تحتل المرتبة الأولى بين الأخبار اليومية التي اعتادها المواطن في مدينة حلب .. حوادث السير نتائج كارثية والسبب رعونة السائقين ..أكثر من ٩٠٠ حالة إسعافية في مشفى الرازي خلال 10 أشهر


الجماهير – جراح عدرة

كثيراً ما نسمع وبشكل يومي وقوع حادث سير في مكان ما وقد ينجم عنه وفاة شخص معين أو اثنين أو ربما عائلة بالكامل، العامل المشترك في أغلب الحوادث هو رعونة سائقي السيارات وقيادتهم للسيارات بشكل جنوني وعدم الالتزام بقواعد وقوانين السير وكأنهم في برنامج سباق عالمي ولكن نهايته للأسف إما ضحايا بشرية أو خسائر مادية أو الاثنان معاً.
تشير إحصائيات مشفى الرازي إلى أن عدد الإصابات نتيجة حوادث السير المسجلة لديهم منذ بداية العام الفائت وحتى نهاية شهر تشرين الأول بلغ ٩٥٣ إصابة بسبب حوادث السير، وبالطبع درجة إصابتهم مختلفة.
إصابات متعددة نتيجة الحوادث
يقول أحمد البالغ من العمر ٤٥ عاماً: إنه نتيجة اصطدام سيارته بإحدى السيارات المسرعة تعرض لرضوض في الظهر والرأس أدت إلى غيابه عن الوعي وبعد خضوعه لعمليتين جراحيتين وعدد من جلسات المعالجة التي استمرت لمدة ستة أشهر استعاد وعيه وعافيته، وبعد ذلك أحجم أحمد عن قيادة أي سيارة كردة فعل نفسية لما تعرض له على حد قوله، موضحاً: إن الشخص الذي اصطدم به كان مسرعاً جداً والآخر قد نقل إلى المشفى ووضعه الصحي كان خطيراً جداً في ذاك الحين.
أما فاطمة البالغة ٣٠ من عمرها فتقول: إنها تعرضت لحادث سير عندما كانت تقطع الشارع في حين كانت هناك سيارة مسرعة بشكل جنوني، مضيفة: لم أشعر حينها إلا بصدمة قوية جعلتني أسقط أرضاً، ولكن الشاب الذي صدمني دون قصد قام بإسعافي، إلا أن ذلك لا يبرر سرعته الطائشة، كاشفة أن الحادث الذي تعرضت له أدى إلى كسر في قدمها اليمنى وخدوش عميقة تم علاجها إلا أنها استغرقت أكثر من ثلاثة أشهر حتى استعادت عافيتها وأصبحت على ما يرام.
خدمات إسعافية وطبية مجانية
ويوضح مدير مشفى الرازي الدكتور معن دبا أنه في حال قبول أي مصاب بحادث سير يتم التواصل مباشرة مع قسم الشرطة المختص أو مع فرع شرطة المرور لإجراء التحقيق حول الحادث، وفي هذه الأثناء تقوم الكوادر الطبية والفنية بشكل تلقائي باتخاذ الإجراءات الطبية اللازمة، مشيراً إلى دور المواطنين الإيجابي من خلال الاتصال على الرقم ١١٠ في حال وقوع أي حادث.
رئيس قسم الجراحة العامة الدكتور معن أنس هلالي كشف أن المصاب بحادث سير يبقى تحت المراقبة لمدة ٢٤ ساعة كما يتم تقديم جميع الخدمات الطبية وبشكل مجاني من تحاليل وإيكو وصور طبقي محوري وغيرها ويمكن إعادة الصور والتحاليل أكثر من مرة حسب رأي الطبيب المختص المناوب وبناء عليه يمكن تحويله إلى عمل جراحي إذا دعت الضرورة أو متابعة العلاج المحافظ وفي حال كانت حالة المصاب خطيرة يبقى المصاب في المشفى حتى يتماثل للشفاء ويتم تأمين كافة الأدوية للمريض بشكل مجاني وحسب المتوفر منها وفي حال نقص أي نوع من الأدوية يقوم المريض بتأمينه على نفقته الخاصة.
