من القلب

جدلية العلم والإيمان 2 / 3

ما يجتاحنا من فتن هوجاء كان الدافع الأساسي للقيام بهذه المحاولة المتواضعة علها تعقلن من يظنون أنفسهم مؤمنين لكنهم ليسوا على هدى منير، فصابروا معهم أن كنتم تتطلعون إلى إيمان نقي غير خاضع لوساوس الشيطان ومداخلات النفس الأمارة بالسوء وهذا ما يطال فريقاً كبيراً ممن يخالوا أنفسهم مؤمنين أن لم يتصوروا أنهم من كبار المؤمنين وهم ليسوا كذلك فماذا عن دلالة مفردة الإيمان؟

جدلية العلم والإيمان 1/3

سيسارع فريق كبير إلى الاحتجاج على هذا العنوان ومن حقهم الاحتجاج مبدئياً ولكن ما إن يبحروا في مفردتي العلم والإيمان بانفتاح وعقلنة حتى يسارعوا إلى مصادرة احتجاجهم مثلهم في ذلك مثل الأبوين حينما يحتجان على أولادهم على امتثالهم لأبجدية الحب لكن لو عاد كل منهما إلى مرحلة المراهقة والشباب بحيادية مطلقة لسارع إلى مصادرة احتجاجه المبدئي ودرس القضية بضرب من الوعي الكلي لهٍا وسيتساءل فريق آخر: ما علاقة الحب بالعلم والإيمان؟ ومن حقه التساؤل أيضاً، لكنه قد يصادر تساؤله في وقت لاحق.

المنطق العلمي في القرآن 2-2

فالعلم الإلهي اللدني الغيبي الذي لا يعلمه إلا الله وقد أطلع جبريل على بعضه كما يتضح من قصة جبريل مع موسى وإحضاره لعرش بلقيس , كما أطلع الله رسله على جانب من هذا العلم الإلهي ولكن الله وحده فوق كل ذي علم كما ورد في الآية 76 من سورة يوسف (( وفوق كل ذي علم عليم )) لكنما العلم درجات للعباد لقوله تعالى في الآية 11 من سورة المجادلة (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) تأكيداً على فضل العلم والعلماء وعلى ذم الجهل والجهلاء وتوصية بنشر العلم وتحذيراً من الجدال بغير علم وقد أشار في سياقاته العامة إلى بعض الحقائق العلمية كالتفجر الكوني المبدئي كما أوضحت ذ

المنطق العلمي في القرآن

العلم لغة : يدل على أثر بالشيء يتميز عما سواه أو عن غيره وهو إما قصدي وضع لشيء بعينه أو اتفاقي صار علماً بكثرة الاستعمال والاتفاق العام عليه. وهو الإدراك المطلق سواء كان تصوراً أو تصديقاً يقينياً أو غير يقيني ويطلق عليه (الإدراك الكلي) وهو أحد أشكال الوعي العام عبر مطاوي التاريخ.

التراث والتاريخ وإشكالية الأهواء

لم يستوقفني أبداً إقدام من تحركهم الأهواء على التصدي سلباً أو إيجاباً لتقييهم التراث أو التاريخ بشكل عام لأنني على يقين مسبق بأنهم يستهدفون الانتصار لنزعاتهم الشخصية مهما حاولوا التصنع بالموضوعية والعقلنة لأنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإثبات ما تنطوي عليه أنفسهم من أهواء. لكنما يستوقفني كثيراً من لا ينجرفون وراء أهوائهم حينما يقدمون على ذلك. وأضرب مثالاً على ذلك في العصر الحديث: إقدام الدكتور شاكر مصطفى رحمه على إنجاز كتابه الرائع (القصة في سورية) إضافة إلى عدد من المؤلفات التي تصدى فيها للتاريخ العربي، فكان مثالاً مميزاً للموضوعية والعقلنة.

الموت في المنطق القرآني والفكر البشري .. التلقين والحساب والنعيم والجحيم

كما إن التوقف عند كتاب الله المخلوق (الكون) يفرض على العالم مزيداً من الدقة والإحكام لتكون فرضيته ونظريته تحمل كل المواصفات الموضوعية، كذلك التوقف لدى كتاب الله المقروء (القرآن) يتطلب الاستمساك بكل أبجديات العقلنة والتجرد والموضوعية وعدم الميل مع الهوى لأن وصوله إلى فرضيات أو نظريات ملوثة بالهوى تؤدي به إلى الكذب على الله. وها هنا يكمن الخسران المبين.

الموت في المنطق القرآني والفكر البشري - الموت الأبدي

بالانتقال من الموت المؤقت إلى الموت الأبدي حتى قيام الساعة نجد أنفسنا حيال الآيات التالية :

1 ـ أول ما يجابه الإنسان في هذا الصدد النص الوارد في سورة (يس) التي يتلوها المسلمون على موتاهم ، علماً بأن القرآن أنزل إلى الأحياء وليس إلى الأموات وليست هنالك دلالة قطعية على تلاوته على الأموات لأنه كما قال رب العزة في الآية 19 من سورة (ص): (كتاب أنزلناه مبارك ليدّبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) وهذا يفيد بأن القصد من إنزاله للتدبر والتفكر وممارسة التطبيق النظري والفعلي لآياته المحكمات.

الموت في القرآن والفكر البشري

كل شيء قابل للتوقف المؤقت على صعيد الطبيعة الحيوية إلا الموت الذي لا تتوقف زمجرته في الحياة الدنيا تلقاء الإنسان والحيوان والنبات على وجه البسيطة ولهذا يبقى الكائن الحي أسيراً للزمان والمكان كما يبقى الموت الحضور الذي يستحيل استباقه ويمتلك امتيازاً وحشياً في الفتن والحروب والكوارث الطبيعية لكنه يمتلك احتجاجاً سامياً في الهرم والشيخوخة بالنسبة الكائنات الحية.

الموت في الفكر البشري والمنطق القرآني .. في الفكر البشري

تؤكد التجربة الإنسانية في مطاوي التاريخ أن المرء غير قادر على إلغاء وجوده مسبقاً كما أنه غير قادر على نفي ولادته في خط متساوق لا مكان فيه للاستثناء ، فهو لم يأت إلى الحياة مختاراً وبنفس الطريقة سيغادر الحياة مكرهاً بدون أخذ إذن خطي أو شفهي منه وقد يعترض فريق من الناس قائلين بأنه يمتلك أسباب إلغاء وجوده بالانتحار الطوعي وأسارع إلى القول بأن هذا ظاهر الأمر فحسب ، لأنه حينما يقدم على الانتحار فإنما يكون إقدامه مكرهاً نتيجة لظروف عجز عن مجابهتها وهذا ما يفسر ظاهرة الانتحار التي تحتوي على الرغبة بالحياة من جديد ولكن لات حين مناص .

الصفحات

اشترك ب RSS - من القلب