الجاكيت الشتوي يتربع عرش الغلاء مع بداية فصل الشتاء .. العزوف عن الشراء مازال ( سيد الموقف ) لدى المواطن.. البالة الملاذ الآمن لأغلب أصحاب ذوي الدخل المحدود

الجماهير - وسام العلاش
يبدو أن( شبح الغلاء)لم يعد يهدد المواطنين لوحده فقط بل زاد الطين بلةً "فصل الشتاء " القارس ذو المتطلبات الكثيرة والأعباء الثقيلة من تأمين وقود التدفئة إلى مؤونة البيت ناهيك عن تأمين(الكسوة الشتوية) حيث يتطلب هذا الفصل الملابس الشتوية للحماية من قرصات البرد ، فما بالك عدم قدرة المواطن من مواجهة قرصة (الأسعار) لفصل الشتاء .
ومع كل جديد كالعادة تفتح الأسواق أبوابها وذراعيها لاستقبال المواطن الذي تحول(التسوق)عنده من ترفيهٍ وترويحٍ عن النفس إلى عبءٍ ثقيلٍ لا مخرج منه.
(الجماهير) جالت في سوق التلل للتعرف
على آخر مستجدات الأسعار الاستفتاحية الشتوية... حيث تبدأ اسعار(الجاكيت ط) الذي يعتبر الأساسي في اللباس الشتوي من /١٢٥٠٠/ ليرة ومافوق أما القياس الصغير /٤٠٠٠/وما فوق و(الكنزة الشتوية) يختلف سعرها بحسب جودتها وحجمها فتبدأ بسعر/٧٥٠٠/ ليرةحتى أصغر حجم ب /٤٠٠٠/ ليرة . وبالنسبة للحذاء الشتوي يبدأ من سعر/٦٠٠٠/ ومافوق حسب حجمه وجودته .
أما التنزيلات فشملت القطنيات بأنواعها وبحسم ٥٠%من سعرها وتبدأ سعر القطعة الواحدة من/ ٥٠٠٠/ ليرة .أما باقي مستلزمات الشتاء كالقفازات الصوفية والقبعات فتبدأ بسعر/ ٥٠٠٠/ ليرة ومن هذه الأسعار الموجودة في الأسواق يتبين أن الموظف الذي يبلغ مرتبه/٣٠/ألفاً وعنده / ٤/ أطفال فقط فهو يحتاج بهذه الحالة إلى /١٢٠/ألفاً لكسوة أولاده أي أن كل فرد واحد يحتاج إلى/ ٣٠/ ألفاً لشراء اللازم فقط لمواجهة برد الشتاء.

( أبو محمد ) صاحب محل لبيع الألبسة الولادية يقول:أن حركة الشراء لاتزال ضعيفة فالناس يدخلون المحل فقط لمشاهدة الألبسة والاسعار ثم يذهبون بدون شراء، وبالنسبة للبيع فلا يتجاوز قطعة أو اثنتين لا أكثر في اليوم الواحد، وهناك تخفيضات على حسب قوله لبضاعة كاسدة من السنة الماضية بأسعار بين /٤٠٠٠/و /٥٠٠٠/ ليرة.
أما( أبو أحمد) صاحب محل ( الجاكيت الشتوي) الذي يعتبر الأولوية في المتطلبات الشتوية يقول: أن الأسعار تبدأ عنده من / ١٢٠٠٠/ ألفاً للجاكيت القصير وينتهي ب /٢٥٠٠٠/ للجاكيت الطويل وبالنسبة للإقبال على الشراء عنده يقول: إن الزبائن تقريباً تأتي لتشتري بسبب ضرورة امتلاك هذه القطعة الشتوية حتى ولو كان السعر غالياً .
أم محمد تقول:أنها تتبع(آلية شراء) لكل فصل من السنة فهي تدخر طوال فترة العام لشراء (الكسوة الشتوية) لأولادها حتى لاتشعر بضغطٍ على مصروفها اليومي حيث تدخر كل مايزيد ويتوفر لديها لتصرفه لهذا اليوم.
أما (أم خليل) فهي ربة منزل ل/٦/أطفال
تقول : إن كسوة الشتاء ترهقها فهي لاتستطيع بهذه الأسعار(الخيالية) أن تشتري لكل أولادها اللباس الضروري فتجبر على شراء بضاعة(ستوك) لاتقي برد الشتاء وخاصة أن لامعيل لأولادها سوى راتب زوجها المتوفي.

- البالة .. والاتجاه نحو(الأرخص)
تعد (البالة) أي الألبسة المستعملة الملاذ الأفضل والآمن لأغلبية أصحاب الدخل المحدود والطبقة الفقيرة فهي أم الفقير..وكثير العيال هكذا هم روّاد هذه الأسواق كما قال( أبو مصعب) وهو أب مسؤول عن/ ١٢/ ولداً ، ويضيف أنه منذ /٥/ سنوات لم يقصد السوق لشراء الملابس بسبب غلاء الأسعار فيختصر المعاناة كما عبّر ويقصد سوق البالة في منطقة (باب الجنين) ليشتري كسوة الشتاء لأولاده .
الأسعار في البالة تكاد أرخص من السوق بحسب جودة القطعة ونوعها فالجاكيت الشتوي يبدأ بسعر /٢٠٠٠/ ليرة وينتهي ب /٦٠٠٠/ والحذاء يبدأ /١٠٠٠/ ليرة ومافوق والكنزة الشتوية تبدأ ب/ ٥٠٠/ ليرة وما فوق .
(جميلة ) واحدة من النساء يقصدن سوق البالة تقول : مرتبي لايكفي لشراء الكسوة الشتوية لأن أسعار السوق (أوفر كتير) كما عبّرت فأقصد محلات البالة وأشتري حاجتي ليتوفر لديّ مايزيد لأكمل به نهاية الشهر من مصروف .
(أبو تيسير) صاحب محل لألبسة البالة أكثر من /٦/ أعوام يوضح أن محله دائماً يغص بالمارين من الزبائن أما البيع جيد تقريباً على البضاعة الرخيصة اما الغالية الثمن مثل الجاكيت الجلدي فالقليل من الزبائن تطلبه لغلاء ثمنه ويبدأ سعره من/١٧/ألفاً . أما البضائع التي يبلغ سعرها من/ ١٠٠٠/ ليرة فيباع منها كل يوم حوالي/ ٢٠/ قطعة .
ويضيف أن معظم الناس الذين يقصدون البالة هم من ذوي الدخل المحدود .

(سمير) صاحب محل لبيع الألبسة المستعملة في منطقة (أودنيس) يقول أن الأسعار في البالة تكون أرخص من السوق بأقل وبالنسبة لنوعية القطعة فهي تقريباً (جديدة) أما القاصدين فأغلبهم طلاب جامعات أو موظفين من ذوي الدخل المحدود وأضاف أن البالة لم يكن لها مقصداً إلا ما ندر ، أما الآن فهي "الأم الحنون" لجيوب أغلب المواطنين وخاصة في فصل الشتاء.
ومع مرور كل مناسبة سواء أعياد أو كسوة شتاء يبقى الحال كما هو في الأسواق بضاعة جديدة وأسعار خيالية وتجار نأوا بأنفسهم عن أسباب الغلاء ومواطنين أرهقهم الحال وخلاء الجيوب... و (العزوف عن الشراء )هو سيد الموقف.
رقم العدد ١٥٨٤٧