من القلب

حكاية النقود

يتجول المرء اليوم في أسواق المدينة المكتظة بالبائعين والشارين، والتي غدت شبه أسواق عشوائية تحتل البسطات فيها الأرصفة ومساحات من الشوارع، ثم يقف آملاً أن تعود بإذن الله عن قريب إلى المدينة أسواقها العامرة بكل جمالها ونظامها وفعالياتها، ويقف متأملاً أبناء حلب وهم يمسكون بأيديهم النقود الوطنية باحترام وشغف، مصرين على التعامل بها وحدها فيعدونها ثمناً لبضاعة أو وفاء دين ، وهكذا يتداولونها من يد إلى يد والحياة تستمر على الرغم من الغلاء الفاحش الذي يعاني منه المواطن بدواعي هذه الأزمة التي نعيشها منذ خمس سنوات ونيف.

الإنسان والديمقراطية 1-2

هناك أكذوبة كبرى ما فتئت تنطلي على عدد كبير من الناس وأنا كنت منهم وتتلخص في أن الناقد مدعو أبداً إلى اتخاذ موقف الحياد تجاه الكتاب المستلقي بين يديه أو الموقف المحكوم عليه بتقييمه وهذا منطلق أسطوري محض وأنا إذ أصفه بالأسطورية فلا أعني أسطوريته من حيث المبدأ بقدر ما أعلن أسطوريته من حيث التطبيق لأنه ما من ناقد استطاع اتخاذ موقف الحياد بمفهومه الفلسفي إلا قليلاً إزاء أي أثر فكري أو أدبي أو فني أو سياسي وهذا يعني أن معظم ما يقال حصيلة مداخلات شخصية نفسية وعاطفية مما يذكرني بمؤتمر باندونغ الذي تم في مستهل النصف الثاني من القرن العشرين من قبل فريق من رؤساء دول الشر

نيسان وأقدم عيد في سورية ومابين النهرين

إنه شهر نيسان، شهر الاحتفالات بقدوم الربيع وعودة الحياة إلى الأرض، وبما أن الاحتفالات بعيد الأكيتو في التاريخ القديم تمتد من سورية شرق المتوسط إلى مابين النهرين (العراق) فقد رأت سورية إحياءه هذه السنة كنسمة فرح بين عواصف الحزن والمأساة التي يعيشها وطننا اليوم، وهو جزء من تاريخنا وحضارتنا وهويتنا الإنسانية وهو عامل وحدة تاريخية لكل الأطياف التي يتألف منها هذا الوطن المتعدد الثقافات والأجناس والأشراط الحضارية.

عضوية مجلس الشعب .. الانتقاء للارتقاء

يجوب المرء في شوارع حلب "الآمنة" ويتأمّل في تلك الصور المنتشرة على جنبات الطرق لمرشحي مجلس الشعب، وكلٌّ يعِدُ بأمورٍ سيحققها وأماني سيجعل منها قيد التنفيذ إن منحَهُ الناخبون أصواتهم.

والحقيقة أن هذه الأصوات التي ستمنح للمرشح الثقة هي أمانة ينبغي على الإنسان أن يعي معناها قبل أن يحملها.

التراثُ ركيزةُ الحاضرِ وبوصلةُ المستقبلِ

السابقون تراثهم يعنينا...في موطنٍ أحيا المحاسن فينا

لا يُستساغ بأن يُدمّرَ إرثَهُ...أنّى لإرهابٍ يقودُ الدينَ

ما من أمةٍ في هذه الدنيا إلا ولها ذاكرةٌ تختزنُ فيها أيامها وأمجادها، وكلما كانت الأمة ذات جذورٍ ضاربةٍ في التاريخ كلما زادت ذاكرتها وعَظُمت مفاخرها، وتضاخم تراثها.

خواطر في اليوم العالمي للمسرح

مر يوم المسرح العالمي في السابع والعشرين من آذار واحتفلت عواصم ومدن العالم ومازالت تحتفل بتقديم العروض والنشاطات المسرحية المتعددة.

إنه يوم فرح واحتفال، غير أن هذا اليوم يمر على على وطننا العربي مكللا بالحزن والفواجع فمن تون إلى العراق ومن سورية إلى اليمن يوميات تكتبها أقلام تغمس بنجيع الدماء .

معالم الكرامة في الفكر العربي للدكتور عادل العوا

شخصيتان محوريتان وسمتا الفكر العربي في القرن العشرين بمياسم من نور وتركتا بصمات عميقة في العقول المشرئبة إلى الفكر الحديث مع إصرار مكين على التمسك بأبجديات التنوير باعتبارها الأرض الخصبة لإنبات حقول التحضر ورسم صورة المستقبل الموعود ، الشخصية الأولى : المفكر العربي الجزائري مالك بن نبي الذي قدم الإسلام الحضاري للغرب والشرق باللغة الفرنسية محققاً قفزة ريادية في هذا الميدان ولكن لسوء الحظ لم يتابع برنامجه أحد حسب اطلاعي المتواضع .

الخِدَاع والمُخادِعون

يقول المتنبي في قصيدةٍ له:

ولما صار ودُّ الناسِ خِبّاً.. جَزَيْتُ على ابتسامٍ بابتسامِ

وصرتُ أشكُّ فيمنْ أصطَفيهِ.. لعلمي إنّه بعض الأنامِ

وَلَم أَرَ في عُيوبِ الناسِ شَيئاً...كَنَقصِ القادِرينَ عَلى التَمامِ

تساؤلات تحتضن إجابات

منذ أمد بعيد أطلق الشاعر الفارس عنترة بن شداد مقولته السائرة عبر الأحقاب : (هل غادر الشعراء من متردم) أي إن الأقدمين لم يتركوا لمن جاؤوا بعدهم ما يحمل الجدة وإنما يكررون ما قاله الأسلاف وهذا قول يحمل شيئاً من الصحة ولا يمكن اعتماده إلا في الحد الأدنى ولهذا ترد مقولة الشاعر الجاهلي عنترة كما ترد نظرية وحدة الوجود القائلة (لا جديد تحت الشمس) ففي كل يوم يولد ما هو جديد وعقب كل ليل ونهار ما يمكن قوله وفقاً لمتغيرات الأزمنة والأمكنة كما وفقاً لتغير الأشخاص وتبدل أفكارهم وتطورها ووفقاً لتغير الشعوب والأمم عبر التاريخ .

الحقيقة وتجلياتها بين المظهر والجوهر

نعيش في هذا الكون ونتأمل تقلباته وأحواله وننظر إلى الظاهر فنستحسن ما كان ظاهره حسناً ونستقبحُ ما كان ظاهرهُ قبيحاً، وربما كان هذا الأمر منطقياً بالمجمل؛ غير أنه لا ينبغي أن يكون مطرداً لدى أهل العقول انطلاقاً من قوله تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [البقرة:216] .

الصفحات

اشترك ب RSS - من القلب