أثقلت جيوب الناس وهم سعداء ..!! سوق " الموبايلات وإكسسوارتها " تفتح الكثير من فرص العمل وتحتاج المزيد من الضبط

الجماهير / سهى درويش
كتلة مالية ضخمة تستنزفها الهواتف المحمولة من جيوب المواطنين وتحديداً خلال السنوات الأخيرة حيث اقتصرت في الماضي على فئة من التجار والأثرياء وقلة من المحتاجين لاستخدامها والمتلهفين لاقتناء الوافد الجديد ولو بأسعار مرتفعة .
وبدأت الانتقال بالعدوى لتشمل معظم الشرائح الاجتماعية فلم تقتصر على البالغين فقط بل تعدتها للأطفال بأعمار صغيرة مما جعلها جزءاً ملازماً لحياتنا الشخصية بحسناتها عند الحاجات الضرورية وسلبياتها الناجمة عن سوء الاستخدام وامتلاكها من قبل كل فرد بالأسرة وهذا يشكل كتلة من الانفاق المالي تنعكس سلباً على الانفاق العام للأسرة والآثار الاقتصادية المترتبة عليها بين الحاجة والترف .
بداية توقفنا مع العديد من المستخدمين للمحمول لنستطلع الآراء حول أسباب استخدامه ونوعية الجهاز وما يتم رصده مادياً ، حيث أشارت آية الطالبة الجامعية الى ان المحمول بات جزءاً من شخصيتها ، فهي تعتبر وجوده ضرورة ملحة كونها تتواصل من خلاله مع أصدقائها في الجامعة ومع أقاربها في الخارج من خلال الميزات التي يمتلكها الجهاز ، وهي تفضل نوع ( السامسونغ ) نظراً للميزات الحسنة ولسعره المقبول ضمن إمكانياتها وهي تمتلك الجهاز من خلال عملية التقسيط في شرائه إضافة الى تكلفة أجرة المكالمات الخلوية وبطاقة الأنترنت .
أما الطالب الجامعي محمود فقد أكد أهمية الأجهزة الخلوية وتحديداً الحديثة لما تخدمه في مجالات تعليمية في كلية الهندسة حيث يختصر عليه الكثير لناحية الاطلاع على ما يهمه في المجال الدراسي ، ولا يرى أية مشكلة في الناحية المادية لجهة تكلفة الخدمات المقدمة أو سعر الجهاز الذي يكون من النوع الحديث كونه يوفر عليه من جهة أخرى .
عبد الله موظف قال : ان الهاتف الخلوي قد اختصر الكثير من الأمور على المستخدمين ووفر جهداً ووقتاً ومع الميزات الحديثة أصبح العالم كقرية صغيرة تعرف كل ما فيها ، وبداية انه يستهلك جزءاً من المصروف المادي كان من الممكن الاستغناء عنه ولكن حاجته وما يوفره جعل منه جزءاً مهماً في حياتنا .
أم بهاء ربة منزل قالت : الهاتف الخلوي أهم حاجة اليها فهي تجده فرصة للتواصل مع جميع الأقارب والأصدقاء وتطلع من خلال ميزاته على كل ما تريد ، فهو يقرب المسافات ويحل لها الكثير من الأمور وأضافت : انها تقتني أحدث الأجهزة دائماً نظراً لما تمتلك من مواصفات وجمال وكلما ظهر جهاز أحدث مما تقتنيه تسارع لشرائه .

سوق ذكية
ما بين المواصفة والاقتناء لاقت الذكية سوقها الذي تلقفه الكثيرون ، فهي تجارة رابحة لا تعرف الكساد .
