ثقافة

المسيح قام ... من حلب

عندما كنت صغيراً لم أفهم الفصح إلا هدايا وبيض ملوّن وصيصان، ويوم الجمعة الحزينة، كانت أن أذهب مع الكبار إلى الكنائس، وأصلّي وأخفض رأسي أمام المسيح المسجّى، وأطلب منه أن يسامحني على أشياء لم أفهم معناها، ولا أعرف لمَ عليّ أن أطلب المغفرة لها (ولكن الكبار قالوا لي أن أطلبها من يسوع الذي لم أعرف أن أسمه أيضاً المسيح إلا عندما كبرت قليلاً)، وكان كل اهتمامي عندما كنت أقف محني الرأس – لأن الكبار هكذا علّموني – هو أن نخرج من الكنيسة إلى ساحة فرحات ليشتري الكبار لي كعكاً وبوشاراً (لأنني فعلتُ كما يريدون ولم أعذّبهم في التجوال).

القصيدة المغيبة

أخذت جنى ذات الأعوام السبعة تتدرب على القصيدة التي ستلقيها في حفل المدرسة الأسبوع القادم... فيتناهى صوتها الناعم الطفولي لمسامع والديها الجالسين بغرفة الجلوس فترتسم على وجهيهما ابتسامة رضا.

بدت جنى متحمسة سعيدة تنبض بالحياة، أخذت جنى تدخل غرفة الجلوس والقصيدة بيدها لتسأل والدتها عن معنى بعض الكلمات التي لم تفهمها، فتعود راكضة إلى غرفتها لتكمل التدريب ليكون المساء سعيداً لا يشوبه حزن أو غصة.

اكتملت هناءة المساء بزيارة الجدة الحبيبة لهم حاملة معها دمية صغيرة كهدية لجنى الغالية.

المثقفون الجهلة

كثيرة هي الأسئلة التي تطالعنا بين فينة وأخرى عن دور المثقف في الحرب الإرهابية الصهيونية على سورية، وذلك بعد أن قرأنا مقالات ومواضيع لأسماء لامعة في الثقافة العربية مجّدت في (ثورات الربيع العربي) وتعاطفت وساندت ما يسمى (الثورة السورية). فللأسف لم يكن للمثقف بشكل عام دور إيجابي في هذه الحرب، بل على العكس كان دوره سلبياً براغماتيّاً يميل إلى غلبة المصلحة الشخصية على مصلحة الوطن العليا، هذا إن أقررنا بأن هذا المثقف يندرج تحت مصطلح (المثقف) الملتزم بقضايا وطنه، بل بعد أن سقطت ورقة التوت عما كان يستر به عري أفكاره، بات يندرج تحت مصطلح ما يسمى (المتثيقف).

( رحيل أمي )

إلى الآن أمي

إلى الآن ..

لن أصدق أنك قد رحلت

إلى الآن أمي

ما زلت أحاول

أن أضغط على قرص الهاتف

كي أهاتفك

إلى الآن ..

ما زالت رائحتك

تسكن أنف مخيلتي

إلى الآن ..

نحن هنا - دمشق

حبُّك وجعٌ

لكنّه يطلق ألِفَ الأمل

ويغلقُ ياء اليأس

فاتلي يا دمشق بعضَ ما تيسّر من سورةِ جمالك

مذ سوّاك اللهُ،

وما ساواك بأحد

مئذنة القلب تكبّر: دمشق أو لا بلد

على أصابع العشق أعدد محاسنك ولا أجد

ما يفي ..  ما يعي

كيف يسلّمك كل حُسن إلى حُسن يلي؟!

آخر ما حُرّر في آخر ما حُرّر (2)

"إنّا أعطيناكَ الكَوثَرْ، فصلِّ لربِّكَ وانحَرْ"

يا ذا الجيشِ الأسطوريِّ، وادْحَرْ

أعداءَ "الوطنِ السوريِّ"،

الفينيقيِّ الآشوريِّ

الآراميِّ الأكبَرْ،

يا من أبحَرْ

في الُّلجَجِ، وخَاضْ

في غيرِ مخاضٍ، ومخاضْ

خاضَ الحربَ على الشيطانِ الأكبرْ

آخر ما حُرّرْ في آخر ما حُرِّر

"والفجرْ، وليالٍ عَشرْ"

"والعَصرْ، إنَّ الإنسانَ لفي خُسْرْ"

إلاّ من كانَ مع الوطنِ، في معركةِ العَصرْ..

ومن كانَ يُنادي: يا جيشَ بلادي يا معجزةَ العَصرْ..

هوَ العارِمُ في العارِمةِ، والحازِمٌ في الحازِمَةِ

والحاسِمُ في اللحظات الحاسِمةِ

وهو العاصِمٌ للعاصِمةِ

القاصِمُ للقاصِمةِ

الصفحات

اشترك ب RSS - ثقافة