رصد آراء الطلاب وعرضها على رئيس الجامعة الدكتور أفيوني في حديث خاص لــ " الجماهير " : - السنة التحضيرية هي اختبار لجهد الطالب وإبداعه - اختبار اللغتين الإنكليزية والفرنسية لمعرفة قدرة الطلبة على دراستهما - النظام الفصلي المعدل لم يحقق الغاية التي هدف

 

الجماهير / حوار سهى درويش

مخرجات التربية مدخلات للتعليم، قاعدة لا استثناء لها والعلاقة بين وزارتي التربية والتعليم العالي من المفترض أن تكون متكاملة لتحقيق قيمة مضافة للوصول إلى أفضل المخرجات العلمية.

ولكن ما نشهده حالياً هوة ما بين الوزارتين في بعض الجوانب انعكست على المستقبل العلمي لنسبة لا بأس بها من الطلبة سواء لجانب الأسباب أم المسببات التي أوقفتنا في رحاب جامعة حلب للوصول إلى الآراء والمقترحات من قبل الطلبة والمعنيين أيضاً فيما يخص السنة التحضيرية وما آلت إليه والنظام الفصلي وما حوله وقرار اختبار اللغات المفاجئ ومؤتمر التطوير التربوي وما سيحققه مستقبلاً للحالة التعليمية.

وللوقوف عند بعض المعطيات التقينا عدداً من طلبة جامعة حلب في الكليات الطبية بأسئلة واستفسارات تحيط بالقرار.

البعض توقف عند ضخامة المقررات في السنة التحضيرية وغياب تنوعها بما يتلاءم مع الكليات الثلاث والظلم الحاصل في المجاميع والذي أدى إلى إعطاء فرصة للمجموع الأقل.

بعضهم تمنى التسجيل المباشر دون الخضوع للسنة التحضيرية بالنسبة إلى الفرع الذي يرغب فيه، وأضاف آخرون: ثمة ضخامة في المقررات بالإضافة إلى دراسة بعض المقررات التي لا علاقة لها بالتخصص مثل تاريخ العلوم الطبية التي تفيد المتخصصين في كلية الطب فقط.

من جهة أخرى أيّد بعض الطلبة قرار السنة التحضيرية فيما لو أعيد النظر بالبحث عن مقررات متنوعة تناسب الكليات الثلاث كي يبتعد الطالب عن الحفظ والعودة إلى المرحلة الثانوية أو الاضطرار إلى التسجيل في المعاهد لسد النقص الناجم عن ضخامة المقررات التي من المفترض أن تدرس بشكل أكثر دقة وتنوع، فالهدف من هذه السنة إعطاء فرصة للطلبة واختيار ما هو مناسب لهم علمياً ومعرفياً، فتهافت الطلاب على هذه الكليات يشكل صعوبات نظراً إلى عدم وجود قاعات تتناسب مع أعداد الطلاب إضافة إلى المخابر وغيرها من الملاحظات الأخرى.

وحول النظام الفصلي والعودة إليه تضاربت الآراء ما بين الجديد والقديم، فالبعض رأى في القرار الحالي فرصة أفضل لجانب الاستقرار الدراسي المنظم بفصلين ما يعطي مجالاً أفضل للاختبارات من النظام الفصلي المعدّل، ومنهم من رأى في المعدّل فرصة لتحسين وضعهم الدراسي، وما بين هذا وذاك كان للبعض رأي بضرب حالة الاستقرار لجهة التدريس والمناهج وغيرها بصدور قرارات مفاجئة تغير الآلية التي يعتمدها الطالب في مسيرته الدراسية.

فالخطط الجامعية ما بين المناهج والاختبارات ماضياً وحاضراً تركت تساؤلات عدة لدى الطلبة واختبار اللغات واحد منها، نظراً لصدور هذا القرار بشكل مفاجئ للطلبة ما أثّر بشكل مباشر على اختيار رغبة لتحقيق المستقبل.

