من يضبط حالات الغش في أسواق المدينة ؟! ... التجارة الداخلية : حملات مستمرة والأهم رقابة الضمير

الجماهير - سهى درويش
ضعف في الرقابة ، وغياب لرقابة الضمير لدى البعض ممن استغل ظروف الحرب واستثمرها لتحقيق أرباح مادية على حساب صحة المواطن من خلال طرح مواد استهلاكية يتداولها المواطنون وبشكل مستمر ولا يستطيعون الاستغناء عنها بل تشهد اقبالاً لافتاً نتيجة رخص ثمنها دون البحث في جودتها أو آثارها وتصنيعها ومدى فعاليتها وغيرها من التفاصيل التي باتت لا تعني شريحة من المجتمع كون الحاجة وضيق الحال فرضا الحالة الاضطرارية للشراء.
جولة في بعض الأسواق
ما يعنينا وما نسمعه ويردنا من شكاوى حول سوء بعض المنتجات وعدم فاعليتها وغياب النوعية والجودة عن بعض الأطعمة وتحديداً تلك التي تدخل في برنامج المونة السنوية، وفي جولة في سوقي باب الجنان والجميلية حيث تباع الأصناف المتعددة من دبس الفليفلة والبندورة والرمان والألبان والأجبان وغيرها بطرق مكشوفة ودون شرح تفصيلي عن مواصفاتها ومصدرها.
وعند سؤالنا عن هذه المواد كان جواب الباعة انها تأتي من أماكن متخصصة ويتم تصنيعها محلياً وهم يضعونها ضمن أوعية كبيرة ليشتري الراغب حسب طلبه والجميع أكد على جودتها ومواصفاتها العالية والإقبال على شرائها من زبائن اعتادوا التردد على هذه الأماكن.
أما المنظفات فلم يكن في التوصيف بعيداً عن الطعام ، فهي متوفرة ضمن أكياس نايلون وضمن أوعية كبيرة وبأسعار متفاوتة بدأت من ثلاثمائة ليرة حتى ستمائة ليرة لمادة منظفات الغسيل الآلي، أما منظفات الشعر فقد كانت أسعارها بين خمسمائة وثمانمائة ليرة للكيلو الواحد وحسب رغبة المشتري يتم بيعه فالعبوات جاهزة والأكياس كذلك والأنواع سواء لغسيل اليدين أو الشعر أو حتى سائل الجلي والمعجون وحتى اسم المنتج على عبوات بلاستيكية وماركتها متوفرة.
وبالتدقيق والاستفسار من صاحب احدى المتاجر في باب الجنان عن التفاوت بين أسعار المنتج الواحد كان جوابه بأن الفاعلية ترتفع بارتفاع سعر المادة وأغلب المشترين للمادة يبحثون في السعر المناسب لدخلهم قبل السؤال عن الفعالية ومصدر المادة في الغالب لا يعنيهم .
بين أروقة المعنيين
وأمام ما شهدناه بأعيننا وسمعناه حملناه إلى مديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك لاستيضاح إمكانية المراقبة ورصد ما يتم بيعه في الأسواق.
حيث أكد مدير التجارة الداخلية وحماية المستهلك المهندس أحمد سنكري طرابيشي بأن الأسواق مرصودة دائماً من قبل عناصر المديرية ودورياتها وتحديداً للمواد الاستهلاكية في المواسم التي يتم فيها تخزين المونة بالإضافة لمراقبة المواد المستهلكة يومياً كالخبز والمشتقات النفطية بشكل دوري.
وفي سؤال عن توفر الإمكانات والعناصر أوضح المهندس طرابيشي بأن عدد عناصر المديرية لا يتجاوز الثلاثين عنصرا وهو عدد قليل بالإضافة لعدم توفر الآليات الكافية.
ونوه إلى ان المديرية كمعظم مديريات المحافظة قد تعرضت للتخريب والسرقة أثناء الأزمة حيث كانت مجهزة بأحدث المعدات ، وفي العام المنصرم تم تجهيز المخبر بأجهزة قديمة تم تجهيزها بخبرات فنية محلية وهناك العديد من المواد يتم تحليلها يدوياً ونأمل خلال العام القادم بأن يتم تزويدنا بما يلزم ليتم استعادة ما كان عليه سير العمل.
وأشار طرابيشي إلى عدم توفر إمكانات لفحص عينات معينة كالمشتقات النفطية وتحليلها مثل نهاية الغليان ورقم الأوكتان ضمن مخبر مختص في حلب للمشتقات حيث يتم تحليلها في مخبر سادكوب بمدينة حمص أما في حلب فلا يتم إلا تحليل الشوائب والمياه.

