من القلب

احذر فإنك مراقب .. لأني أحبك وأحب فكرك

أتساءل ويتساءل المتسائلون المتطلعون إلى الحقيقة والمستمسكون بأهداب الحيادية الممكنة في الجغرافيات النامية والمتخلفة وخاصة في أرجاء الكيانات العربية والإسلامية.

ما هي تخوم الحرية المسموح بها من قبل الغرب السياسي ومن يعسكرون في خنادقه ؟!

وما هي مساحات حرية القول والتعبير التي رسمها الغرب السياسي وأعوانه في العصر الحديث وعلى التخصيص في العقدين الأول والثاني من القرن الواحد والعشرين؟!

العناق السرمدي بين المسيحية والإسلام

تغمر الفرحة الكبرى في هذه الأيام أتباع السيد المسيح عليه السلام احتفالاً بالذكرى السابعة عشر بعد الألفين لميلاده المجيد كما غمرت أتباع الرسول الخاتم بذكرى هجرته التاسعة والثلاثين بعد الألف بالأمس القريب .

ولطالما تساءلت كما يتساءل المتسائلون: لم لا يتعانق مسيحيو الأرض ومسلموها عناق عيسى ومحمد في الملأ الأعلى منذ الأزل وإلى أبد الآبدين ؟!

السعيد من ضياء ترشيحا إلى شمال الشام

ولد الشاعر محمود علي السعيد في بقعة غنية بالخير وترعرع في طبيعة هادئة لطيفة وانتقل من ترشيحا إلى المدينة البيضاء حلب الشهباء وقد هيأ الله له صوتاً جهورياً ليس كصوت ورقة خريفية ترتعش في الهواء، فشفتاه تزهران إيقاعاً موسيقياً ووجدانه يخترق ما حوله بخشوع صوفي غير قابل للانطفاء تحتضنه روح سحرية تحمل لمسات أغنية ملونة بألوان قوس قزح ورغم تجاوزه عتبة الشباب الملقحة بكل أبجديات التحرير للأرض التي رأى الضياء تحت سمائها فهو مأخوذ بالدهشة كيف رسم الآخرون حدودها بالنار والرصاص وأرغموه على النزوح منها.

إيقاع كريم في ميلاد عظيم

ستشرق الشمس في كل مكان من العالم ويبزغ نور فجر جديد يستضيء به الإنسان في كل مكان .

هذا الهاتف الداخلي لا ينفك عن اقتحام مخيلتي في الأمسيات والأصباح منذ بداية القرن الواحد والعشرين الذي لم يحمل في طياته إلا أبجديات الشر والعدوان على اتباع حملة القرآن .

فهنالك في مهابط الوحي منذ التنزلات الأولى لآيات كتاب الله المقروء توالد الصفاء والنقاء في ينابيع العطاء الخالد ليغتسل بنو الانسان من أدران الحياة ويتطهروا من أرجاسها ..هنالك كان جبريل يخاطب محمداً عليهما السلام اقرأ .

عزف على أوتار الفتنة وايقاعها

سيتساءل المتسائلون من أبناء هذه الحقبة المسروقة من مسارات التاريخ الحضاري ومعهم كثير ممن على موعد مع الحياة في الأزمنة القادمة :

كيف تمكن مهندسو الفتنة أطلاق زمجرتها قتلاً وحرقاً ودماراً على الهوية الاعتقادية حيناً ووفق أهوائهم حيناً آخر وكأنهم يجسدون قوله تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه ) ؟.

وكيف استطاعوا إيقاع الروحي في السرير الزمني وصولاً إلى وضع الملائكي تحت سيف الشيطان وكأني بهم يحققون رغبات من يريدون علواً في الأرض وفساداً تلقاء ظلمات ليس لها قرار ؟!

عزف منفرد على أوتار الفتنة وإيقاعها !!!

أرجو أن تسمحوا لي بأن أقدم لحضراتكم اعتراف شاهد على نفسه بأنني لست متفائلاً كما يخيل لمعظمكم عما يخطه يراعي بين حين وآخر ، مع أنني أكتب بمصداقية أغبط نفسي عليها .. أغبطها على هذا التفاؤل الأحادي في كل جوانب حياتي العامة والخاصة لأنني لست كذلك بالفعل ، فقد تتلمذت على أبي العلاء شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء منذ استمسكت بالكتاب طريقاً إلى الله والفضيلة ودرباً متعباً في الحياة الدنيا وموصلاً إلى السعادة الوحيدة  في العالم الآخر .

كتاب مفتوح

كل الكتب قابلة للفتح والفهم بيسر أو بمشقة بما في ذلك كتاب الله المخلوق والمقروء .. أي الكون والقرآن .. وهنالك استثناء وحيد يتمثل بكتاب الله المغلق وغير المرئي أي اللوح المحفوظ.

آفاق هندسة المستقبل

لم يكن رسول الله محمد (ص) سوى فرد من أبناء عصره في كل الجغرافيات إضافة إلى ذلك فهو يتيم الأبوين توفي والده عبد الله قبل ولادته ورحلت أمه آمنة بنت وهب وهو طفل فكفله جده عبد المطلب ثم عمه أبو طالب، كان فتى من جملة الفتيان في ذلك الزمان وازدادت معاناته عن غيره لأن بارئ الأكوان ألبسه الفقر واليتم وعندما شب هيأ له زوجة في منتهى الوعي والصلاح .. إنها خديجة بنت خويلد وخصته الإرادة الإلهية بصفات فريدة من نوعها .. خصته بالوعي الشمولي والفطرة السليمة والأمانة المطلقة التي لا يلقاها إلا ذو حظ عظيم ..

الصفحات

اشترك ب RSS - من القلب