رحماني : نحو 10 آلاف مبنى على درجة عالية من الخطورة.... /163/ عقار مخصص للإيواء و مشروع بقيمة /2.2/ مليار ليرة لبناء عشرة أبراج للإيواء المؤقت.. معايير دقيقة للإخلاء والتعويض تقرها لجان مختصة .. صرف 6 جداول تعويض من 28 حتى الآن


الجماهير – حسن العجيلي

ألحقت الحرب الإرهابية التي تعرض لها وطننا أضراراً كبيرة في البنى التحتية والممتلكات العامة والخاصة وصلت حد التدمير سواء هدم كلي أو جزئي وخاصة المنازل التي تحول مالكوها إلى باحثين عن سكن بديل سواء إيواء أو إيجاراً أو سكن مشترك مع قريب أو إعارة من قريب أو صديق مسافر، بانتظار خطوات تكون مفتاح الحل لهذه القضية التي تؤرق المواطنين الذين ينتظرون تعويضاً لأضرارهم أو مشاريع قادمة لإعمار منازلهم .
يتذكر أبو عصام بألم وحزن كبير لحظة دخوله إلى منزله وإبلاغه أفراد أسرته بأنه يتوجب عليهم مغادرته لأن البناء آيل للسقوط وأن سلامتهم تتطلب إخلاء المنزل بسرعة.
أبو محمد من سكان حي بستان القصر يقول : إن ممارسات المجموعات الإرهابية المسلحة أدت إلى تدمير المبنى الذي يقع فيه بيته وهو الآن يقيم في بيت استأجره ، مضيفاً بأن الإيجارات ترتفع أسعارها مما يشكل عليه عبئاً اقتصادياً كبيراً .
أما أم يوسف التي ترافق آهاتها دمعة تؤكد أنها تتجنب الذهاب إلى حي الهلك الذي كانت تسكن فيه حتى لا ترى منزلها وقد غدا ركاماً، مبيّنة أنها تسكن في بيت ابنها ولكن يبقى حنينها لمنزلها وذكرياتها التي شوهها الإرهاب.
ولا يخفي الحاج سعيد تفاؤله وأمله بأن القادم أجمل وأن السواعد التي هزمت العصابات الإرهابية ستعيد بناء ما تم تدميره، مشيراً إلى أنه وجيرانه تقدموا بأضابير تعويض للأضرار التي لحقت بهم وهي قيد العمل في مجلس مدينة ومحافظة حلب وما زالوا ينتظرون النتائج.
825 مليون لمعالجة الأبنية الآيلة للسقوط


وتفيد المعلومات من مجلس مدينة حلب أن الحكومة رصدت للأبنية المتصدعة عدة مبالغ لهذه الأعمال، فخلال عامي 2017 و2018 وبموجب محاضر اتفاق مع مؤسسة الإسكان العسكري لإزالة الأبنية المتصدعة وتدعيمها المؤقت تم معالجة أبنية متضررة وآيلة للسقوط في مدينة حلب بقيمة /300/ مليون ليرة من الموازنة المستقلة وإعادة الإعمار، ونفذت بنسبة (100%) ووفق الأولويات ودرجات الخطورة المحددة بتقارير لجان السلامة العامة.
ومع بداية العام الحالي 2019 خصصت محافظة حلب مبلغ /150/ مليون ليرة من الموازنة المستقلة وتم تنظيم محضر اتفاق مع مؤسسة الإسكان العسكري التي تقوم بتنفيذ أعمال إزالة الأبنية المتصدعة وتدعيمها المؤقت ونفذت الأعمال بالكامل ، كما تم خلال عام 2019 معالجة بعض الأبنية المتضررة والآيلة للسقوط التي نظم فيها تقارير لجان السلامة العامة من قبل المديريات الخدمية بقيمة /375/ مليون ليرة بموجب عقد مع الشركة العامة للطرق والجسور متضمناً تنفيذ أعمال تكسير الأبنية المهدمة ضمن أحياء مدينة حلب بواسطة النقار القاضمة مع التحميل والترحيل إلى المقلب الرئيسي وقد نفذت الأعمال بالكامل حسب الأولويات وبموجب محاضر لجان السلامة العامة.
لجان للتقييم والإخلاء
يقول نائب رئيس مجلس مدينة حلب المهندس أحمد رحماني : إنه يوجد في حلب /9912/ وحدة سكنية متضررة في حلب موزعة على القطاعات الخدمية " هنانو – قاضي عسكر – المدينة القديمة – الأنصاري – السريان – مركز المدينة – السليمانية / وأنه تم تشكيل لجان للسلامة العامة بكل مديرية من هذه المديريات الخدمية، بالإضافة إلى إحداث فرق في الأحياء مؤلفة من المختار وأعضاء لجنة الحي ومدير القطاع الخدمي المختص ورئيس قسم الشرطة المختص وأن هذه الفرق تقوم بتنفيذ توصيات لجان السلامة العامة في تقاريرها والموقعة من محافظة حلب، وخاصة ما يتطلب الإخلاء حيث يتم إخلاء الأبنية المتضررة والمهددة للسلامة العامة وسد مداخلها لعدم عودة أو دخول المواطنين إليها حفاظاً على سلامتهم وحياتهم وذلك بمجرد تصديق محضر السلامة العامة بالإخلاء، مبيّناً أن نسبة إنجاز الكشف على الأبنية المتضررة تجاوز 90% موثقة برقم العقار والوصف، وأن بعض الأماكن المتضررة تم أخذها بشكل عام بالشكل الكامل.
وأشار نائب رئيس مجلس المدينة إلى أنه يتم معالجة أية شكوى فردية ذات خطورة عالية للإزالة أو بالقاضمة من خلال محاضر فردية ويتم تلزيمها وتنفيذها لحين توقيع عقد مع الشركات بشكل كامل وذلك حسب الأخطر فالأقل خطراً .
درجات تصنيف الخطورة
وعن درجات تصنيف الخطورة يوضح المهندس رحماني أن لجان السلامة العامة تعمل على تصنيف الخطورة للأبنية بمقياس من / 0 وحتى 10 / وفق الآتي ( درجة الصفر مبنى سليم ) ، ( من 1 وحتى 5 ضرر بسيط ) ( وحتى 7 ضرر متوسط ) ( وما فوق 7 وحتى 10 شديد الخطورة ) ويتم التوصية بإخلاء المبنى، مضيفاً بأن لجان السلامة العامة تضع توصياتها بشكل محدد سواء بالإزالة أو التدعيم وفق دراسة إنشائية مصدقة من نقابة المهندسين .


