رد رسمي من جامعة حلب حول ما تم نشره في صحيفة الجماهير بعنوان " 18،5 مليار ستدفعها جامعة حلب لنقابة معلمي الجامعة تعويضاً لمستثمريها "

حلب / الجماهير

أرسلت جامعة حلب رداً رسميا حول ما تم نشره في صحيفة الجماهير بعددها رقم 16316 تاريخ 13/2/2021 بعنوان " 18،5 مليار ستدفعها جامعة حلب لنقابة معلمي الجامعة تعويضاً لمستثمريها " .

وفيمايلي الرد :

رداً على ما نشرته "الجماهير" في عددها رقم /16316/ تاريخ 13/2/2021 بخصوص استثمارات منشآت نادي أعضاء نقابة المعلمين في جامعة حلب، نبين لكم رأي جامعة حلب وفقاً لما يلي:

خلال السنوات التي تعرضت فيها مدينة حلب لصواريخ الغدر والإرهاب، كانت هناك ثلة من الأشخاص ترسم لإخراج بعض عقارات جامعة حلب عن الأغراض التعليمية المقصودة من استملاكها، من خلال إدخالها في دائرة الاستثمار الخاص .

بدأت الحكاية في عام 2014 , حين لمعت فكرة في ذهن أحدهم , فجاء يطلب من جامعة حلب (الموافقة على إنشاء منتدى "مطعم ـ- كافتيريا" في جامعة حلب وذلك في حديقة الأصدقاء "خلف كلية الهندسة المعلوماتية" لزوم تخديم العاملين وذويهم بأسعار مقبولة ضمن الظروف الراهنة التي تعيشها مدينة حلب) كما يطلب (تحديد قطعة الأرض وتسويرها بالبنى التحتية اللازمة لإقامة النادي على أن يقوم فرع النقابة بإدارته ذاتياً وتقديم الخدمات للزملاء المعلمين بأسعار التكلفة) فأجيب إلى طلبه ,على أن تكون مساحة الأرض المخصصة أربعة آلاف متر مربع تقريباً .

لا شك في أن الفكرة تبدو براقة في المظهر, نبيلة في الغاية, ولكن سرعان ما تكتشف هدفها الحقيقي عندما ترى بأم عينك في عام 2017 , أن العقد بين جامعة حلب وفرع نقابة المعلمين فيها, أبرم ( لتنفيذ ناد لأعضاء نقابة المعلمين واستثماره, يضم مجمعاً تجارياً خدمياً ترفيهياً تعليمياً, ويتضمن مجموعة مطاعم وكافتيريات وصالة ندوات ومؤتمرات ومجمعاً تجارياً وتعليمياً ومسبحاً وملاعب ترفيهية وسياجاً للمشروع, ولمدة 45 سنة, وتتعهد "جامعة حلب" بتسليم "فرع نقابة المعلمين" قطعة الأرض ... والتي تبلغ مساحتها أربعة عشر ألفاً وثمانمائة متر مربع بالضبط).

كما أن الصورة تبدو أمام ناظريك, جلية بما لا يدع مجالاً للشك, عندما ترى بنفسك تعديلاً للعقد, بناء على تبريرات وهمية, ليصبح من (حق "فرع نقابة المعلمين" أن يعهد تنفيذ أو استثمار أي جزء من مكونات المشروع إلى القطاع الخاص ... على أن يلتزم بدفع بدل انتفاع لجامعة حلب يبدأ استحقاقه بعد انقضاء ثلاث سنوات من تاريخ بدء توقيع العقد في 2/1/2017 بحيث يكون المجموع الكلي لهذا البدل, وخلال خمسة وأربعين عاماً, هو ستمائة مليون ليرة سورية تقريباً).

ويكتشف الجميع الحقيقة, ويبدو الارتباك واضحاً على الوجوه, ويبحث المخطط عن حماية, فتلمع فكرة أخرى في ذهنه, وذلك في الشهر الثامن من عام 2017, تتمثل في (تغيير مسمى الفريق الثاني الوارد في العقد, بحيث يصبح "خزانة تقاعد المعلمين يمثلها رئيس مجلس الإدارة في جامعة حلب , بدلاً من المكتب الفرعي لنقابة المعلمين بجامعة حلب) ولدى البحث في قانون خزانة تقاعد المعلمين رقم /9/ لعام 2016 لم نعثر فيه على مسمى (رئيس مجلس إدارة خزانة تقاعد المعلمين في جامعة حلب).

