هل استعصت الأمبيرات على المعنيين بحلب ؟!! /20/ ليرة سورية ساعة التشغيل للأمبير الواحد تضرب عرض الحائط فوضى مستمرة وتفاوت الأسعار وساعات الخدمة ..والعقوبات غير رادعة للمخالفين

 

الجماهير ـ محمد العنان :

ما هو سر ترك أصحاب المولدات (الأمبيرات) يحصلون على ما يحلو لهم من أموال لقاء خدمة الأمبيرات ؟ وما سبب تفاوت سعر الأمبير بين مولدة وأخرى وبين حي وآخر ؟!

ويتساءل المواطنون :

الى متى يبقى هذا (الفلتان) بالتعاطي مع مخالفات أصحاب المولدات وترك الحبل لهم على الغارب دون حساب ؟! خصوصاً وأنهم يستنزفون جيوب المشتركين لقاء خدمة منقوصة ؟ وكأنها خدمة لا يطالها القانون ؟! خصوصاً عندما يستقر واقع الكهرباء ويقتصر تشغيل المولدات على (سويعات) قليلة خلال أسبوع !! في حين لا تتغير التسعيرة ؟!!

بين الخدمة .. والاتجار :

قلنا سابقاً : إن الأمبيرات نشأت في حلب من رحم الأزمة وغدت بديلاً ضرورياً عن خدمة (الكهرباء النظامية) نتيجة الأعمال والانقطاعات الطويلة بسبب الإرهابيين والحصار الجائر على حلب وتخريب الكثير من شبكات التوتر ومراكز التمويل وسواها .. فغدت الأمبيرات (شر لا بد منه) ..

وقد حظي العديد من أصحاب النفوذ بهذه الميزة على اعتبار أنها تدر أرباحاً طائلة بالمقارنة ما بين الإيرادات والنفقات .. وقد عملت الجهات المعنية على تقديم التسهيلات اللازمة في إجراءات الترخيص لتقديم هذه الخدمة للمواطنين في ظل الانقطاعات الطويلة والمتكررة للكهرباء .

إلا أن هذه الخدمة تحولت الى تجارة رابحة خصوصاً أن الضوابط القانونية كانت وما زالت (مطاطة) لم تتمكن من ردع أصحاب المولدات عن فرض التسعيرة الكيفية وساعات التشغيل المحددة .

/20/ ليرة للساعة الواحدة .

لم نتمكن من الحصول على المعلومات الكافية لهذا الملف إلا أننا علمنا أن المكتب التنفيذي لمجلس المحافظة قد حدد سابقاً /20/ ليرة لساعة التشغيل للأمبير الواحد .. إلا أن أحداً بشكل فعلي لم يلتزم بهذه التسعيرة .. وبات التشغيل كيفياً .. ومن يعترض من المشتركين فيكون سهلاً على صاحب المولدة أن يرمي بالقاطع في وجه المشترك (وايدك وما تعطي) ..

وفي ظل عدم وجود إجراءات رادعة بحق المخالفين أصبح المواطن (المشترك) في مواجهة صاحب المولدة الذي يتصرف بمزاجية تجاه أي اعتراض وقد تصل الى حد المشاحنات والمشاجرات .

أسعار كيفية متفاوتة :

تنتشر المولدات في جميع أحياء مدينة حلب بلا استثناء ولم يستطع المواطنون التخلي عن هذه الخدمة مهما تحسن الواقع الكهربائي في المدينة نظراً للتجارب السابقة حيث لا يوجد استقرار في الخدمة الكهربائية وهي بشكل أو بآخر تتحسن نسبياً في الصيف وتتعثر في الشتاء نتيجة الحمولات الزائدة والانقطاعات المتكررة للكهرباء إذ يحرص المواطنون على الإبقاء على اشتراكهم بالأمبيرات حتى ولو تقلصت ساعات تقنين الكهرباء (هذا في المناطق المشمولة بالخدمة الكهربائية ) أما في الأحياء التي لم تصل إليها شبكة الكهرباء فهي ملزمة بالاعتماد كلياً على الأمبيرات ..