وفيما يتعلق بإعادة بناء الأبنية المتضررة أشار المهندس رحماني إلى أن البناء يتم وفق المخططات السابقة برخصة جديدة ووفق النظام العمراني، منوهاً إلى أن السيد الرئيس بشار الأسد كان قد أصدر القانون رقم 39 لعام 2017 والذي تم بموجبه إعفاء المواطنين من رسوم رخص البناء وتم العمل به لمدة عام واحد.
أسس تعويض الأضرار
أما بخصوص تعويض الأضرار أوضح نائب رئيس مجلس المدينة أن قيم التعويض يتم حسب تقارير المهندسين وأن لدى لجان التعويض أسس محددة يتم وفقها تقدير التعويض المستحق وهذه الأسس هي : اقتراح منح 30% من قيمة أول خمسة ملايين ، 20% من قيمة ثاني خمسة ملايين ، 15% من قيمة ثالث خمسة ملايين ، 10% من قيمة رابع خمسة ملايين ، و5% من قيمة خامس خمس ملايين ، وكحد أقصى لا يتجاوز عشرة ملايين ليرة سورية، مضيفاً بأنه على المواطن أن يكون قد أعد إضبارة تعويض أضرار يكون الأساس فيها بيان قيد عقاري تثبت ملكيته للعقار، أما في مناطق المخالفات يقبل حكم المحكمة ولكن شريطة أن يتعهد بعدم بناء أو ترميم المخالفة مرة أخرى وذلك بناء على تعليمات الوزارة ، كاشفاً أنه تم إعداد 28 جدول تعويض أضرار تم صرف 6 منهم حتى الآن والباقي قيد التنفيذ .
عقارات مخصصة للإيواء
وفيما يتعلق بالإيواء أوضح المهندس رحماني أنه يوجد لدى مجلس المدينة أماكن متعارف عليها حيث يملك المجلس /163/ عقار للإيواء /58/ منها في حي مساكن هنانو و/102/ في حي السكري و /3/ في حي بحسيتا وهي مشغولة بنسبة 70% فقط كون الباقي يحتاج إلى إكساء ليكون جاهزاً للسكن ويتم التواصل مع عدة جهات لإعادة اكسائها ليصبحوا جاهزين للسكن، مضيفاً بأن الإيواء يكون بتقديم طلب لمجلس المدينة وتتم إحالته للمكتب التنفيذي ويتم منح الإيواء لمدة ستة أشهر ريثما يجد المواطن سكناً بديلاً .
/10/ أبراج للإيواء قيد التنفيذ
وكشف نائب ريس مجلس المدينة أن المجلس ينفذ حالياً مشروع بقيمة /2.2/ مليار ليرة سورية لبناء عشر أبراج سكنية سيتم تخصيصها للإيواء المؤقت وتم البدء بتنفيذها من قبل /5/ شركات إنشائية حيث تم التعاقد مع كل شركة لبناء كتلتين ليتم الإنجاز بشكل أسرع وبوقت واحد وأنه من المتوقع أن تصل نسبة الإنجاز حتى نهاية العام الحالي إلى 50% ، وأن هذه الأبراج سيتم تخصيها للإيواء سواء للمخلين للسلامة العامة أو للمخلين في منطقة التطوير العقاري بالحيدرية والمزمع تنفيذه قريباً .
خاتمة الحديث :
الأبنية المتضررة ومعالجتها تبرز كملف يتطلب معالجة سريعة واتخاذ الإجراءات المطلوبة واقتراح الحلول المناسبة من قوانين أو مراسيم تسهم في إنصاف المواطنين وتعويضهم عن الضرر الذي لحق بهم بنتيجة الأعمال الإرهابية، كما يتطلب تعاوناً من قبل المواطنين في التقيد بتعليمات لجان السلامة العامة واتخاذ الإجراءات الكفيلة بأضابير التعويض واستكمال إجراءاتها .
رقم العدد 15855