.. وأرد الدين لأخوتي الشهداء .. بل لكل شهداء سورية الذين ماتوا وهم يدافعون عن كرامة هذه الأرض ومنحونا الحياة الكريمة بعدهم.

كم من التحدي يجتاحني وأنا أساهم في إفشال هدف الإرهابيين في تدمير سورية وزعزعة أمانها.

صمتت برهة لتكمل عملها ثم تابعت: ما أقوم به ليس إنجازاً وإنما هو جزء من الواجب الذي يجب أن نؤديه جميعاً .. وأعترف أننا بشكل أو بآخر مقصرون.. مقصرون لأن كل واحد منا لو أدى واجبه كاملاً لعاد الأمان لبلدنا بشكل كامل .. وأتمنى أن نبقى نتذكر أن هناك الكثير بذلوا أرواحهم ليبقى هذا الوطن عزيزاً شامخاً ومن واجبنا ألا نبدد تضحياتهم سدى.

قلت لها: أعتذر عطلتك عن عملك .. ولكن من أنت؟

-ابتسمت وقالت بصوت دافئ: أنا ابنة القائد حافظ الأسد تربيت في مدرسته الكبيرة وتعلمت منه الكرامة والإرادة .. وأخت الرئيس بشار الأسد الذي هو قدوتي في تحمل المسؤولية.

وأنهيت الحديث بالقول: هل توافقين على كتابة ما دار بيننا؟.

-قالت: أوافق.

وماذا أقول لمن يقرأ عن اسمك؟! هل أكتب /أم علي/ كما سمعتهم ينادونك؟.

-أجابت: اكتبي أخت شهداء سورية( لانجين سليمان)

ما معنى اسم ( لا نجين)؟!

-أجابت: ( مهد الحياة ).

حلب
الفئة: 
الكاتب: 
فاتن يوسف