تنسيق بين الطبابة الشرعية والقصر العدلي
رئيس قسم الطبابة الشرعية بحلب الدكتور هاشم أحمد شلاش كشف أن إحصائية الطبابة الشرعية للمواطنين الأحياء والوفيات الذين تعرضوا لحوادث سير وتم الكشف عليهم من قبل الطبابة منذ بداية ١/١/٢٠١٩ ولغاية ٣٠/١١/٢٠١٩ بلغ ١٠٣٩ حالة مقسمين كالتالي: ٩٥٧ من الأحياء و٨٢ من الوفيات.
وبين الدكتور شلاش أن عمل الطبابة الشرعية يتم وفقاً لتنظيم ضبوط من فرع شرطة المرور أصولاً إذ يتم الكشف عن الإصابات بحوادث السير (الأحياء والوفيات) بوجود القاضي المناوب ومن قبل أطباء شرعيين وفق إحالات نظامية لمركز الطبابة الشرعية التي تتبع للهيئة العامة للطب الشرعي في سورية، مؤكداً أن كافة أعمال الطبابة الشرعية تتم بالتنسيق مع القصر العدلي بحلب.
شرطة المرور: تنظيم الضبوط في مكان الحادث
ويؤكد العقيد لبيب يوسف رئيس فرع شرطة المرور بحلب أن أكثر أسباب حوادث السير هي السرعة الزائدة وقلة الانتباه وخاصة عند مفارق الطرقات والتقاطعات.
وعن دور شرطة المرور في حال وقوع الحوادث يشير العقيد يوسف إلى أنه يتم حضور دورية من شرطة المرور مباشرة إلى مكان الحادث من أجل كتابة ضبط يتضمن معلومات دقيقة عن السيارة ومالكها والأضرار كافة سواء كانت مادية أو جسدية ويتم تحويل الضبط إلى القضاء لاتخاذ الإجراءات المناسبة.
ولفت رئيس فرع المرور إلى أن الأولوية دائماً هي إسعاف المصاب وبعد أن يتعافى الشخص ويستعيد وعيه يتم استجوابه والتحقيق معه لجمع المعلومات حول الحادث الذي وقع.


وبالنسبة إلى دور المواطنين حول الإعلام والتبليغ عن وقوع حوادث سير في مكان ما أكد العقيد يوسف أن هناك تعاوناً من قبل المواطنين واندفاعاً في إسعاف المصابين بحوادث السير، مشيراً إلى أنه في حال قيام أحد المواطنين بإسعاف مصاب ما يتم توجيه بعض الأسئلة الروتينية للمواطن بهدف مساعدتهم في الحصول على المعلومة وكشف الحقيقة أو الوصول إلى المتسبب بالحادث.
إجراءات هندسية لمنع الحوادث
معاون مدير هندسة المرور في مدينة حلب المهندس عمار سليمان بين أن مديرية هندسة المرور تقوم باتخاذ كافة التدابير لمنع وقوع الحوادث والتقليل منها ما أمكن من خلال تركيب الإشارات الضوئية والشاخصات التحذيرية والتي تحدد السرعة بـ ٥٠ كم / سا ومع ذلك وبسبب قلة الوعي عند بعض السائقين وعدم التزامهم بالسرعة المحددة تقع الحوادث ويتم معالجتها غالباً بمحددات السرعة (مطبات) ومسامير عاكسة طرقية أو بالإشارات الضوئية، كاشفاً أنه تم اتخاذ العديد من هذه الإجراءات في العديد من شوارع وأحياء حلب، منها على سبيل المثال " بالقرب من جامع التوحيد وهي منطقة كانت قد شهدت حوادث عدة وبعد تركيب المطب خفت نسبة الحوادث، وكذلك الأمر في شارع فيصل وهو من الشوارع الاستراتيجية وله خصوصية لأهالي مدينة حلب تم تأهيله وتنفيذ مواقف للسيارات في الجهتين، منوهاً إلى أن عرض الشارع يبلغ 15.5 متراً ولصعوبة قطع هذا الشارع تم تركيب إشارات ضوئية يدوية وفق النماذج الأوروبية ومسامير عاكسة للتهدئة على مرحلتين مع الدهان الطرقي المميز.
إنجاز أفضل ما يمكن
وأوضح سليمان أن هذه الدراسات والحلول المرورية المتبعة أفضل ما يمكن تنفيذه للإرشاد المروري وبشكل حضاري مع استثناء السائقين المتهورين الذين تتم مراقبتهم من قبل دوريات شرطة المرور ومع عدم استثناء قلة الوعي عند بعض المشاة.
