من القلب

الإنسان المعاصر بين الحنين إلى الميتافيزياء وقلق المصير

قديما كان الفيلسوف الرواقي نسبة إلى زينون مؤسس الفلسفة الرواقية وهو من أسرة سورية عربية كانت تعيش في جزيرة قبرص ومن بعده المتأمل العلائي نسبة إلى أبي العلاء المعري ثم الحكيم السبينوزي نسبة إلى سبينوزا وهو من أسرة يهودية إسبانية ومن أهم مؤلفاته كتاب ( الأخلاق) وكتاب (رسالة في اللاهوت والسياسة) الذي يقرر فيه أن لا خطر على الدين والدولة من التفلسف وينطلق في رؤيته من الطبيعة الطابعة والطبيعة المطبوعة انسياقاً تلقاء نظريته في وحدة الوجود وكان كل واحد من هؤلاء ومن هم على شاكلتهم يقبع في صومعته الفكرية متبحراً في الكون، محدقاً في نجومه وأقماره، محاولاً وضع أصبعه على إ

مدمرو الحضارات

يُقدِّر الدكتور محمد حزوري مدير صحة حلب عدد المدنيين الذين استشهدوا في مدينة حلب (أقدم مدينة في التاريخ) منذ اقتحام العصابات الإرهابية المسلحة أحياءها في شهر تموز من العام 2012 بأكثر من عشرة آلاف مدني، بينهم نسبة كبيرة من النساء والأطفال الذين حصدت أرواحهم قذائف المسلحين، موضحاً أنه بالإضافة إلى الشهداء تم تسجيل عشرات آلاف الإصابات والتي تَمَثَّلَ جزء كبير منها بإعاقات كاملة قد يكون هذا العدد تقريبياً ولكنه في جميع الأحوال يدل على الخسائر الكبيرة في أرواح الأبرياء.

المفارقة بين السياسة والأدب

من ينظر إلى سياسة فرنسا اليوم وموقفها العدائي من الأمتين العربية والإسلامية، ومحاولاتها الاستعمارية في العودة إلى المنطقة من باب الحروب المستأجرة من غير أن يهمها عدد الضحايا من المدنيين أو خراب المدن والحضارات، وينظر إلى تاريخ ساستها القدماء منذ حروب الفرنجة التي هم أججوها، وقد اعتبرها الجنرال غورو مستمرة حين وقف أمام قبر صلاح الدين الأيوبي بدمشق وقال بتشفٍّ: ها قد عدنا يا صلاح الدين، أو ما قامت به من دور مشين في الانتداب على سورية واتفاقيات سايكس بيكو التي قسمت المنطقة العربية، من ينظر إلى كل هذا يتأكد من أن سياسة الغزو والعداء التي تحملها أحلام فرنسا الاستعما

الإمتاع والمؤانسة

لست أدري كيف أستهل محاولتي هذه التي أستهدف منها الإطلال على العقد الثاني من القرن الواحد والعشرين . ولا أريد أن تكون إطلالتي على نسق الشاعر السوري العربي إيليا أبي ماضي حينما نسج لنا تساؤلات قلقة في قصيدته الرائعة (( لست أدري )) , ومع اطمئناني إلى تساؤلات أبي ماضي أجدني منساقاً إلى البحث عن نوافذ مضيئة أرى من خلالها صورة الإنسان في هذه المرحلة الحاسمة من تاريخ البشرية ..

لست من هؤلاء ولا هؤلاء

لعلكم تفاجؤون إذا اعترفت لكم بأنني كنت أعيش نشوة عارمة لا تقل عن نشوة الطفولة في الأعياد العامة والمناسبات الاجتماعية حينما أتسكع في الشوارع والحدائق العامة وأحياناً في المقابر نهارا أو تحت أجنحة الليل وأتفكر في خالق السموات والأرض وما فيهن وأبحر في هذه الهندسة الإلهية وأتعمق في هذا التدبير الكلي للإنسان والحيوان والنبات والكون . وذات يوم كنت أمارس التسكع وسط المدينة البيضاء حلب الشهباء وأنسج الساعات الوردية ممارساً حريتي في التجوال في شارع القوتلي من مقر جريدة الجماهير توجهاً تلقاء جسر الرازي وقلبي يطفح سروراً وبهجة وكأنني في عرس وطني .

الغواسق وشرار الناس

النص القرآني يختلف عن أي نص وضعيّ أو محرفّ، فهو النص الإلهي الوحيد الباقي بتمامه متناً واكتمالاً وطاقةً حيوية أبدية.

" اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ".

إنه ليس نصاً تراثياً كما يدعي بعضهم لأن التراث تنغلق عليه دائرة الزمن ماضياً أو حاضراً أو مستقبلا حتى يصبح رميماً، وإنما القرآن كوْن يختزن الحياة وينفتح عليها أبدا، وذلك هو المعنى المستفاد من قوله تعالى.

" إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون ".

الفتنة والطائفية وأبجدية القرآن 2/2

فماذا عن شأننا عرباً ومسلمين ؟!

أشار التنزيل الحكيم في مستهل المرحلة المكية إلى أن الناس كلهم كانوا أمة واحدة وفقاً لأبجدية الخلق كما جاء في آية الميثاق الذي أخذه عليهم في عالم الذرة ، وأنهم أصلاً أمة واحدة كما ورد في أوائل سورة يونس فاختلفوا ، ولو شاء ربك لصادر حريتهم العقائدية وتركهم أمة واحدة كما أضاءت خواتيم سورة هود ، وكل ذلك يدور في فلك الإنسانية جمعاء .

الفتنة والطائفية وأبجدية القرآن 1/ 2

الشمس تشرق كل يوم إيذاناً بصباح جديد ، والناس يموجون بحثاً لاهثين وراء طعامهم وأعمالهم وقضاياهم ، وبالرغم من استمرارية إشراقة الشمس وانبلاج الإصباح وديمومة الحركة للناس والكائنات ما زال الإنسان هو الإنسان بجبروته وضعفه بتفاؤله وآماله واكتئابه، باعتزازه بنفسه وشعوره بالخيبة والإذعان .

الصفحات

اشترك ب RSS - من القلب