ولم ينته نهم الطامعين (الأشخاص وليس المؤسسات) بعقارات جامعة حلب عند حدود ما حققوه على الورق, وكان لا بد من اقترانه بمكاسب على أرض الواقع, ولذلك بعد أن تمت المباشرة بتنفيذ المشروع (استصدروا أمر المباشرة على عجل عام 2019 وبشكل استدراكي ـأي إنهم فعلوا ما يريدون ثم نظموا مباشرة للمشروع لاحقاً) جرى تشييد الأبنية والمنشآت على مساحة قدرها أربعة وعشرين ألف متر مربع تقريباً (بدون ترخيص وخلافاً للقوانين, ولاحظ مجلس مدينة حلب أن استعمالات هذه الأبنية للعموم وغير مخصصة أو محصورة الاستخدام بجامعة حلب . وأنه يوجد عدد من المباني يتم استطراقها مباشرة من الشارع وليس من داخل حرم الجامعة , كما أن استثمارها لا يتوافق مع الصفة العمرانية والاستخدام الوظيفي للأبنية المتوضعة على تلك العقارات , مع تنويه مجلس المدينة بأن تشغيل واستثمار هذه المباني يقع على مسؤولية جامعة حلب من كافة النواحي كونها داخل الحرم الجامعي وغير حاصلة على التراخيص اللازمة أصولاً ) كما تم إزالة سور جامعة حلب الغربي لإحلال البناء مكانه, وتم تشييد الأبنية والمنشآت , وبشكل كامل , بدون مخططات صحيحة , وتم تنفيذ غالبية الأبنية والمنشآت بشكل غير ثابت أو من المعدن !!..

وبعد أن استقام الأمر ورفع الغطاء عن المتسترين والساكتين إزاء كل ما حصل , نوقش الموضوع في مجلس جامعة حلب , وفي رئاسة الجامعة , فأصدرا قرارين يتضمنان (فسخ العقد المبرم , والطلب إلى "فرع نقابة المعلمين" تسليم الأرض المسلمة له وما عليها من أبنية ومنشآت إلى "جامعة حلب" فوراً خالية من الشواغل والشاغلين) .

كما وجهت المؤسسات ذات الصلة , بتسوية آثار فسخ العقد بالطرق الودية , ولكن حين حضر الضيوف الذين كانوا يطلبون الوصول إلى اتفاق ـ إلى مدينة حلب , وبعد مراسم الترحيب وواجبات استضافتهم في جامعة حلب فوجئت الجامعة بانسحاب المعنيين بالتسوية في نقابة المعلمين , ومغادرتهم مدينة حلب , وكأن (حديثاً كان قد دار بين الطرفين لم يكن) .

تلا ذلك اختفاء للغة الدبلوماسية , وتكشّف للوجوه على حقيقتها , فأقام رئيس مجلس إدارة خزانة تقاعد المعلمين ورئيس المكتب الفرعي لنقابة المعلمين لجامعة حلب , عبر محاميها (الذي سيتقاضى أتعاباً لخبرته تقدر بالمليارات) ثلاث دعاوى قضائية على جامعة حلب , الأولى أمام محكمة القضاء الإداري بدمشق , لتسمية محكمين لحل النزاع القائم بالتحكيم , والثانية أمام محكمة البداية المدنية بحلب لإلغاء قرار رئيس جامعة حلب بفسخ العقد , مع قرار مجلس جامعة حلب , والثالثة أمام القضاء الجزائي بحلب, على رئيس جامعة حلب بشخصه, بجرم الإضرار بالمال العام .