ونوه المهندس عمار سليمان إلى الحوادث العديدة التي حدثت في نفق الكرة الأرضية مؤكداً أنه تم اتخاذ القرارات لمنع تكرار الحوادث من خلال وضع مسامير أرضية وتخشين الزفت عند المنعطف لمنع الانزلاق وتركيب الشاخصات التحذيرية لتحديد السرعة ٥٠كم /سا، مضيفاً: إن قيادة شرطة المحافظة قامت بوضع كاميرا كعمل سريع من أجل منع السائقين من تجاوز السرعة التي تؤدي إلى حوادث مرورية.
شروط منح إجازات السوق
وفيما يتعلق بمنح رخص قيادة السيارات كشف مدير مركز إجازات السوق بحلب المهندس عبد القادر أمونة أن هناك نوعين لإجازات السوق، منها الإجازات الخاصة وهي فئة (ب) والإجازات العامة وتشمل ٣ أقسام وهي: ج و (د١) و(د٢) ويشترط للحصول على الشهادة ج أن يكون قد مضت ٣ سنوات على نيل المتقدم للشهادة الخصوصية فئة ب، وللحصول على الشهادة فئة د١ لا بد من أن يكون حامل الشهادة ج قد مضت مدة سنتين على نيل شهادته ويشترط للحصول على الشهادة د٢ أن يكون حامل الشهادة د١ قد مضت سنتين على حصوله عليها.
وعن مدة التدريب بين أمونة أنه في فترة ما قبل الأزمة كانت هناك ٢٤ مدرسة لقيادة السيارات إلا أنه بفعل الحرب الإرهابية وما نتج عنها من دمار وتخريب من قبل المجموعات المسلحة تقلص عدد المدارس ليصل إلى ٩ مدارس على هيئة مكاتب مرخصة أصولاً من قبل وزارة النقل، منوهاً إلى أن تلك المدارس يتم تجديد ترخيصها كل عام.
وأوضح المهندس عبد القادر أن مدة الدورة ٢٠ يوماً من تاريخ بدء الدورة ماعدا العطل الرسمية ويتم التدريب في الشوارع العامة وضمن حقل التدريب بالقرب من سوق خان الحرير وهو مرخص أصولاً مع مراعاة السلامة المرورية، مشيراً إلى آلية الفحص والاختبار الذي يتم في مركز إجازات السوق بحلب الواقع في منطقة السريان القديمة داخل مبنى مديرية الجمارك، وينقسم الفحص إلى عملي ونظري، أما الفحص النظري فيضم مادة الميكانيك ومادة الإشارات المرورية ومادة السلامة المرورية وبالنسبة للفحص العملي فيشمل فحص المسرب وفحص الرمبة ولكل منهما علامات محددة من قبل وزارة النقل وهي: ٦٠ للعملي و 40 للنظري ويجب الحصول على ٦٠% في كلا القسمين للنجاح واستلام إجازة السوق.
وأكد المهندس أمونة أن دورة التدريب كافية ليتمكن المواطن من قيادة السيارة في حين التزم بمدة الدورة وتابع جميع الدروس النظرية والعملية مضيفاً: إن أكثر أسباب حوادث السير تعود إلى السرعة الزائدة وعدم التقيد بقوانين السير وأمور أخرى تتعلق بأعطال في إنارة الشوارع وضيق الشوارع وشدد على أهمية وجود المطبات للتخفيف من السرعة الزائدة وضرورة تفعيل جميع الإشارات المرورية مع الالتزام بأنظمة السير.
ختاماً
إن كانت إحصائية مشفى الرازي خلال هذا العام قد سجلت هذا العدد الكبير من حوادث السير فحتماً النتيجة ستكون مؤسفة مقارنة مع إحصائيات بقية المشافي الحكومية والخاصة. ويبقى السؤال هنا: ما هو السبب الأكبر لوقوع مثل هذه الحوادث؟! هل هو طيش وسرعة السائقين الجنونية وقلة انتباههم أم ضيق الشوارع وعشوائيتها في مناطق كثيرة تحتاج إلى إعادة ترميم وتأهيل وربما إصلاح وتنظيم بشكل أفضل؟! يبقى الجواب عالقاً عند جميع الجهات المعنية بالقضية المذكورة.
رقم العدد 15912