كان حرياً بالوزارة وفق الآراء أن يصدر القرار في منتصف العام الدراسي الماضي لتكون فرصة للطالب لتحقيق رغباته، فمن حقق علامة القبول اعتبر أنه حدد مستقبله، ولكنه يتفاجأ بالرسوب والفشل وتغيير ما كان يهدف إليه.

ولعل مؤتمر التطوير التربوي يأتي بجديد لصالح الطلبة في مراحلهم الدراسية ليكونوا جاهزين لأي اختبار أو قرار بعيداً عن المفاجآت والدخول في مصطلحات أكبر من التفكير وفقاً للمراحل التي مر بها الطالب من خلال الأبحاث المقدّمة والمقترحات.

فهل ما جاء في هذا المؤتمر سيبنى عليه؟

هذه الآراء والاستفسارات حملناها إلى رئيس جامعة حلب الدكتور مصطفى أفيوني للوقوف عند أهم المعطيات التعليمية والعلمية. حيث أوضح بداية أن محور العملية التعليمية هو الإنسان الذي يجب بناؤه بالشكل السليم والاهتمام به لأنه البوصلة التي تعطي مؤشرات المستقبل، ولا بد من تحديد المسار بشكل جيد للحصول على أفضل النتائج، فمعرفة الواقع جيداً وربطه بالمجتمع ودراسة المتطلبات والاحتياجات تحدد ما يجب العمل عليه لنبقى في عملية تقدم وتطور مستمر.

فاختبار اللغتين الإنكليزية والفرنسية جاء نتيجة دراسات في الوزارة استدعت اعتماد هذه الجودة فهناك الكثير من الطلاب دخلوا الفرع على علامات الاختصاص ولم يستمروا فيه نتيجة عدم القدرة والكفاءة في المتابعة، وشكلّوا عبئاً على الجامعة نتيجة طول سنوات الدراسة واستنفاد العديد منهم، وهو أمر أثّر على مستقبلهم التعليمي والعملي.

ولاحظنا ارتفاع نسبة النجاح عند المتقدمين إلى اختبار اللغة الإنكليزية مقارنة بالفرنسية، وهذا الأمر مؤشر على عدم قدرة العديد من الطلبة على دراسة هذا القسم، علماً أن الأسئلة كانت بسيطة وعبارة عن معلومات عامة.

فالغاية الأساسية هي تحديد مستقبل الطالب واختيار الفرع الذي يتناسب مع مقدراته، فلا يعقل أن يسجل الطالب في كليات اللغات ولا يتخرج، فالطالب في شهادة الثانوية العامة هدفه النجاح والتفوق والحصول على العلامة، ولكن دخول الفرع المناسب أمر آخر، وقرارات كهذه تزيد من الشعور بالمسؤولية وأهمية الاختصاص للطالب، والتعليم العالي سمح هذا العام بتعديل الرغبات للطلاب عند التقدم إلى المفاضلة لإعطائهم أكثر من فرصة في اختيار ما يريدون.

أـما السنة التحضيرية فهي اختبار لجهد الطالب وإبداعه، فالعديد من الطلاب حصلوا على معدل الدخول، ولكنهم لم ينجحوا في مقرراتهم، مما يستدعي إعادة تقييم وضعهم الدراسي واختيار ما يناسبهم. أما معدل النجاح في هذه السنة فهو ما يحدد الاختصاص الذي يبدع الطالب فيه.

وعن الأعداد الكبيرة للطلاب وعدم وجود قاعات كافية أوضح الدكتور أفيوني أن رغبة الطلاب بحضور المحاضرات ضمن كلية الطب هي السبب، فالطلاب موزعون على الكليات الثلاث، ولكن كحالة نفسية باعتقادهم أن من يحضر في كلية الطب سوف يحقق المعدل الجيد.

وسيتم زيادة الفئات لتقليل عدد الطلاب في القاعات التدريسية على الرغم من المعاناة في نقص الكادر التدريسي نتيجة تسرب حوالي ثلث أعضاء الهيئة التدريسية خلال فترة الحرب.