وصدر قرار محكمة القضاء الإداري بدمشق بتثبيت تسمية المحكمين , دون مناقشة أي دفع من دفوع جامعة حلب. واجتمعت لجنة التحكيم وأصدرت حكمها بالأكثرية بعد مخالفة محكم جامعة حلب , وتضمن الحكم عدم أحقية الجهة طالبة التحكيم بمطلبها المتعلق بإلغاء قرار مجلس جامعة حلب , وقرار رئيس جامعة حلب , وبأحقية الجهة المتحكم ضدها بفسخ العقد , وبإلزام الجهة المحتكم ضدها بأن تدفع للجهة طالبة التحكيم تعويضاً مقداره 18 مليار ليرة سورية تقريباً عن تكاليف بناء الكتل الاستثمارية وإكسائها وتجهيزاتها , وعن فوات المنفعة, وبأحقية الجهة طالبة التحكيم بتقاضي الفائدة القانونية بنسبة 5% سنوياً عن المبالغ المحكوم بها اعتباراً من تاريخ صدور هذا القرار التحكيمي وحتى تاريخ الوفاء التام . في حين أن الدعوتين الأخريين ما زالتا قائمتين أمام القضاء حتى تاريخه.

نعم, إن من يسمع هذا الحكم لا بد أن تتغير ملامح وجهه غضباً وحزناً , لأن جامعة حلب لم ترتكب ذنباً في كل ما حصل سوى أنها أرادت أن تخدم العاملين في جامعة حلب وذويهم بأسعار مقبولة ضمن الظروف الراهنة التي تعيشها مدينة حلب , وذلك بحسب الوصفة الدوائية السمية التي قدمت لها في البداية , وليس هذا ما يجب أن تقابل به الجامعة , خاصة أنها وحتى هذه اللحظة لم تقبض قرشاً واحداً من بدل الانتفاع في المنشآت بل إنها, وعلى العكس من ذلك , سددت عشرات ملايين الليرات السورية قيمة فواتير الماء والكهرباء المستجرة لصالح المشروع سواء بطرق مشروعة أو بطرق غير مشروعة !!!

ولكن بعد كل هذا, هل استطاعت جامعة حلب أن تستأصل اليوم الورم الذي انتشر بالأمس في خاصرتها الغربية الجنوبية ؟!

ليذهب من يريد الإجابة عن هذا التساؤل إلى أرض الواقع ويرى بأم عينه ما يحصل وليعلم القاصي والداني أن جامعة حلب ووفق أحكام المادة 12 من قانون تنظيم الجامعات تهدف إلى تحقيق التقدم في مجالات العلم والتقانة والفكر والفن ... لا إلى بيع الفروج وتقديم الوجبات السريعة , ولا إلى عقد الدبكات وإقامة الرقصات ابتهاجاً بعرس زيد أو بعرس عمر , ولا إلى أن يستثمر فيها هذا أو ذاك مدرسته الخاصة , ولا إلى إقامة مغسلة لسيارات من ... لا ندري , ولا إلى تشغيل معمل لصناعة القرميد .

فجامعة حلب هي عروس مدينة حلب , وستبقى كذلك , ولن تسمح لأي كان من خارج الجامعة أن يدخل إلى حرمها دون مراعاة القوانين والأنظمة ليرقص في الليل ويسبح في النهار , ويقف أساتذة جامعة حلب وطلابها موقف المتفرج على هذا المشهد الهزلي ! بل هي تعاهد الجميع في هذا الوطن العظيم بأنها ستحول أبنية الرقص ومنشآت السباحة إلى كليات ومعاهد تقدم فيها العلم لطلابها مجاناً ومنشآت ترعى مواهب المعلمين والعاملين في الجامعة دون أن تستنزف دخلهم المحدود .

هذه هي حكاية منشآت نادي نقابة المعلمين في جامعة حلب من البداية إلى ما قبل النهاية لأن ما حصل ويحصل ليس نهاية المطاف, وإصلاح ما فسد لن يتم بين ليلة وضحاها , وهي مسيرة طويلة نمضي فيها مع الشرفاء من أبناء الوطن متسلحين بإيماننا بوطننا ومستلهمين الصبر والعزيمة من تضحيات شهدائنا وبطولات جرحانا .

ملاحظة: إن العبارات الواردة ضمن الأقواس, إنما هي عبارات ثابتة في أوراق رسمية .

جامعة حلب

رقم العدد 16349