في ذكرى الجلاء.. نيسان سورية ربيع متجدد بالنصر على الأعداء

دمشق-سانا
قبل ثلاثة وسبعين عاماً أزهر نيسان سورية حرية واستقلالاً في أرض استمدت خصوبتها من طهر دماء أبنائها فكان ربيعها مجداً وبهاء لا يزال إلى اليوم يسقى بالبذل والعطاء في سبيل قدسية وطن الإباء.
السوريون واجهوا الاستعمار الفرنسي وقبله الاحتلال التركي بالبطولات والتضحيات والمقاومة وما زال التاريخ يستحضر معركة ميسلون المحفورة في الذاكرة وبسالة قائدها وشهيدها وزير الحربية آنذاك يوسف العظمة وبقية أبطالها وشهدائها كعلامة مضيئة في تاريخ سورية والعرب أجمع تختصر أسمى معاني التضحية والدفاع عن عزة الوطن وكرامة أهله.
ورث الأحفاد من الأجداد مفهوم النضال كمشعل يأبى حاملوه أن يخبو نوره فسورية التي تحتفل اليوم بالذكرى الثالثة والسبعين لجلاء الاستعمار الفرنسي عن أرضها بمقاومة رجالها ونضالهم كانت أول بلد عربي تحرر في آسيا وأفريقيا من دون أي امتياز أجنبي لتواصل اليوم مسيرتها في مواجهة الاعتداءات والأطماع والمؤامرات دفاعاً عن سيادة أرضها وحقوق شعبها.
العميد المتقاعد والمؤرخ عاطف السعدي استهل حديثه بمقولة قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الأطرش إن “تحقيق الاستقلال سهل ولكن المحافظة عليه أصعب” مضيفاً إن “الحفاظ على سيادة وطننا واستقلاله أمانة في أعناقنا تركها الأجداد الذين رووا ترابه بدمائهم الطاهرة”.
أسماء قادة الثورة السورية الكبرى ضد المستعمر الفرنسي خالدة في ذاكرة السوريين فمن الشيخ صالح العلي في الساحل وإبراهيم هنانو في الشمال وفوزي القاوقجي في الوسط إلى محمد الأشمر وحسن الخراط وسعيد العاص في دمشق وغوطتيها ومحمد مريود وأحمد الفاعوري في الجولان ورمضان شلاش في البادية والجزيرة ليتوج النضال باختيار سلطان باشا الأطرش قائداً عاماً للثورة السورية الكبرى عام 1925.
لعب رجال الفكر والعلم في تلك المرحلة دوراً مهماً في المنابر المحلية والعربية والعالمية حيث استذكر السعدي ما قام به المناضل والمفكر السوري فارس الخوري أثناء ترؤسه الوفد السوري في الأمم المتحدة وجلوسه على الكرسي المخصص لفرنسا ما أغضب المندوب الفرنسي ومندوبي بقية الدول فقال لهم حينها مقولته الشهيرة “جلست على مقعدك لمدة خمس وعشرين دقيقة فكدت تقتلني غضباً وحنقاً سورية استحملت سفالة جنودكم خمساً وعشرين سنة وآن لها أن تستقل” ليأتي قرار الأمم المتحدة في نفس الجلسة بإنهاء الانتداب الفرنسي على سورية.
وأشار السعدي إلى أن سورية التي تواجه المؤامرات العربية والعالمية عبر التاريخ ستبقى عصية ومنيعة على المعتدي برفضها ومقاومتها للذل والهوان مؤكداً أن سورية ستحقق الجلاء الثاني وتطهر أرضها من دنس كل من وطأها مخرباً أو محتلاً وستبقى واحدة موحدة أرضاً وشعباً.
بدوره يرى الأديب والشاعر منهل الغضبان أن الغرب جاء إلى المنطقة بمخططاته ومؤامراته وأطماعه ليهيمن على الأرض ويشتت خيراتها لكنه لم يستطع النيل من الروح النضالية التي يتمتع بها أبناء شعبنا فعشقهم للحرية وثقافتهم الوطنية كانت أساس نضالهم على مر الحقب للدفاع عن كل ذرة من تراب الوطن.
سورية بمكانتها العربية والقومية ونضالها من أجل الوحدة العربية شكلت بحسب الغضبان قلقاً للغرب الذي رفض وجود دولة عربية قوية مستقلة بقرارها الوطني فعملوا منذ عصور لتنفيذ مؤامراتهم الاستعمارية للهيمنة على المنطقة وخاصة سورية لافتاً إلى أن مفهوم النضال لدى السوريين هو هوية وطنية وفكرية وثقافية تراكمية تجذرت في فكر الكثير من أبنائها.
وقوف السوريين منذ عام 2011 في وجه أعتى حرب إرهابية عرفها التاريخ ومخططات الهيمنة حالة من حالات النضال التي يتمتع بها السوريون قيادة وجيشاً وشعباً وفق الغضبان الذي ينوه بموقف أهالي الجولان السوري المحتل على مدى سنين الاحتلال كترسيخ للحالة النضالية ومقدمة لجلاء الاحتلال الإسرائيلي عن أرض الجولان لعودته إلى الوطن الأم.
وبعد أعوام الحرب الإرهابية المشؤومة استعادت أغلب المدن السورية أمنها بفضل انتصارات الجيش العربي السوري الأسطوري على الإرهاب .
أحفاد أبطال مجد الماضي يصنعون نصر الحاضر والغد فوجهة السوريين اليوم إلى الجولان السوري المحتل الذي سيبقى رغماً عن جنون التصريحات والإعلانات أرضاً عربية سورية لم ولن تستطيع المخططات التهويدية والاستيطانية سلخها من جغرافية الوطن أو شطبها من صفحات التاريخ.. فأهله اعتنقوا الوطن هوية وانتماء واختاروا درب النضال والكفاح حتى تحريره من الاحتلال الإسرائيلي وتحرير كل شبر من الأرض السورية من الإرهاب وداعميه.
رقم العدد 15650