زيادة أسعار المدافئ الكهربائية وسط شحّ المازوت.. المستهلك: المئة ليتر لا تكفي لأشغّل (حماماً) وهي محفوظة للأيام الباردة .. ـ لا تفلح كل احتياطات الأسرة في صدّ البرد وضجر الناس من زيادة التقنين


الجماهير ـ مصطفى رستم

قوّضت "المئة" ليتر من مادة المازوت الموزّعة على أحياء المدينة عزيمة أرباب البيوت وأصحاب الدخل المحدود بعد (حسبة) معاشية للتكيّف وبذل أقصى برامج التقنين المتبعة للإبقاء على هذه الليترات حتى آخر قطرةٍ في فصل الشتاء وذلك في (الخزان) أو في مستودع المنزل بصفائح قليلة معبأة بالمادة ومركونة للأيام شديدة البرودة.
ووسط تدابير احترازية بدأتها الأسرة الحلبية لحماية نفسها من البرد القارس وإن بدت مبكّرة عبر (مدّ) السجاد والأغطية على أرضيات المنازل أو طلب الأشرطة اللاصقة التي تسدّ الثغرات الفاصلة بين شقوق النوافذ إلا أن ذلك لا يجدي نفعاً مع انخفاض درجات الحرارة وهبوب العواصف.
ـ التقنين العنيد!
مقابل ذلك بدت كل الظروف مواتيةً للتجار وصناعيي المدافئ الكهربائية لاقتناص فرص زيادة أرباحهم وضخ المزيد من الكميات المنتجة وسط طلبٍ واسع من قبل المستهلكين.
ولم ينكفئ الطلب المتزايد على تلك الأنواع من المدافئ الكهربائية وسط بيانات صحفية بدأت تطلقها وزارة الكهرباء حول عوامل الانقطاعات المستمرة والتقنين الحاصل ملقية بأصابع الاتهام على الاستجرار الزائد للطاقة في الشتاء.
ويستغرب المواطنون من تلك التصريحات التي تتكرر فصولها كل عام من مسؤولي القطاع الكهربائي "وكأنهم يكتشفون الذرة" هكذا يعبر الشاب "عبد اللطيف" طالب سنة خامسة هندسة ميكانيكية، عن استغرابه من هذه المعلومات البدهية مضيفاً:
"التصريحات تتكرر في كل شتاء من كل عام" ولا يرى هذا الشاب من داع لإيضاح ذلك، بل يود كما غيره من المواطنين سماع أنباء جديدة تشعره بشيء من الدفء يردف قائلاً:
"نحن أسرة مؤلفة من سبعة أفراد كيف ستكفينا المئة ليتر في هذا البرد، حتى أنها لا تكفي لتشغيل الحمام.
ـ ضجيج المدافئ
وأمام هذا كله لا تكترث ورشات الصناعة المتوضعة في أقبية البيوت والأبنية أو في المناطق الصناعية ولا تشيح بنظرها إلى ما يحدث في الخارج فآلات التصنيع الممزوجة بأصوات الموسيقا التي "تسلي" الصنّاع تغطي المشهد، فيما المنظر أكثر متعة لصاحب العمل حين يرى المدافئ الكهربائية مصفوفة بكميات كبيرة نهاية اليوم منتقلة بعربات كبيرة إلى منافذ التوزيع وبائعي المفرّق.
يقول أحد التجار إن الصناعة الوطنية أثبتت حضوراً في الفترة الأخيرة وباتت منافسة حقاً رغم انتشار وصعود الورش الصغيرة التي تجهد لإثبات حضورها، في وقت يعرب أحد البائعين عن أسباب ارتفاع أسعار المدافئ.
ـ الطلب والدولار
"لن أقول لك الدولار هو وحده السبب" هكذا يبدأ أحد الباعة تبريره لزيادة الأسعار بين 1000 إلى 2000 ليرة سورية للمدفأة الواحدة فالدولار بات سيمفونية قديمة وسمجة تتكرر على الدوام ويضيف: "السبب الحقيقي والجوهري هو الطلب على هذه المدافئ كون المازوت قليلاً وحاجة الناس تزداد على الكهرباء وهي بالتالي تحقق الغاية والهدف منها بالإضافة إلى زيادة سعر الدولار".
الأنواع كثيرة ومتنوعة منها للبيوت أو المكاتب أو أماكن العمل مع تعدد أصناف المدافئ من انتاج محلي أو أجنبي وبأحجام مختلفة إلا أن الأسعار ترتفع وتنخفض بالأسواق كما البورصة! دون ضوابط وبلا رقيب أو حسيب.
أسعار المدافئ تبدأ من أربعة آلاف ليرة إلى ما فوق الـ 50 ألف حسب الحجم والنوعية، ومعها تبدو الحاجة أكثر إلى تلك القطع المعدنية تتوسطها أسلاك تضيء بلونها البرتقالي حين وصول التيار الكهربائي إليها، ويكفي المواطن من أصحاب الدخل (المهدود) النظر إليها وهي تعمل لتشعره بدفء متناسياً معها صفيحة المازوت القابعة في ظلام شتاء المدينة الطويل.
رقم العدد 15872