وأمام واقعها توجهنا للمحال المنتشرة في العديد من الأسواق لنتعرف أكثر على أنواعها الرائجة وأسعارها ومواصفاتها ، حيث قال مجد الدين الخطيب صاحب محل لبيع الأجهزة الخلوية ان هذه التكنولوجيا لها قبولها بين فئات متعددة المجتمع حيث الطلب عليها لا يتوقف ومع ظهور كل ميزة أو جهاز جديد نجد الراغب لشرائه وفي سؤال عن أسعار الهواتف قال : ان الأسعار تتغير تبعاً للنوع وتاريخ إصداره بالإضافة للميزات التي قد تظهر فهي تتراوح بين الرخيصة والمتوسطة والمرتفعة وهناك نشرة يومية لأسعار الأجهزة الخلوية كونها قابلة للتغيير زيادة ونقصاناً وفق مؤشرات اقتصادية وتكنولوجية تفرض الواقع .
وعن الفئات التي تشتري هذه الأجهزة أوضح الخطيب بأنها تتوزع على ثلاث كالموظف الذي يفضل الجهاز بسعره ما بين 100 الف و 150 الف والفئة وهناك الأثرياء الذين يشترون الأجهزة التي يفوق سعرها الأربعمائة الف ليرة سورية ، علماً ان الإناث هن الأكثر أقبالاً على شراء الأجهزة .
وفي محل تجاري آخر لبيع الأجهزة الخلوية استفسرنا عن مصدر الهواتف وكيف يتم التعامل معها حيث قال محمد أحد أصحاب محال بيع الخلوي بأنه يتم الشراء من خلال الشركات المعتمدة مثل ( مابكو وايماتيل وبراق ) وتكون معرفة بكامل تقنياتها ضمن الشبكة السورية وقبل قرار جمركة الأجهزة الخليوية وتعريفها على الشبكة كان هناك مراكز توزيع جملة نشتري بضائع منها .
وفي استفسار عن أسعار الأجهزة فقد كانت شبه موحدة بين جميع المحال حيث تتراوح سعر جهاز السامسونغ من 60 ال 65 الفاً اما الهواوي من 55 الفاً الى اكثر من 400 ألف وهذان النوعان هما الأكثر مبيعاً وفق ما أوضحه أصحاب المحال الخلوية ليأتي السوني والشاومي في المرتبة الثالثة لناحية البيع بحيث مواصفات أجهزة السامسونغ وميزاتها تجعلها مرغوبة أكثر للشراء بالإضافة لتوفر الصيانة وقطع التبديل للأجهزة في حال حدث أي عطل للجهاز .
وبما أن الجهاز تكتمل مواصفاته باكسسواراته فنجد في أسواق البيع للأجهزة وحتى في نفس المحال العديد من الإضافات الخارجية كقطع على الجهاز تزيد من جماليتها وتحميه من الكسر وهي متطلبات باتت أهم من نوع الجهاز وحتمية مضافة لسعر الجهاز حيث تبدأ الشاشات الواقية من سعر الخمسمئة ليرة كما يبدأ سعر أقل غطاء للجهاز حتى 1--- ليرة سورية ولكل جهاز اكسسواراته الخاصة التي ترتفع أسعارها مع ارتفاع قيمة الجهاز .
ولاستيضاح ميزات شركات الاتصال توقفنا عند العديد من فروعها التي شهدنا بها عروضاً تنافسية تروج للحالة الشرائية وترغب الشاري باقتناء الجهاز مثل كفالة استبدال كسر الشاشة او مكالمات مجانية وغيرها .
لكل هذه الأمور الترويجية تلقى قبولاً وترغيباً في شراء المحمول ولو كان على حساب مادة أخرى .

وللذكية بسطاتها
تجارة رابحة جديدة ظهرت منذ سنوات حيث أفردت للأجهزة الخلوية مساحات من الشوارع لتباع فيها كما تباع آية سلعة على البسطة .
ولعل هذه التجارة كانت مجرد فكرة حتى تناقلها البعض لتصبح تجارة من نوع آخر , فرأسمالها بسيط ولكنها المتعاقلين بالبيع والشراء .
فأحمد صاحب إحدى البسطات الخلوية الذي شهدناه في سوق الجميلية يرى فيها مورد رزق جيد وتجارة لأباس بها , فهو كان يعمل في حرفة الخياطة ونتيجة الحرب وما أثرت عليه قام بفتح هذه البسطة لتكون مورد رزق حلال له يعتاش منه هو وعائلته .