بالإضافة إلى قيام العديد من الدكاترة بالتدريس في الجامعات الخاصة والتي نعتبرها رديفاً للتعليم.

وعلى الرغم من أن هذه الجامعات كان من المقرر تشكيل كوادر لها من طلابها وهناك قرارات بإرسال معيدين لتحضير ماجستير ودكتوراه في الجامعات الحكومية ولكن ظروف الأزمة فرضت هذا الواقع.

ولدى السؤال عن قرار العودة إلى النظام الفصلي السابق قال الدكتور أفيوني: إن النظام الفصلي المعدل لم يحقق الغاية التي هدف إليها، ووفق المعطيات والنتائج تمت العودة إلى النظام الفصلي القديم كون نتائجه أفضل للجميع.

وبالمجمل لا يوجد قرار نهائي، فالقرارات دائماً تبنى وفق قاعدة بيانات وإحصائيات وعليه يتم تقديمها والاستمرار فيها أو تعديلها.

ولدى السؤال عن مؤتمر التطوير التربوي وما آل إليه من نتائج، أكد الدكتور أفيوني أنه أسس لرؤية واضحة المعالم، وهو أول تعاون وثيق بين التعليم العالي والتربية.

وقد كنا كتعليم عال من المشرفين عليه وشاركنا بأبحاث ومحاضرات وكنا أيضاً من اللجان العلمية.

والهدف منه النهوض بالواقع التربوي بمقترحات نتجت عن بحوث وأوراق عمل أخذت بعين الاعتبار التكامل بين منظومتي التعليم الجامعي وما قبل الجامعي في مختلف المحاور وربط التعليم بسوق العمل وحاجاته والمهارات التي يجب أن يتعلمها الطالب والمدرس معاً، فالمناهج تتغير وتتطور والتربية والتعليم دائرة واحدة والمخرج عندما يكون سيئاً فالمنتج سيكون سيئاً.

ولكن للوصول إلى مخرج جيد لا بد من تقريب وجهات النظر والانتقال من التعليم إلى التعلم، وتحديداً لجانب المعاهد والكليات التي تعنى بشكل مباشر ووثيق بالتربية.

وقد تم الوصول إلى نتائج جيدة ستتم متابعتها من قبل لجان والغاية من كل ذلك رفع المستوى العلمي والثقافي والاجتماعي وبناء قدرات تساهم في إعمار البلد.

لنا كلمة:

نبحث دائماً في الحلول التي تتناسب والمرحلة القادمة ونخص منها الواقع التعليمي ومقرراته الأهم في بناء الحضارة والمستقبل.

فبقدر ما نحصل على كوادر جيدة بقدر ما نصل إلى نهوض متماسك.

وما نراه حول الواقع التعليمي من قرارات وتساؤلات واجتماعات يتطلب إعادة النظر في الصعوبات التي تعترض سير العمل.

فهل آثار الحرب على سورية خلفت الضعف والتشتت، أم الترهل الحاصل في المرحلة ما قبل الجامعية في اختيار ما هو متناسب مع قدرات الطالب، أو في الكادر التعليمي والقرارات التي قد يكون لها سبب في تكوين فجوة بين المرحلتين الثانوية والجامعية؟؟!

ولكن لا بد من السعي إلى التوافق بين الوزارتين والحوار الدائم والبحث في خطط تطبق على الواقع ليخرج عنها منتج فاعل ومنفعل في المجتمع.

فالتجريب يشتت والقرارات المفاجئة تدمر وإهمال الأخطاء الحالة الأقوى في هذه المسببات.

فهل سنصل بعد أخذ العديد من النقاط بعين الاعتبار بين الوزارتين إلى منتج أفضل، أم سيكون مصير الخطط كسابقاتها تطلق دون أن تنفذ لتعود العجلة إلى ما كانت عليه ولنا في السابق أسوة؟؟!

رقم العدد 15816