فوضى النقل ... تشغيل وهمي لشركات النقل الداخلي المستثمرة والهدف الاتجار بمادة المازوت

الجماهير / هنادي عيسى

سؤال يتردد على ألسنة العديد من الناس الذين أنهكهم الانتظار الطويل والمضني في سبيل وصولهم إلى منازلهم أو إلى أعمالهم أين شركات النقل الاستثمارية كونها تعتبر رديفا للشركة العامة للنقل الداخلي ومساعداً في حل أزمة المواصلات الخانقة فهل تلتزم الشركات الاستثمارية بكونها رديف وماهو واقعها ؟
- تشغيل النصف أو أقل من الباصات
" الجماهير " قامت برصد وتتبع تواتر عدد من الباصات على الخط المستثمر من بداية انطلاق الخط في باب جنين من الساعة التاسعة صباحاً حتى الثانية ظهراً وقد لاحظت الجماهير عدداً من الباصات العاملة منها على خط شارع النيل هو ١٣ باص وعلى خط الأشرفية ٧ باصات وخط الحمدانية ٣ باصات ولم نلحظ اي باص لخط الميسر فلماذا لا تتقيد غالبية الشركات بعدد الباصات المحدد في العقد .
- تشغيل وهمي للباصات..
ماذا عن كمية المازوت المخصصة لكل شركة بكامل أسطولها المرخص من الباصات فإذا كان لدى الشركة في الرخصة الممنوحة لها ١٠ باصات تشغل منها ٧ فأين وقود ٣ باصات المتبقية، وبالنسبة إلى شركة أخرى تملك ١٨ باصاً تشغل منها ١٣ أين وقود ٥ باصات المتبقية وشركة ثالثة غابت كل باصاتها البالغة ٢٠ باصاّ.
- واقع الشركات بين سندان الظروف ومطرقة مجلس المدينة .

توجهنا بالسؤال لشركة النقل الداخلي في محافظة حلب حيث اجابنا رئيس دائرة العلاقات العامة في الشركة أحمد جعابي بدأت عقود الشركات الاستثمارية في منتصف العام ٢٠٠٨ وبشكل تدريجي إلى أن وصلت عدد الخطوط المخدمة من قبل الشركات الاستثمارية قرابة ٣٣ خط من إجمالي خطوط المدينة البالغة /٥٤/ خط بطاقة تشغيلية بحدود/ ٩٠٠/ باص منها/ ٨٦٦/ باص دخلت الخدمة بشكل فعلي و/٣٤/ باص كانت قيد التجهيز للدخول للخدمة وكانت مدة العقود المبرمة ١٠ سنوات من تاريخ إبرام العقد ولكن خلال فترة الأزمة شركتان فقط هما من عملتا خلال سنوات الأزمة بعد توقف قسري في السنتين الاولى والثانية وبطاقة تشغيلية محدودة كون الشركتان تعرضتا لأضرار وخروج عدد من الباصات عن السيطرة أما باقي الشركات خرجت كليا عن الخدمة كما نوه الجعابي إلى أنه في عام ٢٠١٢ صدر المرسوم ١٠٧ الذي نقل تبعية شركات النقل الداخلي الاستثمارية إلى مجلس مدينة حلب مديرية النقل الداخلي والمرور .
من جانبه مدير هندسة المرور في مجلس مدينة حلب المهندس مروان حاف أوضح انه قبل الأزمة كان هناك/ ٩٠٠/ باص خط استثمار وبحدود ١٥ مستثمر ولكن خلال الأزمة خرجت هذه الشركات عن الخدمة وفي عام ٢٠١٥ صدر المرسوم رقم / ١٠/ الذي تضمن تسوية أوضاع الشركات الاستثمارية بين إضافة مدة تعادل فترة التوقف واعفاءات من بدل الاستثمار كلاً أو جزءاً وبدأ عدد من الشركات بتقديم طلبات لتعديل أوضاعهم والاستفادة من المرسوم ( بعد أن كان قد صدر قرار عن مجلس مدينة حلب بفسخ العقود المبرمة مع الشركات الاستثمارية ) وتم تمديد العقد من ٥_ ٧ سنوات .