واللافت أثناء الحديث معه عن هذا النوع من التجارة فقد أبدى وعياً قانونياً بكل بها , فهو (كما يقول) لا يشتري الأجهزة المشكوك بأمرها , وأغلب الأجهزة يجب أن تكون ضمن عليتها ومعها كامل أغراضها .
وإذا كانت بلا علبة فهو حريص على توثيق البيانات الشخصية لصاحب الهاتف بما لا يدع مكاناً للشك بمصدر الجهاز .
وعن نوعية الأجهزة التي يشتريها ويرغب الناس بها فقد قال :
انه حريص على أن تكون الأجهزة بحالة جيدة وأغلبها يتراوح سعرها ما بين العشرة آلاف والخمسة عشر ألفاً , حسب المواصفات ويبيعها بزيادة زهيدة تتراوح بين الألفين والثلاثة آلاف .
فرأسمال البسطة بسيط والمبلغ المستثمر لا يتجاوز المئة ألف ليرة .. مؤكداً على أ، الشراء من البسطة له الكثير من الراغبين وهو شخصياً ونتيجة تواجده بنفس المنطقة والمكان فقد أصبح له زبائن خاصين أضافت المصداقية التي يتمتع بها علاقة مودة وثقة معهم .
وليس ببعيد منه سوى العديد من الأمتار يفترش رجل ستيني أمام مقهى بسطة تنوعت بين الساعات وأجهزة الخلوي ويجلس بانتظار من يشتري ما لديه يقبع لساعات طويلة تحت حر الصيف وبرد الشتاء .
وفي سؤالنا عن تجارته فكانت إجابته (مستورة والحمد لله) فواقع الحال فرض على هذا الرجل البحث في تجارة تعود بفائدة مالية عليه ولو كانت زهيدة .
أما الشاب محمد فقد كان يفترض أجهزته الخلوية في موقع أكثر استراتيجية في سابقيه , وهو يمارس البيع في المنطقة منذ بداية الأحداث , حيث يرى أن الشراء من على البسطة له الكثير من الرواد نتيجة رخص سعر الجهاز وإمكانية اقتنائه .
مضيفاً أنه لا يستطيع أن يبيع أجهزة غالية الثمن نظراً لعدم وجود من يشتريها من على البسطة بسعر مرتفع , فالغالبية تفضل لشراء الأجهزة الغالية من محال مكفولة .
وأكد على أنه لا يشتري من أحد أي جهاز إن لم يتأكد من مصدره .

في الخلاصة :
صفوة قولنا : إن هذه التجارة الرابحة لاقت سوقها الذي أثقل جيوب الكثيرين من المواطنين وهم سعداء بها .
واللافت أنه على الرغم من سلبيات الأجهزة المحمولة التي تعادل حسناتها , إلا أن معظمنا إن لم أقل كلنا لا يستطيع الاستغناء عنها .
فحجم الكتلة المالية التي تنفق على هذه التجارة يفوق حجم الفائدة المرجوة منها , فالتفاوت السعري ولو كان زهيداً والأسعار المرتفعة وارتفاع تكلفة المكالمات والانترنت وغيرها من الميزات , استنزفت الجيوب لكن وجود الخلوية أصبح أساس حياة أي منا لا نستغير عنه ولا نستطيع التعامي عن الميزات الجديدة التي تظهر تباعا .
ولا شك أن هذه التقنية العامة تركت أثراً هاماً على الواقع الاقتصادي خصوصاً للعاملين في مراكز البيع والشراء والصيانة وقطع التبديل والاكسسوارات الملحقة بها وحققت قفزة نوعية في تحقيق الكثير من فرص العمل .. وفي المقابل لا شك أيضاً أن هذه السوق بما تحمله من أهمية ودقة تحتاج الى المراقبة والضبط خصوصاً من عمليات التلاعب والغش على اعتبار أن استخدامها لا يقتصر على فئات متخصصة في الأمور التقنية بل من جميع شرائح المجتمع ومنهم النساء والاميين والفقراء والأثرياء .. دون استثناء .
رقم العدد 15782