التسول ظاهرة غير حضارية ..حكاية مؤلمة وحلول متواضعة مكتب التسول : اعتماد أسلوب التوعية بمخالفة القانون وتعزيز ثقافة العمل

الجماهير-انطوان بصمه جي

لا تخلو بعض شوارع مدينة حلب الرئيسية أو الفرعية من وجود المتسولين، منهم من اتخذها مهنة له لكسب المال بطرق إبداعية صريحة ترافقت بدعاء "الله ييسر لك أمرك"، هؤلاء يتحركون في كل الاتجاهات للحصول على المال دون تعب أو جهد يُذكر، وبعضهم يلعب على وتر الأسلوب العاطفي والقسم الآخر يعتمد على الأسلوب المنطقي المرتكز على ذكر أرقام وقصص قد تدهشك أحياناً وتدعك تتوقف برهة للتفكير في الشخص الذي يجلس على قارعة الرصيف أو أمام مسجد، وقد يكون في سوق مكتظ ومنهم من يفضل الوقوف عند إشارات المرور ، لتبقى الأسئلة التي تتردد في ذهنك.. هل يتوجب مساعدة هؤلاء إنسانياً مع ترافق الشعور الداخلي أن إعطاء المتسول المال يبقيه في مكانه ويدفعه إلى الكسل؟ ليرتسم سؤال أخر ما هو دور مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل من تلك الظاهرة؟
مخالفة للقانون
أكد رئيس مكتب مكافحة التسول والتشرد بحلب عطا درويش لـ "الجماهير" وجود تحديات عديدة عند إعادة تفعيل عمل المكتب في 15 آب 2017 ، بداية من انتشار ظاهرة التسول مع الجهل التام بأنها مخالفة للقانون، مروراً بتمركز بؤرة الفقر والجهل ضمن مناطق جغرافية أو أحياء معينة ، وانتشار الظاهرة مع عدة ظواهر سيئة كحالة تشرد الأطفال ، مبيناً أنه بعد جهود كبيرة وبفضل توجيهات وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل وبإشراف ومتابعة من محافظ حلب تمكنت المديرية من توعية ما يقارب 400 حالة تسول، أغلبها من النساء والأطفال الذين امتهنوا هذه الظاهرة السيئة من خلال توعيتهم بجرم التسول بنظر القانون وأفضلية العمل في بناء المجتمع .


إعادة 50 طفلاً إلى ذويهم
وأضاف درويش أنه تمكنت المديرية من إعادة ما يقارب 50 طفلاً متسولاً إلى ذويهم بالتنسيق مع مركز المحطة للرعاية المؤقتة التابع للمديرية ، وتأمين 13 من المتشردين البالغين في دار الصفا بالمشاطية، مؤكداً أن المديرية قدمت الحالات إلى الجمعيات الخيرية بما يتناسب مع كل حالة، في ظل غياب دور أي جمعية تعنى بشؤون المتشردين.
القضاء على التسول بنسبة معقولة
وعن عدد الحالات التي تم رصدها والحلول الموضوعة على طاولة المديرية، أكد درويش أنه منذ بداية العام الحالي تم ضبط 40 حالة تسول أغلبها ممن يقفون أمام المساجد ، واستطاعت المديرية بعد مرور أكثر من عام ونصف على إعادة تفعيل قسم التسول والتشرد من القضاء على التسول العلني الصريح سواء عند إشارات المرور أو على الأرصفة أو في الأسواق والشوارع الرئيسية ، وقامت مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل بالبحث عن الوضع الاجتماعي للمتسولين و ذلك بالكشف الميداني على سكنهم و سؤال الجوار و تحويل المحتاجين و المستحقين منهم إلى الجمعيات المختصة ، مبيناً أن المديرية استطاعت مساعدة 15 شخصاً من متسولين إلى باعة متجولين و ذلك بعد توعيتهم و نصحهم بمشروعية العمل لكسب الرزق و ذلك حفاظاً على كرامتهم.
يذكر أن مديرية الشؤون الاجتماعية خصصت الرقم الساخن للشكاوي ٠٩٩٢٤٠٦٠٥٠ وهي جاهزة لمعالجة أية شكوى على مدار الساعة.
رقم العدد 15725