من القلب

مع شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء ..2- أبو العلاء في اللاذقية

كنت وما زلت أجلّ أبا العلاء لا لوجود قواسم مشتركة بيني وبين شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء فحسب وإنما لأنه جدير بالحب والتقدير حتى بالنسبة إلى من يخالفونه الرأي في مواقف كثيرة وأنا أشاطره الرأي في معظم المواقف والآراء وكيف لا أشاطر الرأي ذلك العقل المتفجر جرأة والوجدان المنسوج حساً إنسانياً متعالياً والمتطلع إلى الخير العام؟! فهو القائل:

فلا هطلت علي ولا بأرضي    سحائب ليس تنتظم البلادا

وكيف لا ألامس ذلك التواضع الذي يذكرني بتواضع الأنبياء وكبار المتقين حينما يقول:

المعري شاعر الفلاسفة وفيلسوف الشعراء .. 1ـ ذلك الدفق العبقري

أكاد أميل إلى القول بأنني مع كل ما قاله أبو العلاء المعري الذي شكل موسوعة معرفية في عصره باستثناء بعض المفاصل الهامة كموقفه من المرأة الذي سأعرج عليه بشكل أو بآخر، لكنني أقول بمزيد من الحسم: من الذي لا يعرف هذا العملاق الفكري الذي حقق حضوراً ثقافياً وأدبياً وفلسفياً في موطن الضاد والعالم الإسلامي امتداداً إلى أوروبا؟!

جدلية العلم والإيمان (3)

أكاد أميل إلى القول وبمزيد من الحسم والتأكيد بأن جدلية العلم والإيمان من أهم القضايا التي على المسلمين التركيز عليها إن لم تكن في مقدمتها لأنها رأس مال المسلم الوحيد يوم البعث والنشور، فالعلم سبيله إلى التوحيد المطلق وعدم السقوط في شباك الشرك الظاهر أو الخفي لأن الحق كله في الإيمان المطلق خلقاً وتدبيراً ولهذا فإن الرسول الكريم صلوات الله عليه وعلى آله وأصحابه وأحبابه حتى قيام الساعة كان يردد داعياً إلى الله أن يثبته بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة والتثبت بالقول الثابت معضلة لها شأنها وصعوباتها وقد أشرت إليها بشكل أو بآخر في كتابي (القرآن وتحديات العص

جدلية العلم والإيمان 2 / 3

ما يجتاحنا من فتن هوجاء كان الدافع الأساسي للقيام بهذه المحاولة المتواضعة علها تعقلن من يظنون أنفسهم مؤمنين لكنهم ليسوا على هدى منير، فصابروا معهم أن كنتم تتطلعون إلى إيمان نقي غير خاضع لوساوس الشيطان ومداخلات النفس الأمارة بالسوء وهذا ما يطال فريقاً كبيراً ممن يخالوا أنفسهم مؤمنين أن لم يتصوروا أنهم من كبار المؤمنين وهم ليسوا كذلك فماذا عن دلالة مفردة الإيمان؟

جدلية العلم والإيمان 1/3

سيسارع فريق كبير إلى الاحتجاج على هذا العنوان ومن حقهم الاحتجاج مبدئياً ولكن ما إن يبحروا في مفردتي العلم والإيمان بانفتاح وعقلنة حتى يسارعوا إلى مصادرة احتجاجهم مثلهم في ذلك مثل الأبوين حينما يحتجان على أولادهم على امتثالهم لأبجدية الحب لكن لو عاد كل منهما إلى مرحلة المراهقة والشباب بحيادية مطلقة لسارع إلى مصادرة احتجاجه المبدئي ودرس القضية بضرب من الوعي الكلي لهٍا وسيتساءل فريق آخر: ما علاقة الحب بالعلم والإيمان؟ ومن حقه التساؤل أيضاً، لكنه قد يصادر تساؤله في وقت لاحق.

المنطق العلمي في القرآن 2-2

فالعلم الإلهي اللدني الغيبي الذي لا يعلمه إلا الله وقد أطلع جبريل على بعضه كما يتضح من قصة جبريل مع موسى وإحضاره لعرش بلقيس , كما أطلع الله رسله على جانب من هذا العلم الإلهي ولكن الله وحده فوق كل ذي علم كما ورد في الآية 76 من سورة يوسف (( وفوق كل ذي علم عليم )) لكنما العلم درجات للعباد لقوله تعالى في الآية 11 من سورة المجادلة (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) تأكيداً على فضل العلم والعلماء وعلى ذم الجهل والجهلاء وتوصية بنشر العلم وتحذيراً من الجدال بغير علم وقد أشار في سياقاته العامة إلى بعض الحقائق العلمية كالتفجر الكوني المبدئي كما أوضحت ذ

المنطق العلمي في القرآن

العلم لغة : يدل على أثر بالشيء يتميز عما سواه أو عن غيره وهو إما قصدي وضع لشيء بعينه أو اتفاقي صار علماً بكثرة الاستعمال والاتفاق العام عليه. وهو الإدراك المطلق سواء كان تصوراً أو تصديقاً يقينياً أو غير يقيني ويطلق عليه (الإدراك الكلي) وهو أحد أشكال الوعي العام عبر مطاوي التاريخ.

التراث والتاريخ وإشكالية الأهواء

لم يستوقفني أبداً إقدام من تحركهم الأهواء على التصدي سلباً أو إيجاباً لتقييهم التراث أو التاريخ بشكل عام لأنني على يقين مسبق بأنهم يستهدفون الانتصار لنزعاتهم الشخصية مهما حاولوا التصنع بالموضوعية والعقلنة لأنهم سيبذلون قصارى جهدهم لإثبات ما تنطوي عليه أنفسهم من أهواء. لكنما يستوقفني كثيراً من لا ينجرفون وراء أهوائهم حينما يقدمون على ذلك. وأضرب مثالاً على ذلك في العصر الحديث: إقدام الدكتور شاكر مصطفى رحمه على إنجاز كتابه الرائع (القصة في سورية) إضافة إلى عدد من المؤلفات التي تصدى فيها للتاريخ العربي، فكان مثالاً مميزاً للموضوعية والعقلنة.

الموت في المنطق القرآني والفكر البشري .. التلقين والحساب والنعيم والجحيم

كما إن التوقف عند كتاب الله المخلوق (الكون) يفرض على العالم مزيداً من الدقة والإحكام لتكون فرضيته ونظريته تحمل كل المواصفات الموضوعية، كذلك التوقف لدى كتاب الله المقروء (القرآن) يتطلب الاستمساك بكل أبجديات العقلنة والتجرد والموضوعية وعدم الميل مع الهوى لأن وصوله إلى فرضيات أو نظريات ملوثة بالهوى تؤدي به إلى الكذب على الله. وها هنا يكمن الخسران المبين.

الصفحات

اشترك ب RSS - من القلب