حماية المستهلك
وفي الدائرة المعنية عن المواد المستهلكة المعروضة أوضح معاون رئيس دائرة حماية المستهلك فادي إبراهيم آلية تلقي الشكاوى الهاتفية أو الخطية والتي يتم على أساسها التوجه إلى موقع الشكوى وهذه حالات نادرة فأغلب ضبوط الدائرة هي جهد فردي من عناصر المديرية.
وعن الرقابة على الأسواق خلال هذا الشهر وعدد الضبوط قال معاون رئيس الدائرة: إن التوجه كان نحو المواد المدعومة وهو توجه روتيني كالخبز والمواد الغذائية والمحروقات بالإضافة للألبسة الشتوية لناحية الإعلان عن السعر.
أما عدد الضبوط المسجلة في هذا الشهر فكانت /389/ ضبطاً حتى تاريخ 29/10 منها 106 ضبوط عينة منها مطابقة 14 ومخالفة 17 وقيد التحليل 75 و283 ضبطاً عدلياً ، و115 ضبطاً عدلياً لعدم الإعلان عن الأسعار و75 ضبطاً عدلياً عن عدم حيازة فواتير شراء بالمواد المعروضة للبيع ، وضبوط البيع بسعر زائد 13 ضبطاً عدلياً ، أما تقاضي أجور زائدة للأمبيرات فبلغ عدد ضبوطها 11، وأربعة ضبوط غش وتدليس ، وسبعة ضبوط عدلية بحق الأفران وضبطاً عدلياً واحداً للاتجار بالمحروقات ، وضبطاً واحداً لمواد منتهية الصلاحية ، وضبط عدم وجود مواصفات وبيانات .
وبلغ عدد الضبوط المصالح عليها 165 ضبطاً ، أما ضبوط الاتجار بالدقيق التمويني فبلغ عددها أربعة ضبوط .
وأضاف معاون رئيس الدائرة بأنه تم مصادرة 200 كغ من الدقيق التمويني و220 ربطة خبز سلمت للجمعيات الخيرية وضبط سيارة غير مبردة تنقل الفروج وبلغ عدد الاحالات إلى القضاء أربع احالات و 14 إغلاقاً للمحال المخالفة ، وبلغ عدد الدوريات المشاركة 335 دورية .
وحول هذه الضبوط أوضح المهندس طرابيشي بأنها تتم وفق القوانين والأنظمة المعمول بها فالمديرية لديها نشرة أسعار دورية حسب الحاجة تصدرها ويجب التقيد بها ، كما يتم مراقبة اللحوم دائماً وتحديداً لناحية الغش حيث كان لدينا حالات غش بالجمع بين نوعين من اللحم مثل لحم الغنم والديك ، أما اللحم الفاسد فيتم الكشف عنه بالتعاون مع مديرية الشؤون الصحية في مجلس المدينة .
ودائماً التركيز من قبل دورياتنا حول وجود تاريخ انتاج وانتهاء وصلاحية المواد .
الجودة والمخابر
وحول آلية عمل الدائرة الفنية والجودة والمخابر وحول جاهزيتها لتحليل العينات قالت رئيسة الدائرة الفنية المهندسة ريم طرقجي إن التوجه في هذه الدائرة نحو العينات المتداولة سواء الغذائية واللاغذائية، ويتم توجيهها إلى كيميائية أو جرثومية وحسن المواصفات القياسية المتعلقة بالعينات التي يتم اعتمادها.
وأكثر المواد التي يتم التركيز على تحليلها دورياً الوجبات الغذائية كالحمص والمخلل والألبان والأجبان ووجبات المطاعم بالإضافة للمواد الغذائية الموسمية كزيت الزيتون والسلع المتداولة بالأسواق كونها تتعرض لحالة غش بهدف زيادة الربح ويتم خلطها بمواد قد تكون ضارة بالصحة مثل دبس الرمان والذي يضاف إليه المواد الملونة ومركز الفاكهة .
أما المواد اللاغذائية فالتحاليل مستمرة على مواد مثل المنظفات وتحديداً المصنعة عشوائياً ونشهدها في الأسواق ويتم مراقبتها دائماً مثل الشامبو وسائل الجلي والصابون السائل حيث تكثر فيها حالات الغش ويتم زيادة نسبة المواد الكيميائية المضرة بالصحة العامة وتصنع بأيد غير خبيرة ، فمثلاً زيادة حمض السيفون يؤثر على صحة الجلد وتركيزه بالمادة المستعملة يجب أن يكون بدقة ، بالإضافة لمدى فعاليتها .
وأضافت المهندسة طرقجي بأن التحاليل تعتمد على نتائج التصنيع ضمن المواصفات السورية والقرارات الوزارية المعتمدة من الجهة المعنية ، فهي مدروسة وأية مخالفة لهذه المواصفات حالة مضرة بالصحة ،وإمكانية المخابر جيدة في نتائج التحليل .
وهناك مواد الغش فيها يكون واضحاً في دلائل مباشرة من سوء التصنيع وتركيز المواد الداخلة فيها .

لنا كلمة :
لا رقابة على الضمير ، فالغش مهما تم ضبطه فطرق التحايل فيه كثيرة ومتشعبة ، وأمام ما شهدناه خلال سنوات الحرب وفقدان الكثير من المنشآت الاقتصادية والمعامل والتدمير الممنهج لها وسرقتها دفعت العديد من ضعاف النفوس للتلاعب بمواد أساسية تدخل في صحة المواطن وتؤثر عليها ومع عودة الحياة لهذه المدينة لابد من ضبط هذه الحالات وإنهائها ،فحلب تلقب بصين العرب ولديها من الخبرات والأيدي التي تكفي لجعلها متميزة عربياً وعالمياً ،والعمل ضمن الأنظمة والقوانين واجب على المواطن ، والأهم المراقبة المستمرة لقمع هذه الظاهرة وإنهاء وجودها ولو بإمكانات بسيطة .
فالمواطن أمام أية حالة غش يحمل المعنيين المسؤولية ولكن المعروض ليس بمفروض عليه والوعي باقتناء الصحي والمناسب عامل أساسي في عدم الاستمرار بالغش .
فكل حسب موقعه سواء المعنيين أم المواطنين شركاء في إنهائها من خلال التبليغ عن الغش أو الابتعاد عن شراء المواد المشكوك بسلامتها.
رقم العدد 15849