لا للتفجير نعم للتعمير

أحد, 2005/07/31 كدت أسمي زمننا الراهن (عصر التفجير) فما من يوم إلا وفيه خبر عن التفجير هنا وآخر هناك , وما من نشرة أخبار إلا ومساحة الحديث عن التفجيرات تفوق كل المساحات الأخرى ,

وما من موقع سياسي على الشبكة العالمية إلا وللتفجير حظ فيه يوميا أو ساعياً أولحظياً .‏

فما سرّ التفجير يا مفجرون ?! وما سبب التفجير يا خائفون ? وكلكم يا أيها العالم خائف , وفي أحسن أحواله مشروع خائف !‏

وتساءلت فقلت : هل الفجور أدى إلى التفجير ? أم التنكيل أدى إلى التفجير ? والتنكيل : ظلم وقهر وضغط وإساءة و .. وسائر مرادفات هذه الكلمات .‏

ولا تعتب كثيرا على من فجر ولكن ابحث عن المسبب والآمر والمنظر والمفلسف , وادرس الأسباب عندهم , وكذلك الدوافع , فهم أدرى بذلك : لأنهم يحركون ويدفعون ويأمرون ويعدون ويتوعدون .‏

أما المنفذون فهم - وأيم الحق - أغرار مغررون لا تتجاوز آمالهم الموت تمزيقاً ليستجمع نفسه فيما بعد في نعيم مقيم . أو ذكرى خالدة لدى أمثاله من بسطاء الخليقة .‏

وإن عدنا إلى الدافعين فإنا متسائلون : هل من سبيل إلى معرفتهم أولاً , ومن ثم فهل نحن قادرون على فهم ما يفكرون به ? وثالثا , فهل نستطيع نزع فتيل تفكيرهم التفجيري ليحل محله فتيل تفكير تعميري , لأنهم - وبالفعل - طاقات توجيهية كبيرة .‏

ومن أجل ذلك : أناشد القائمين على الأمور والحكام والمسؤولين أن لا يرفعوا شعار تفجير التفجير , ومحاربة الحرب , ومقاتلة المقاتلين , بل قولوا لمن وراء عمليات التفجير نحن بحاجة إليكم إلى قدراتكم , فأتونا ولكم وعليكم الأمان , وبيننا وبينكم حوار ونقاش ((وإنا وإياكم لعلى هدى أو في ضلال مبين )) وإن كان التفجير الذي تفعلون طريقاً قويمة فنحن معكم مفجرون , وإلا فتوبوا إلى الله جميعاً أيها المفجرون لعلنا نفلح ونتقدم , ونقدم للإنسان أمناً وأماناً وراحة , وسنلغي حينها كلمة التفجير من قاموسنا وسنستبدل بها - لغايات نبيلة - كلمات التعمير والتنوير والتثمير والتيسير : ((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) .‏

قلعة بلا أبوابد. محمود عكام