مع ذلك فلا يوجد تسعيرة واحدة ولا ساعات تشغيل موحدة في جميع الأحياء :

المواطن (مدين ـ هـ) في حي الميسر أوضح أن المولدة لديهم تعمل /8/ ساعات ويتقاضى صاحبها 1600 ليرة للأمبير الواحد . أما في الهلك يوضح المواطن /أحمد ـ م/ أن ساعات التشغيل /8/ ساعات بسعر /2000/ ليرة .. وفي الميدان يتقاضى صاحب المولدة /1000/ ليرة رغم انخفاض ساعات التشغيل كذلك الحال في الحمدانية والأشرفية حيث لم يتم تخفيض سعر الأمبير رغم تراجع ساعات التشغيل بشكل كبير بسبب تحسن واقع الكهرباء .. في حين تبدو حالة استثنائية في حي حلب الجديدة حيث يتقاضى أحد أصحاب المولدات /500/ ليرة للأمبير الواحد (حالياً).

ويقول المواطن (أحمد ـ ش) في حي السيد علي إن أحد أصحاب المولدات بادر الى تخفيض السعر من 1000 ليرة الى 800 ليرة بعد تحسن واقع الكهرباء في حين يتقاضى صاحب مولدة أخرى نفس الأجور القديمة بقيمة /1500/ ليرة رغم عدم التشغيل سوى ساعات قليلة في الأسبوع الواحد .

إذن هي فوضى في فرق التسعيرة دون اكتراث لساعات التشغيل ..

600 مولدة و318 ضبطاً

مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك أحمد سنكري طرابيشي أوضح خلال اتصال أن عدد المولدات العاملة في هذا المجال ضمن مدينة حلب انخفض الى /600/ مولدة في حين كان عددها سابقاً /1200/ وذلك نتيجة تحسن وضع الكهرباء في المدينة لافتاً الى أن العقوبات المفروضة على أصحاب المولدات غير رادعة وتقتصر على غرامة مالية بقيمة /25/ ألف ليرة عند تقاضي أجر زائد .

وكشف سنكري بأن عدد الضبوط المفروضة على أصحاب المولدات خلال هذا العام بلغ /318/ ضبطاً من خلال شكاوى المواطنين والجولات الميدانية لعناصر المديرية .

مبيناً أنه لم يتم تشميع أو إلغاء أي ترخيص لأية مولدة على اعتبار أنها تقدم خدمة ضرورية للمواطنين ويتم الاكتفاء بفرض الغرامات المالية فقط .

الملف بمجلس المدينة

عضو المكتب التنفيذي المختص في مجلس المحافظة سمير جعفر أوضح أن ملف الأمبيرات تمت إحالته الى مجلس مدينة حلب من خلال قرار لجنة المحروقات برئاسة السيد المحافظ وتم تكليف مجلس المدينة بإعداد مذكرة تفصيلية حول واقع المولدات وخدمة الأمبيرات لوضع النقاط على الحروف .

أما مدير الأملاك في مجلس المدينة رياض اللافي أوضح أن مجلس المدينة يقتصر عمله حالياً على معالجة الشكاوى المتعلقة بالجوانب الفنية (الصوت ـ الدخان ـ الرائحة) أما مخالفة التسعيرة فهي من اختصاص مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك ..

من جانبه أوضح مدير محروقات حلب المهندس سائد البيك أنه لا يتم تزويد المولدات بالمازوت المدعوم ويحصلون على هذه المادة من (إحدى الشركات الخاصة) بسعر مقبول يصل الى /259/ ليرة سورية ..

وهكذا ظهرت هذه القضية الى العلن شائكة وما زالت كذلك حتى الآن .. ومن الغرابة بمكان ألا تضع الجهات المعنية حداً لهذه المخالفات وكأن هذه الجهات تقول للمواطن : (اذهب أنت وربك فقاتلا .. إنا ههنا قاعدون): وقد صار لزاماً على المعنيين وضع النقاط على الحروف وتخفيف جزء من الأعباء عن المواطنين وإلزام أصحاب المولدات بالتسعيرة المقررة واتخاذ إجراءات رادعة تصل الى إلغاء الترخيص خصوصاً وأن وضع الكهرباء تحسن الى حد بعيد .

ونحن بانتظار ما سيتخذه مجلس المدينة بعد أن أحيل هذا الملف برمته إليه .. فعسى تكون الحلول منصفة ويأخذ كل ذي حق حقه .

رقم العدد 15843