الثقافة ارتقاء للإنسان وخلود للأوطان

العدد: 
15517
اثنين, 2018/12/03

" يوم الثقافة لارتقاء الإنسان " شعار جميل حملته احتفالية يوم الثقافة الذي أقامته وزارة الثقافة وامتد لعشرة أيام وكان لحلب كالعادة نشاط مميز ضمن هذه الاحتفالية من مهرجانات قصصية وشعرية ومعارض وكان للمركز الثقافي في العزيزية نصيب جيد منها سواء لناحية إطلاق اسم الفنان الراحل عمر حجو على مسرحه أو لافتتاح مكتبة للأطفال فيه الأمر الذي يعيد تسليط الضوء على هذا الصرح الثقافي الذي كان محور النشاط الثقافي ومركزاً لإدارته.

ولا يخفى على أحد النشاط الثقافي الدائم في حلب والذي تمتاز به حلب بما تمثله من عاصمة ثقافية ودرة للشمال السوري حضارة وتراث تاريخي، إلا أن المناسبات الثقافية تدفعنا دائماً للحديث عن الثقافة كحالة دائمة وليست موسمية التعاطي، وكمعطى معرفي يجب أن يحظى بدعم مستمر لما له من أثر في بناء الإنسان وتعزيز قيمه وانتمائه وبناء شخصيته الوطنية، إلا أن المتابع لمجمل النشاطات الثقافية على كثرتها وأهميتها التي تقوم بها مديرية الثقافة ومن خلال المراكز الثقافية ودار الكتب الوطنية يلاحظ قلة عدد الجمهور الثقافي وقلة عدد المتابعين والتي قد تقتصر على نخب الكتاب والشعراء والمحاضرين وغياب الجمهور إلا في حالات استثنائية والتي يغلب عليها الحضور الرسمي وهذه نقطة يجب أن يعاد النظر فيها من قبل المعنيين بالشأن الثقافي والذين قد يقتصر حديثهم في كل اجتماع عن أهمية الثقافة ودورها في بناء الإنسان دون أن يهتموا لنقطة جوهرية وهي جذب المواطن لمتابعة البرامج الثقافية والتي تكون غالباً غنية بمواضيعها ولكن تحتاج لرعاية ودعم ودون أن يضعوا رؤى لتطوير واقع الثقافة وغالباً لا يحضرون  الفعاليات الثقافية إلا فيما ندر والتي يغلب عليها الطابع الرسمي كما أسلفنا .

والثقافة كما حملت الاحتفالية شعارها حاجة لا غنى للإنسان عنها ليرتقي في حياته ويكون إيجابي الأثر بمجتمعه وهي حاجة لا تقل أهمية عن حاجته لمجمل الخدمات التي تهمه في حياته، بل هي الحاجة العليا كما وصفها القائد المؤسس حافظ الأسد، والثقافة هي السبيل الوحيد لمحو آثار العدوان الإرهابي الذي تعرض له وطننا ولهذا نأمل أن تلقى المشاريع والبرامج الثقافية كل الاهتمام وأن يكون كل يوم هو يوم للثقافة فبها يرتقي الإنسان وتخلد الأوطان.

حلب
الكاتب: 
حسن العجيلي