- الشركات من ١٥ شركة إلى ٥ شركات....
حيث بين حاف أنه بلغ عدد شركات النقل الداخلي الاستثمار العاملة في حلب 5 شركات هي :
- شركة (القمة) خط شارع النيل – زهراء /18/ باص
- شركة (الأوائل) خط السكري /11/ باص
شركة (المدينة) خط صلاح الدين /20/ باص
خط مساكن هنانو /4/ باصات
شركة (الحمود) خط ميسر جزماتي /20/ باص وخط باب النيرب /7/ باصات
شركة (الكدرو) خط طريق الباب /1/ باص
خط الأشرفية /10/ باصات وخط الحمدانية /3/ باصات
شركة (منذر خلف) خط الواحة /2/ باص .
كما أوضح حاف أنه يوجد عناصر مهمتها مراقبة الخطوط وهم اربع مراقبين إضافة لرئيس اللجنة اثنان من شركة النقل الداخلي واثنان من مجلس المدينة إضافة لرئيس اللجنة ويقومون بالمراقبة من الساعة ٨ صباحاً حتى الساعة الحادية عشر صباحاً وفي الساعة الثانية عشر ظهراً يتم رفع التقرير لشركة محروقات عن طريق مدير المكتب التنفيذي المسؤول بالمحافظة لتزويد الشركات بالمازوت .
وهنا نتساءل لماذا تقتصر مدة المراقبة على ساعتين فقط مع العلم أن هذه المدة هي خارج أوقات الذروة ؟
- 60 لتر لكل باص ...
سمير جعفر عضو المكتب التنفيذي المختص في المحافظة قال انه لا توجد مخصصات لكل شركة وانما المخصصات لكل باص حيث تبلغ مخصصات الباص الواحد 60 لتراً من المازوت ومهما بلغ عدد الباصات فإن الكمية المحددة لكل باص هي 60 لتر .

- مستثمروا الشركات يتهربون من الاعلام .
يذكر اننا حاولنا التواصل مع بعض المستثمرين لإلقاء الضوء على همومهم ومشاكلهم إلا أنهم لم يستجيبوا كما أن أحد المستثمرين تواصل معنا ووعدنا أنه خلال خمسة أيام سيكون هناك رد على أسئلتنا والتي كانت عن الصعوبات التي تواجه عمل الشركة وأسماء الخطوط التي تعمل عليها الشركة وعدد الباصات وعدد ساعات عمل كل باص وعدد الجولات المخصصة من قبل إدارة الشركة عدد المراقبين عن آلية سير كل باص من بداية الخط حتى نهايته وهل يتم تنسيب السائقين والعاملين على هذه الباصات إلى التأمينات الإجتماعية ولكن إلى ساعة اعداد هذا التقرير لم يصلنا اي رد منه .
هل ستكون حلول المحافظة ناجعة للأزمة ؟
من الجدير ذكره أنه أثناء العمل على هذا التقرير أصدرت لجنة نقل الركاب في محافظة حلب قرار باعتماد بطاقة وقود شهرية للمركبات العامة يتم إصدارها من مديرية النقل ونقابة عمال النقل البري بحلب لتسليمها أصولا ً الى كافة سائقي الميكرو باصات الصغيرة والكبيرة العاملة على جميع الخطوط داخل المدينة ، وبين المدينة والريف ، وبين المحافظة وخارجها ، على أن تكون ممهورة من قبل مديرية النقل ونقابة عمال النقل البري .

بعد كل هذا السرد للواقع جملة من الأسئلة تفرض نفسها ، هل كمية المازوت مدروسة وتكفي لعمل الباص ليوم كامل حتى يستطيع أن يعمل بكامل طاقته مع العلم أن غالبية الشركات لا تتقيد بعدد الباصات المحدد بسبب خروج عدد من الباصات عن الخدمة لعدم توفر القطع التبديلية - بحسب مصادر - وهل آليات المراقبة كفيلة بحسن التنفيذ على الأرض وغيرها من الأسئلة التي يبقى جوابها انتظار طويل من المواطنين لوسائل النقل وازدحام شديد في زمن الكورونا .
ت هايك اورفليان
رقم العدد ١٦٢٤٤